وقف النار تحت ضغط الخروقات وأزمة المستشفيات: شهداء وجرحى في غزة وتحذيرات من شلل صحي مع نقص الوقود وتعليق نقل الكوادر

إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)

 واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الإثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين في غارات وإطلاق نار استهدفا مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع تحذيرات متصاعدة من دخول المنظومة الصحية مرحلة حرجة بفعل نقص الوقود وقطع الغيار وتعليق خدمات نقل الكوادر الطبية.

وتوزعت الهجمات على مدينتي غزة وخان يونس وبلدة الزوايدة ومناطق في رفح، وشملت قصف خيام تؤوي نازحين وتجمعات للفلسطينيين وإطلاق النار من آليات عسكرية، إلى جانب استمرار عمليات القصف والنسف داخل المناطق التي تنتشر فيها قوات الاحتلال.

وفي مدينة غزة، استشهد فلسطينيان وأصيب أكثر من عشرة آخرين إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة قرب ملعب اليرموك، فيما سجلت إصابات أخرى جراء قصف طال محيط مستشفى الوفاء.

كما استشهد محمد خضر عجور، متأثرًا بجروح أصيب بها إثر استهداف إسرائيلي قرب مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة. وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة استهدفت خيمة فوق سطح منزل في المنطقة، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة قبل إعلان استشهاده.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر طبية بانتشال جثمان فلسطيني تعرض لإطلاق النار من قوات الاحتلال في منطقة المواصي غرب رفح، في حين استشهد رأفت حسن خميس أبو الزمر جراء قصف استهدف منطقة المواصي في خان يونس.

وشهدت خان يونس سلسلة هجمات أخرى، من بينها قصف بطائرة مسيرة استهدف محيط شارع 5 ومنطقة مفترق «دريم بالاس» والمواصي، وأسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، ووصفت جروح بعضهم بالخطيرة.

كما وصل شهيد وعدد من المصابين إلى مستشفى ناصر عقب غارة إسرائيلية قرب منطقة الصناعة شمال خان يونس، فيما أصيب فلسطيني آخر برصاص قوات الاحتلال بعد إطلاق النار باتجاه منطقة شارع القسام.

وبالتزامن، أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة على المناطق الشرقية والجنوبية من خان يونس، ووصلت بعض الطلقات إلى مناطق تضم خيامًا للنازحين قرب مقابر النمساوي، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع.

وفي وسط القطاع، أصيب فلسطينيون إثر استهداف طائرة مسيرة تجمعًا قرب مقر اللجنة المصرية في بلدة الزوايدة، ونقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، فيما وصفت حالة بعضهم بالخطيرة.

كما استمرت عمليات إطلاق النار في المناطق الشرقية من حي الزيتون بمدينة غزة، إلى جانب عمليات نسف وتدمير في مناطق انتشار قوات الاحتلال داخل ما يعرف بـ«الخط الأصفر».

وبحسب المعطيات الواردة من مصادر محلية، سجلت منذ ساعات الفجر عدة خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وذلك بعد يوم شهد بدوره سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط شهداء ومصابين.

ارتفاع حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار

ووفق أحدث حصيلة أوردتها وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1,372 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 4,659، إضافة إلى انتشال جثامين 831 شهيدًا من مناطق مختلفة في القطاع.

وقالت الوزارة إن الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,786 شهيدًا و174,771 مصابًا.

وفي سياق عمليات البحث عن المفقودين، واصلت طواقم الدفاع المدني لليوم التاسع أعمال البحث وانتشال الجثامين من تحت الأنقاض في منطقة المخيم الجديد غرب مخيم النصيرات.

وأعلن الدفاع المدني انتشال رفات شهيدة من منزل لعائلة فرج الله، إضافة إلى رفات شهيد من منزل آخر للعائلة في المنطقة ذاتها، قبل نقلهما إلى مستشفى العودة.

أزمة موازية تضرب المستشفيات

وتتزامن التطورات الميدانية مع أزمة متفاقمة تواجه القطاع الصحي، بعدما أعلن مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش أن منظمة الصحة العالمية أبلغت الوزارة بوقف إمدادات السولار لأكثر من 20 مستشفى ومركزًا صحيًا اعتبارًا من 19 أيلول/سبتمبر بسبب نقص التمويل.

وقال البرش إن كميات الوقود والزيوت المتاحة حاليًا لا تكفي إلا للإبقاء على بعض المرافق الصحية في الحد الأدنى من التشغيل، محذرًا من أن توقف الإمدادات سيهدد عمل غرف العمليات والعناية المركزة وأجهزة التنفس ومحطات الأكسجين وحضانات الأطفال وأقسام غسيل الكلى.

ولم يصدر حتى الآن توضيح من منظمة الصحة العالمية بشأن الإعلان الذي نقلته وزارة الصحة، فيما سبق للمنظمة أن حذرت من تراجع التمويل المخصص لبرامجها الإنسانية والصحية.

وتعتمد مستشفيات غزة بصورة شبه كاملة على المولدات الكهربائية منذ انقطاع التيار الكهربائي عن القطاع، فيما أدى نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار خلال الفترة الأخيرة إلى تعطل عدد من المولدات.

وقالت وزارة الصحة إن الأزمة لم تعد تقتصر على الوقود، بل تشمل أيضًا نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات، ما يهدد بتوقف أقسام طبية أساسية إذا استمرت الأزمة.

تعليق نقل الكوادر الطبية

وفي تطور يزيد الضغط على المستشفيات، أعلنت نقابة أصحاب شركات الباصات العامة في غزة تعليق خدمة نقل العاملين في القطاع الصحي إلى المستشفيات والمراكز الطبية ابتداءً من الأربعاء، بسبب عدم توفر مستلزمات تشغيل وصيانة الحافلات.

وقال رئيس النقابة أنور أبو علبة إن القرار جاء بعد استنفاد الإمكانات المتاحة لاستمرار الخدمة، في ظل نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار.

وحذرت وزارة الصحة من أن تعليق النقل قد يؤدي إلى «شلل وشيك» في المنظومة الصحية، بسبب صعوبة وصول الأطباء والممرضين والفنيين إلى أماكن عملهم.

وأوضحت أن الأزمة لا تمثل مشكلة لوجستية فحسب، بل قد تنعكس مباشرة على قدرة الأقسام الحيوية على الاستمرار في تقديم الخدمات، خصوصًا في ظل الضغط الكبير على الطواقم الموجودة داخل المستشفيات.

وطالبت الوزارة المؤسسات الدولية والإنسانية بتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات والحافلات التي تنقل الطواقم الطبية.

وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار يواجه خروقات ميدانية متكررة، بالتوازي مع استمرار القيود على إدخال الوقود والمساعدات والمستلزمات الطبية، ما يضع المدنيين والنازحين والقطاع الصحي أمام ضغوط متزايدة رغم مرور قرابة عام على بدء سريان الاتفاق.

تعليق صورة :

نقل مسعفون جثمان إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي.

(صورة: طارق محمد)

 

نقل مسعفون جثمان إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي. (صورة: طارق محمد)
نقل مسعفون جثمان إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي. (صورة: طارق محمد)
نقل مسعفون جثمان إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي. (صورة: طارق محمد)
نقل مسعفون جثمان إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي. (صورة: طارق محمد)
نقل مسعفون جثمان إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026، عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في منطقة المواصي. (صورة: طارق محمد)
 

تعليق صورة :

إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026.

(صورة: بلال أسامة)

 

إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)
إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)
إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)
إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)
إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)
إجلاء عدد من الجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في وسط مدينة غزة، قطاع غزة، في 14 سبتمبر/أيلول 2026. (صورة: بلال أسامة)
 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة