دافعت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز عن الاتفاق النفطي الجديد مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن المشروع الثنائي سيمتد 25 عاماً، ويستهدف رفع إنتاج النفط الخام إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، وسط جدل سياسي متصاعد بشأن حجم النفوذ الأميركي في قطاع الطاقة الفنزويلي ومدى توافق الاتفاق مع سيادة البلاد على مواردها الطبيعية.
وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي الفنزويلي في وقت متأخر أمس السبت 29 آب/ أغسطس 2026، وصفت رودريغيز الاتفاق بأنه "تاريخي"، وقالت إنه يمثل خطوة نحو إنعاش الاقتصاد وتحديث صناعة النفط وزيادة إيرادات الدولة، مؤكدة أن فنزويلا ستحتفظ بسيادتها على ثرواتها الطبيعية.
وأوضحت أن المشروع يشمل تطوير 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً، على أن يكون الوصول إلى إنتاج يتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً هدفاً أولياً للاتفاق مع واشنطن، إلى جانب خطة أوسع لتطوير ثماني مناطق نفطية جديدة ضمن مساعي توسيع قطاع الطاقة في البلاد.
وكانت الحكومة الفنزويلية قد أعلنت أن الحقول المشمولة بالاتفاق تنطوي على إمكانات تقدر بنحو 65 مليار برميل من النفط، مع توقعات بجذب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار وتوفير أكثر من 209 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية لخزينة الدولة.
لكن إعلان رودريغيز عن مدة تمتد 25 عاماً أبقى علامات استفهام بشأن طبيعة الالتزامات طويلة الأجل المرتبطة بالصفقة. فقد أفادت تقارير صحفية، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن المشروع المشترك الذي يجمع الحكومة الأميركية بمشغل خاص في فنزويلا قد يحصل على حقوق لتطوير الحقول لمدة تصل إلى 100 عام، في حين تحدثت تقارير عن حصول الجانب الأميركي على حصة فعالة تبلغ نحو 55% من إنتاج المشروع الجديد. ولم يُنشر حتى الآن النص الكامل للاتفاق، ما يجعل بعض تفاصيله القانونية والتجارية غير محسومة علناً.
وبذلك، لا تبدو رواية الـ25 عاماً بالضرورة نافية لتقارير المئة عام؛ إذ تشير تصريحات رودريغيز إلى مدة المشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة، بينما تتعلق التقارير الأخرى بفترة حقوق أو امتيازات ممنوحة للشركة التي ستتولى تطوير الحقول، وهو فارق لم تتضح تفاصيله القانونية بشكل كامل حتى الآن.
وأثار الاتفاق انتقادات من شخصيات فنزويلية معارضة وخبراء اقتصاديين. واعتبر وزير التخطيط الفنزويلي السابق ريكاردو هاوسمان أن الحكومة الانتقالية تفتقر إلى الشرعية والصلاحية الدستورية لإبرام اتفاق بهذا الحجم، بينما دعا الاقتصادي فرانسيسكو رودريغيز الجمعية الوطنية إلى رفض ما وصفه بـ"الصفقة الافتراسية"، محذراً من أن منح واشنطن نفوذاً واسعاً على الثروة النفطية قد يتعارض مع الدستور والمصالح الوطنية.
ويضع الاتفاق ملف النفط مجدداً في قلب الصراع السياسي على مستقبل فنزويلا، بعد التحولات التي أعقبت العملية الأميركية في كاراكاس واعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتولي رودريغيز، التي شغلت سابقاً منصبي نائبة الرئيس ووزيرة النفط، قيادة الحكومة الانتقالية، مع استمرار عدد من كبار مسؤولي النظام السابق في مواقعهم.
وتكتسب الصفقة ثقلاً استراتيجياً استثنائياً بالنظر إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في العالم، بنحو 303 مليارات برميل، متقدمة على السعودية بنحو 267 مليار برميل وإيران بنحو 209 مليارات برميل، ما يجعل مستقبل قطاعها النفطي قضية اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود البلاد.
