بالفيديو أزمة انضباطية تهز لواء غفعاتي: عشرات الجنود يغادرون سديه تيمان احتجاجًا على إزالة رموز كتيبة تسابار

الأسلحة التي تركها الجنود في قاعدة سديه تيمان (تداولها ناشطون على مواقع التواصل).jpg

تمرد داخل لواء «غفعاتي».. أكثر من 100 جندي وقائد يغادرون قاعدة «سديه تيمان» ويتركون أسلحتهم

الجيش الإسرائيلي يصف الواقعة بأنها «حدث انضباطي خطير»، وقائد الكتيبة ينفي تحطيم نصب تذكارية ويقول إن اللوحات مرتبطة بممارسات تنطوي على العنف والإذلال

غادر عشرات المقاتلين والقادة في كتيبة «تسابار» التابعة للواء «غفعاتي» في الجيش الإسرائيلي، الخميس 30 تموز/يوليو 2026، قاعدة «سديه تيمان» العسكرية من دون إذن، تاركين أسلحتهم ومعداتهم العسكرية داخل القاعدة، في واقعة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها تمرد جماعي غير مسبوق على قيادة الكتيبة.

وقدّرت صحيفة «يسرائيل هيوم» وقناة «14» الإسرائيلية عدد المشاركين في الخطوة بأكثر من 100 جندي وقائد، وقالتا إن المغادرة جرت بصورة منسقة نسبيًا، عقب خلاف حاد بين قيادة الكتيبة والجنود بشأن إزالة وتحطيم لوحات ورموز غير رسمية مرتبطة بسرايا الكتيبة وتقاليدها الداخلية.

في المقابل، لم يحدد الجيش الإسرائيلي العدد الدقيق للمغادرين، واكتفى بالقول إن «عددًا من الجنود في كتيبة مقاتلة» خرجوا من القاعدة من دون موافقة قادتهم، وإن الواقعة تخضع للتحقيق والمعالجة على مستوى القيادة العسكرية.

ترك الأسلحة ومغادرة جماعية

أظهرت تسجيلات متداولة عشرات الجنود وهم يغادرون القاعدة حاملين حقائبهم وأغراضهم الشخصية، بينما كانوا يرددون هتافات وأغاني جماعية احتجاجًا على قيادة الكتيبة.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، ترك الجنود أسلحتهم وتجهيزاتهم العسكرية داخل القاعدة، وقال بعضهم إن الأسلحة جُمعت ووضعت بصورة منظمة داخل إحدى الحاويات أو في زاوية مخصصة قبل مغادرتهم.

وتوجه عدد من الجنود إلى منازلهم، في حين قال أحد القادة المشاركين في الخطوة لزملائه إنهم يدركون العواقب المحتملة، بما فيها اعتبارهم متغيبين عن الخدمة أو إخضاعهم للسجن العسكري، مضيفًا أنهم سيتحركون بصورة جماعية.

خلاف بشأن رموز الكتيبة

اندلعت الأزمة بعدما أقدم قائد كتيبة «تسابار» على إزالة وتحطيم لوحات خشبية ومعدنية يحتفظ بها الجنود داخل حاويات تابعة للسرايا والفصائل المختلفة.

وتحمل هذه اللوحات، التي يطلق عليها الجنود تسميات مثل «المَغينيم» أو الدروع، رسومًا وشعارات مرتبطة بكل سرية وفصيل، ويقول الجنود إنها انتقلت بين أجيال المقاتلين على مدار سنوات، وإنها تمثل تاريخ الوحدات الفرعية وروحها وهويتها الخاصة.

وذكرت تقارير أولية أن قائد الكتيبة حطم «زاوية تذكارية» أو رموزًا مرتبطة بقتلى الكتيبة، غير أن قائد الكتيبة نفى لاحقًا بصورة صريحة أن تكون اللوحات مرتبطة بقتلى الوحدة أو بزوايا تخليدهم.

وقال في رسالة وجهها إلى أهالي الجنود إن اللوحات التي حطمها تضمنت رسومات مثل «الشيطان» و«ملاك الموت»، وترتبط، بحسب روايته، بممارسات غير رسمية ضمن تقليد التمييز بين الجنود الجدد والقدامى، وليس بإحياء ذكرى قتلى الكتيبة.

الجنود: تحطيم الرموز مسّ بروح الوحدة

قال الجنود المحتجون، في بيان نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، إن الرموز التي حطمتها القيادة ترافق السرايا منذ سنوات، وتنتقل من جيل إلى آخر، كما يصطحب الجنود بعضها خلال التدريبات والأنشطة العسكرية.

واعتبروا أن تحطيم هذه اللوحات لا يمثل إزالة قطع من الخشب أو المعدن فقط، بل يشكل، من وجهة نظرهم، مساسًا بتاريخ السرايا ووحدتها المعنوية.

وأضاف الجنود أن الواقعة جاءت بعد عودتهم من مهمة عسكرية في لبنان، مشيرين إلى أن الخلاف يعكس، بحسب ادعائهم، مشكلة أوسع في طريقة تعامل بعض الضباط مع المقاتلين.

وقال جنود حاليون وسابقون في الكتيبة لموقع «واينت» إن بعض اللوحات والرموز يعود إلى عشرات السنين، وإنها تُعامل داخل السرايا باعتبارها جزءًا من الموروث العسكري والهوية الداخلية لكل وحدة.

القيادة: اللوحات مرتبطة بالعنف والإذلال

تقدم قيادة الكتيبة رواية مختلفة لأسباب إزالة اللوحات، وتقول إنها ترتبط بما يعرف داخل بعض الوحدات الإسرائيلية بتقاليد «الجنود الجدد والقدامى»، وهي منظومة غير رسمية تمنح الجنود الأقدم امتيازات ومكانة أعلى على حساب الجنود الجدد.

وتشمل هذه الممارسات، بحسب روايات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، تحميل الجنود الجدد الأعمال والمناوبات الأكثر مشقة، وفرض قواعد غير مكتوبة عليهم، ومنعهم أحيانًا من استخدام مرافق أو أغراض معينة، فضلًا عن تسجيل ممارسات تنطوي على الإهانة والعنف.

وأكد قائد الكتيبة، في رسالته إلى أهالي الجنود، أن قراره جاء بعد تعرض جنود للعنف والإذلال في إطار هذه الأعراف، معتبرًا أن بعض اللوحات يجسد الممارسات التي تحاول القيادة إنهاءها.

وقال إن عددًا من الجنود غادر القاعدة تحت تأثير الضغط الجماعي، وليس بناء على تقدير فردي للعواقب، داعيًا الأهالي إلى التدخل لإقناع أبنائهم بالعودة.

الجيش الإسرائيلي يقر بالمغادرة

أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بوقوع الحادثة، وقال إن جنودًا في كتيبة قتالية بدأوا مغادرة قاعدتهم من دون الحصول على إذن من قادتهم، بعد قرار قائد الكتيبة إزالة لافتات مرتبطة بـ«أحداث غير معيارية» ضمن تقاليد الجنود الجدد والقدامى.

وأضاف أن الواقعة تخضع للتحقيق والمعالجة من جانب القادة، واعتبر أن مغادرة القاعدة من دون إذن «لا تنسجم مع قيم الجيش الإسرائيلي وما هو متوقع من جنوده».

كما وصف مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى ما جرى بأنه «حدث انضباطي خطير لا مكان له في الجيش»، مؤكدًا أن التعامل معه سيجمع بين مراعاة ظروف الجنود وفرض متطلبات انضباطية وصفها بأنها واضحة وغير قابلة للتساهل.

قائد لواء غفعاتي يتدخل

وجّه قائد لواء «غفعاتي»، العقيد نتنئيل شمخة، رسالة إلى جنود اللواء وقادته، قال فيها إن الواقعة التي شهدتها كتيبة «تسابار» خطيرة وستعالج بصورة كاملة.

وأضاف أن القيم العسكرية لا تُختبر في ساحات القتال فقط، بل في الحياة اليومية وفي احترام التسلسل القيادي والانضباط، مشددًا على أنه لا مكان داخل الجيش للمساس بسلطة القادة أو بالقواعد التي يقوم عليها عمل الوحدات القتالية.

وأشاد قائد اللواء بمشاركة جنود الكتيبة في العمليات العسكرية السابقة، لكنه أكد أن خدمتهم القتالية لا تعفيهم من الالتزام بالتعليمات والانضباط داخل القواعد.

عودة أعداد كبيرة إلى القاعدة

وبعد ساعات من المغادرة الجماعية، أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن أعدادًا كبيرة من الجنود بدأت بالعودة إلى قاعدة «سديه تيمان».

وكان قائد الكتيبة قد منح الجنود مهلة للعودة، وأبلغهم بأن من يعود خلال المهلة المحددة لن يتعرض للعقوبة، بينما سيُعتبر من يتخلف عنها متغيبًا عن الخدمة، مع إحالة اسمه ورقمه العسكري إلى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات انضباطية.

وكان من المقرر إجراء تعداد للجنود داخل القاعدة عند الساعة الرابعة والنصف عصرًا، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن التعداد تأخر، ولذلك لم تتضح بعد الحصيلة الدقيقة لعدد العائدين أو الجنود الذين استمروا في الغياب.

وأكدت قيادة الجيش أن «عشرات كثيرة» عادوا إلى القاعدة، لكن لم يصدر حتى مساء الخميس بيان نهائي يوضح عدد المشاركين أو الإجراءات التي ستتخذ بحق من لم يعودوا.

حديث عن تأثير في الجاهزية القتالية

ونقلت قناة الجزيرة عن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، استنادًا إلى مصدر عسكري، أن المغادرة الجماعية أثرت بصورة مباشرة في الجاهزية العملياتية للكتيبة، التي كانت تستعد للمشاركة في عمليات عسكرية داخل قطاع غزة.

وبحسب المصدر، أصبحت الكتيبة، بصورة مؤقتة، غير جاهزة لتنفيذ المهمات المخطط لها بسبب غياب هذا العدد من الجنود والقادة، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد رسميًا حجم التأثير العملياتي أو ما إذا كانت عودة قسم كبير من الجنود قد أعادت الكتيبة إلى جاهزيتها.

إجراءات عسكرية محتملة

تعد مغادرة قاعدة عسكرية من دون إذن مخالفة في القانون العسكري الإسرائيلي، وقد تفضي إلى المحاكمة الانضباطية أو الاحتجاز والسجن، خصوصًا عندما تشمل الخطوة جنودًا وقادة في وحدة قتالية.

لكن قيادة الكتيبة حاولت احتواء الواقعة ومنع اتساعها عبر إعفاء العائدين خلال المهلة المحددة من العقوبة، مع التلويح باتخاذ إجراءات بحق الجنود الذين يواصلون الغياب.

وتكشف الحادثة عن صراع داخلي بين قيادة تسعى، وفق روايتها، إلى إنهاء ممارسات التراتبية والإذلال المرتبطة بتقاليد الجنود القدامى والجدد، وبين مقاتلين يرون أن الإجراءات المتخذة تجاوزت معالجة السلوكيات المخالفة إلى تحطيم رموز تمثل تاريخ وحداتهم وهويتها المعنوية.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس