بعد تحذير نتنياهو من هجوم قبل الانتخابات.. لبيد بعد الإحاطة الأمنية: لا مبرر لإثارة هلع الإسرائيليين وأمن إسرائيل ليس ديكورًا لفيديوهات انتخابية
تصاعد الجدل في إسرائيل، مساء الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، حول التحذيرات التي أطلقها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات، بعدما هاجمه زعيم المعارضة يائير لبيد عقب إحاطة أمنية بينهما، معتبرًا أن القضايا الأمنية لا ينبغي تحويلها إلى مادة دعائية في الحملة الانتخابية.
وقال لبيد عقب انتهاء الإحاطة الأمنية مع نتنياهو إن «التهديدات الأمنية أمر يجب التعامل معه بمهنية ومسؤولية»، مضيفًا أن أمن إسرائيل وقواعد الجيش الإسرائيلي «ليست ديكورًا لمقاطع فيديو انتخابية».
وأكد لبيد أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة مستعدون للانتخابات، مضيفًا أنه «لا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة من الهلع».
وتأتي تصريحات لبيد بعد ساعات من ظهور نتنياهو في قاعدة تل نوف الجوية، حيث أعلن أن هناك «مؤشرات» على أن من وصفهم بأعداء إسرائيل قد يحاولون شن هجوم قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، من دون أن يكشف عن طبيعة هذه المؤشرات أو يقدم تفاصيل عن الجهة التي قد تنفذ الهجوم.
الإعلام العبري: الأجهزة الأمنية فوجئت برسالة نتنياهو
وأظهرت تغطيات وسائل الإعلام الإسرائيلية فجوة بين الرسالة التي قدمها نتنياهو للجمهور وبين التقييمات المنقولة عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية، لم تكن لدى مسؤولين في الجيش والأجهزة الأمنية معلومات جديدة معروفة تشير إلى تغير جوهري في الوضع الأمني أو إلى إنذار محدد يربط بين موعد الانتخابات وهجوم وشيك.
كما أفادت التقارير بأن حالة التأهب الأمني القائمة خلال هذه الفترة لم تشهد تغييرًا استثنائيًا في الأيام الأخيرة، وأن الاجتماع الأمني الذي عقده نتنياهو مع كبار المسؤولين كان مقررًا مسبقًا، وليس اجتماعًا طارئًا فرضته معلومات استخبارية جديدة.
وجاءت هذه المعطيات في تناقض مع الانطباع الذي أثاره ظهور نتنياهو من قاعدة جوية وخلفه طائرة مقاتلة، عندما قال إن هناك علامات تشير إلى احتمال محاولة «أعداء إسرائيل» مهاجمتها قبل الانتخابات. وأكدت تغطية إسرائيلية أن تصريحات نتنياهو جاءت قبل 28 يومًا من موعد الاقتراع.
لبيد طالب بمعرفة ما إذا كان التهديد «حقيقيًا»
وكان لبيد قد طالب، فور تصريحات نتنياهو، بإحاطة أمنية عاجلة، وقال إنه يريد معرفة ما إذا كانت التهديدات التي تحدث عنها رئيس الحكومة «حقيقية»، وكيف تستعد الحكومة لضمان إجراء الانتخابات من دون عوائق.
وبعد أخذ ورد بين مكتبيهما، اتفق نتنياهو ولبيد على عقد اللقاء في وقت متأخر مساء الثلاثاء، بعدما كان مكتب رئيس الحكومة قد اقترح في البداية أن يتلقى لبيد التحديث من السكرتير العسكري لنتنياهو.
وطالب لبيد كذلك بأن تشمل مناقشة القضية جهات أمنية وانتخابية، وسط مخاوف المعارضة من استخدام الملف الأمني في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية.
روايتان متعارضتان
وفي الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون أمنيون، وفق الإعلام الإسرائيلي، عن عدم وجود إنذار محدد جديد، أصر محيط نتنياهو على أن رئيس الحكومة استند في تصريحاته إلى معلومات أمنية محددة، وأن رسالته تستهدف ردع جهات بينها إيران وحزب الله وحماس.
ولا يعني غياب إنذار محدد، وفق التقييمات المنقولة عن المؤسسة الأمنية، عدم وجود مخاطر أمنية؛ إذ يؤكد الجيش الإسرائيلي استعداده لسيناريوهات متعددة على جبهات مختلفة. لكن الخلاف تمحور حول ما إذا كانت هناك معلومات جديدة تبرر ربط احتمال التصعيد بموعد الانتخابات على وجه التحديد.
وكان نتنياهو قد قال خلال زيارته لقاعدة تل نوف: «هناك مؤشرات على أنه قبيل الانتخابات سيحاول أعداؤنا مهاجمتنا»، قبل أن يوجه تهديدًا إلى خصوم إسرائيل بالقول إن «الذراع الطويلة» لإسرائيل ستصل إليهم في كل مكان.
ويجري الجدل قبل انتخابات الكنيست المقرر رسميًا إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما يضفي بعدًا انتخابيًا مباشرًا على الخلاف بشأن طريقة عرض التهديدات الأمنية أمام الجمهور.
