رفعت البحرية الإسرائيلية مستوى استعدادها في البحر المتوسط، وسط قلق متزايد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد نشاط البحرية التركية واقتراب سفنها الحربية من مناطق ومسارات تعمل فيها قطع إسرائيلية، في مؤشر جديد إلى اتساع رقعة التوتر بين أنقرة وتل أبيب من سوريا إلى المجال البحري.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، الأحد 30 أغسطس/آب 2026، إن الجيش الإسرائيلي يرصد خلال الأشهر الأخيرة زيادة في نشاط وانتشار البحرية التركية، بما يشمل تدريبات عسكرية وحضورًا مكثفًا في البحر المتوسط ومناطق تنشط فيها البحرية الإسرائيلية. ووصفت مصادر أمنية إسرائيلية التطورات بأنها تحمل «احتمال حدوث تحول» يستدعي استعدادًا عملياتيًا واستراتيجيًا لسيناريو قد يتطور مستقبلًا إلى مواجهة عسكرية.
وبحسب ما نُقل عن تقرير «كان»، شهدت مناطق التماس البحري اقتراب سفن حربية تركية من قطع تابعة للبحرية الإسرائيلية والتأثير في مسارات إبحارها، في وقت رفعت فيه البحرية الإسرائيلية جاهزيتها تحسبًا لأي تطور في المتوسط.
ولا تبدو هذه التحركات معزولة عن احتكاكات سابقة. ففي يونيو/حزيران الماضي، كشفت القناة 12 الإسرائيلية «N12» أن أربع سفن حربية تركية اقتربت بسرعة إلى مسافة مئات الأمتار من سفينة صواريخ إسرائيلية خلال تدريب بحري غرب قبرص، وظلت ترافقها لبعض الوقت قبل أن تبتعد. واعتبرت القناة الحادثة واحدة من سلسلة لقاءات بحرية متوترة بين الجانبين في شرق المتوسط.
كما تحدثت تقارير إسرائيلية لاحقة عن واقعة أخرى أدت فيها تحركات سفن تركية أثناء تدريب في المتوسط إلى تغيير مسار قطع بحرية إسرائيلية لتجنب تصعيد ميداني، ما عزز داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية النقاش بشأن التعامل مع تركيا باعتبارها قوة قد تتحول إلى منافس عسكري مباشر في المجال البحري.
ومع ذلك، تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن رفع مستوى الاستعداد لا يعني، في المرحلة الحالية، اتخاذ قرار رسمي باعتبار تركيا «دولة عدو»، وأن قنوات الاتصال لا تزال قائمة بهدف منع الاحتكاكات من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
في المقابل، لم يظهر حتى الساعة إعلان تركي رسمي مباشر يعلق على تفاصيل تقرير «كان» بشأن الاحتكاكات البحرية الأخيرة. إلا أن الموقف التركي تجاه إسرائيل ازداد حدة خلال الأيام الماضية؛ إذ قالت وزارة الدفاع التركية في 27 أغسطس/آب إن سياسات إسرائيل وتحركاتها في غزة ولبنان وسوريا تمثل، وفق وصفها، عقبة أمام الاستقرار الإقليمي، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار أنقرة في حماية حقوقها ومصالحها الأمنية والإقليمية.
ويتزامن ذلك مع إظهار تركيا قدراتها البحرية بصورة متزايدة. فقد أجرت أنقرة خلال عام 2026 مناورات «الوطن الأزرق» بمشاركة واسعة من القوات البحرية والجوية والبرية، بينما تواصل تطوير السفن والغواصات والمنصات البحرية المسيّرة، في إطار استراتيجية تمنح شرق المتوسط أهمية مركزية في حساباتها الدفاعية.
وتأتي التطورات البحرية في وقت تشهد فيه العلاقات التركية–الإسرائيلية توترًا متصاعدًا بسبب الملف السوري والخلاف بشأن الوجود العسكري والنفوذ الإقليمي، ما يجعل شرق المتوسط ساحة إضافية للاحتكاك بين قوتين بحريتين تعملان في نطاق جغرافي متداخل.
وبينما لا توجد مؤشرات حتى الآن على انتقال الاحتكاكات إلى مواجهة عسكرية مباشرة، فإن رفع البحرية الإسرائيلية جاهزيتها وتصاعد الحضور التركي قرب مناطق عملها يعكسان تحولًا واضحًا في الحسابات الأمنية للطرفين، ويضعان شرق المتوسط أمام مرحلة أكثر حساسية من الاستعراض المتبادل للقوة واحتمالات الاحتكاك غير المحسوب.
