ألف يوم من الحرب على غزة.. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يحذر من انهيار شروط الحياة واستمرار الإفلات من العقاب
قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الجمعة 03 يوليو/تموز 2026، إن مرور ألف يوم على بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يكشف عن أزمة حقوقية وإنسانية غير مسبوقة، في ظل استمرار القتل والتدمير والنزوح القسري وانهيار مقومات الحياة الأساسية، محذرًا من بقاء مخاطر التهجير القسري والتطهير العرقي قائمة رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وذكر المركز، في بيان بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، أن العمليات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلفت دمارًا واسعًا طال الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمنشآت الاقتصادية والزراعية، وأجبرت أكثر من مليوني فلسطيني على النزوح المتكرر في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان والخدمات الأساسية.
وبحسب البيانات الرسمية التي استند إليها البيان، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال هذه الفترة 73 ألفًا، فيما أصيب أكثر من 173 ألفًا، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء والعاملين في القطاعات الصحية والإنسانية والصحفية. وأشار المركز إلى مقتل نحو 21,500 طفل و12,500 امرأة، إضافة إلى 1,700 من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، ونحو 300 من طواقم الدفاع المدني والبلديات، و262 صحفيًا.
وأكد المركز أن الأزمة لم تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل امتدت إلى تدمير واسع لسبل البقاء، مع تقييد دخول الغذاء والدواء والوقود والاحتياجات الأساسية، وانهيار النظام الصحي وانتشار الأمراض وتراكم النفايات وتراجع القدرة على تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز ومرافق الصرف الصحي.
كما أشار البيان إلى أن آلاف الفلسطينيين تعرضوا للاعتقال خلال الحرب، وسط توثيق شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية داخل أماكن الاحتجاز، فيما لا يزال مصير أعداد كبيرة من المفقودين مجهولًا. وقال المركز إنه تحقق من أكثر من 540 حالة وصفها بأنها اختفاء قسري.
وفي عرضه للخلفية الحقوقية، اعتبر المركز أن المشهد الراهن امتداد لسنوات من الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007، ولجولات عسكرية متعاقبة أدت إلى خسائر بشرية ودمار واسع في المنشآت المدنية. وأكد أن ما جرى خلال الألف يوم الأخيرة يمثل، وفق توصيفه، تصعيدًا غير مسبوق في استهداف السكان المدنيين والبنية التحتية وخلق ظروف معيشية تهدد بقاء الفلسطينيين في القطاع.
وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يؤد، وفق تقييمه، إلى تحول جوهري في الواقع الإنساني، مشيرًا إلى استمرار القصف وإطلاق النار وسقوط مئات الضحايا بعد الاتفاق، بالتزامن مع قيود على المساعدات ومواد الإعمار وعودة النازحين.
ولفت المركز إلى المسار القضائي الدولي المتعلق بالحرب، مستذكرًا الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2023، وما تبعها من تدابير مؤقتة أصدرتها المحكمة بشأن حماية الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومنع الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.
كما أشار إلى أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالنت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، معتبرًا أن غياب آليات إنفاذ فعالة شجع على استمرار الانتهاكات.
ووصف المركز الوضع الإنساني الحالي بأنه بالغ الخطورة، في ظل تكدس نحو 2.3 مليون فلسطيني في مساحة محدودة، يقيم كثير منهم في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بالتزامن مع تقلص المساحات المتاحة للمدنيين واتساع مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وحمل المركز المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأطراف في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، مسؤولية التحرك لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات وفرض المساءلة، معتبرًا أن استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل وسياسة الإفلات من العقاب يقوضان منظومة القانون الدولي ويعمقان الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
