مصادر فلسطينية: توافق واسع على «خريطة طريق غزة» وخلافات معلّقة بشأن الموظفين والسلاح

ودّع المشيّعون جثامين ستة من رجال الشرطة الفلسطينيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 14 يوليو/تموز 2026.صورة: بلال أسامة

اختراق في مفاوضات غزة: تفاهمات حول 13 بنداً وعقدتا السلاح والموظفين تنتظران الحسم

كشف مصدران في حركة «حماس» ومصدر ثالث من الفصائل الفلسطينية عن إحراز تقدم جديد في المباحثات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرين إلى توصل الوسطاء، خلال اجتماعات عُقدت في القاهرة خلال الأيام الماضية، إلى صيغة توافقية بشأن معظم بنود «خريطة الطريق» المطروحة لإدارة المرحلة المقبلة.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية إن المناقشات أفضت إلى توافق واسع بشأن البنود الخمسة عشر الواردة في الخريطة التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في أبريل (نيسان) الماضي، قبل إدخال تعديلات عدة عليها.حسب صحيفة «الشرق الأوسط.

وبحسب المصدرين، فقد تركزت المباحثات بصورة خاصة على البند الخامس، المتعلق بمصير الموظفين التابعين لحكومة «حماس» في قطاع غزة، والبند الثامن، الذي يتناول آلية حصر السلاح وتجميعه وتخزينه.

وغادر وفد حركة «حماس»، برئاسة خليل الحية، القاهرة مساء الاثنين متوجهاً إلى الدوحة، قبل انتقاله مجدداً إلى تركيا لعقد سلسلة من اللقاءات. ووفق مصادر الحركة، سيبحث الوفد خلال اجتماعاته الأفكار التي طرحها الوسطاء بشأن قضية السلاح، إلى جانب ملفات سياسية وتنظيمية أخرى.

وأضافت المصادر أن النقاشات المرتقبة ستتناول مستقبل الانتخابات الفلسطينية، بعد إعلان الرئيس محمود عباس عزمه إجراءها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فضلاً عن انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، التي يُفترض استكمالها خلال أسبوعين، بعدما انتهت مراحلها في قطاع غزة والضفة الغربية، بينما لا تزال مرحلة الخارج قائمة.

تفاهم على 13 بنداً

وقال مصدر ثانٍ من «حماس» إن الأطراف توصلت إلى تفاهم شبه كامل بشأن 13 بنداً من أصل 15، في حين لم يُحسم بصورة نهائية البندان المتعلقان بالموظفين والسلاح.

وأوضح المصدر أن المباحثات أنتجت صياغات ومقاربات جرى التوافق عليها جزئياً، على أن يعرض وفد الحركة الأفكار المتبقية على الأطر السياسية والعسكرية لـ«حماس» داخل قطاع غزة وخارجه، بهدف التوصل إلى موقف نهائي قبل تقديم الرد إلى الوسطاء.

ووفقاً للمصادر الفلسطينية الثلاثة، شارك في اللقاءات ممثلون عن مصر وقطر وتركيا، إلى جانب ملادينوف وفريقه، الذي يضم عدداً من المستشارين الأميركيين. كما عقد الوفد الفلسطيني لقاءً منفصلاً مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.

ووصف مصدر من «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات أجواء الاجتماعات بأنها كانت «إيجابية في مجملها»، مؤكدين التوصل إلى مقاربات بشأن ملف الموظفين تسمح بإدخال تعديلات قانونية تحافظ على حقوقهم.

وبحسب المصدرين، ستُعرض الصياغات المقترحة على قانونيين متخصصين، بهدف الوصول إلى إطار قانوني يحظى بقبول الأطراف المعنية.

وأشار أحد مصادر «حماس» إلى حذف فقرة كانت تنص على اقتصار مسؤولية اللجنة المكلفة بإدارة قطاع غزة عن حقوق الموظفين على الفترة التي تبدأ منذ تسلمها مهامها، من دون أن تشمل الحقوق المترتبة عن الفترات السابقة.

حصر السلاح الثقيل وتفكيك الجماعات المسلحة

وفيما يتعلق بالبند الثامن، قال المصدران إن الصيغة التي نوقشت تؤكد مبدأ حصر السلاح الثقيل وتجميعه وتخزينه، مع وضع توضيحات بشأن تعريف هذا النوع من الأسلحة وآليات تنفيذ الاتفاق.

وأضافا أن الصيغة تتضمن أيضاً حل الجماعات المسلحة وتفكيكها بصورة كاملة، إلى جانب تنفيذ انسحاب إسرائيلي متزامن، استناداً إلى النص التوافقي الذي جرى التوصل إليه في مايو (أيار) الماضي.

غير أن أحد مصادر الحركة أشار إلى أن بعض التفاصيل لا تزال موضع خلاف، ولا سيما تعريف «البنية التحتية» المرتبطة بالسلاح، فضلاً عن استكمال التفاهم على تعريف السلاح الثقيل بصورة دقيقة.

وأوضح أن هذه المسائل ستُبحث خلال اجتماعات الحركة في تركيا، وكذلك من خلال التشاور مع قيادتها في قطاع غزة، قبل إعادة تقديم التصورات النهائية إلى الوسطاء.

وقدّر المصدران وجود حالة من الارتياح لدى الوسطاء حيال مستوى التقدم الذي تحقق، لافتين إلى أن ما جرى التوصل إليه سيُعرض على الجانب الإسرائيلي لمعرفة موقفه، إلى جانب موقف ملادينوف بصفته ممثلاً لـ«مجلس السلام».

«لجنة غزة» لإدارة جميع مناطق القطاع

وفي ملف إدارة قطاع غزة، قالت المصادر إن وفد «حماس» أبلغ الوسطاء، نيابة عن الفصائل الفلسطينية، بضرورة أن تشمل صلاحيات «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» جميع مناطق القطاع، وألا تقتصر مهامها على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وحذر الوفد، بحسب المصادر، من محاولات إسرائيلية لفرض محددات على عمل اللجنة في مدينة رفح، الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، أو تقسيم القطاع عبر تخصيص مناطق توصف بأنها إنسانية أو آمنة.

وأكدت المصادر أن الموقف الفلسطيني يتمسك بعمل اللجنة ضمن إطار جغرافي وإداري موحد يشمل قطاع غزة بأكمله، باعتبار ذلك شرطاً ضرورياً لنجاحها في إدارة المرحلة الانتقالية.

«حماس» تتهم ملادينوف بالانحياز إلى إسرائيل

بالتزامن مع ذلك، وجهت حركة «حماس»، الأربعاء، انتقادات جديدة إلى ملادينوف، متهمة إياه بالانحياز إلى الموقف الإسرائيلي، وذلك رداً على تصريحات أدلى بها عقب اجتماع للمانحين في بروكسل تناول المساعدات الإنسانية ومسار المفاوضات بشأن قطاع غزة.

وقال القيادي في الحركة باسم نعيم، في تصريح صحافي، إن حديث ملادينوف عن تحسن تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع مقارنة بالفترة التي سبقت الاتفاق لا يتطابق، بحسب تعبيره، مع الواقع الإنساني القائم.

واعتبر نعيم أن المعطيات الميدانية تشير إلى استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، منتقداً عدم تحديد ملادينوف الجهة المسؤولة عن خرق التهدئة.

واتهم نعيم إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية منذ توقيع الاتفاق، قائلاً إن هذه العمليات أسفرت، وفق بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة أكثر من 3000 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

كما رفض القيادي في «حماس» ما وصفه باتهام الحركة برفض «خريطة الطريق»، مؤكداً أنها لا تزال تتعامل مع المقترح في إطار المباحثات الجارية، ولم تعلن رفضه.

وقال نعيم إن الحركة تواصل مناقشة الخريطة بما يحقق، وفق موقفها، مصالح الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن المقترح لم يُعرض على الجانب الإسرائيلي حتى الآن، بحسب المعلومات المتوافرة لدى الحركة.

واعتبر أن تحميل الوفد الفلسطيني مسؤولية التأخير في التوصل إلى اتفاق يعكس، من وجهة نظره، غياب الحياد في إدارة مسار المفاوضات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة - (الشرق الأوسط)