زامير يعترف بفشل جيش الاحتلال في 7 أكتوبر ويعلن استراتيجية جديدة للحرب المفاجئة وزيادة القوات

زامير يقر بـ«الفشل الذريع» في 7 أكتوبر: جيش الاحتلال يعيد بناء استراتيجيته على سيناريو الحرب المفاجئة

أقرّ رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الأحد 04 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن الجيش «فشل فشلًا ذريعًا» في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معلنًا أن المؤسسة العسكرية تعمل على إعادة صياغة استراتيجيتها بحيث تصبح الجاهزية لـ«حرب مفاجئة» وإحباط التهديدات قبل تطورها محورًا رئيسيًا في خططها العملياتية خلال المرحلة المقبلة.

وجاءت تصريحات زامير خلال مؤتمر عقد في قاعدة جليلوت العسكرية بمشاركة كبار قادة جيش الاحتلال من رتبة عميد فما فوق، وخُصص لاستعراض نتائج التحقيقات الداخلية المتعلقة بإخفاقات السابع من أكتوبر، ومدى تطبيق الدروس المستخلصة منها.

وقال زامير إن اختيار عقد المؤتمر عشية اليوم الإسرائيلي المخصص لإحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر يحمل «رسالة»، موضحًا أن الجيش أنهى مرحلة أساسية من تحقيقاته في الإخفاقات، لكنه يسعى إلى الانتقال من التحقيق إلى التعلم والتطبيق.

وأضاف أن الجيش يدرك «حجم الكارثة والإخفاق»، لكنه لا يريد، بحسب تعبيره، أن يبقى أسيرًا لها، مشددًا على ضرورة «التعلم واستخلاص الدروس والتحسن والمضي قدمًا».

وقال: «أحداث السابع من أكتوبر لا تزال ترافقنا، وواجبنا هو ضمان عدم تكرارها».

«الحرب المفاجئة» تصبح السيناريو الرئيسي

وأوضح زامير أن أحد أبرز التغييرات التي يعمل عليها جيش الاحتلال يتمثل في إعادة بناء استراتيجيته العسكرية على أساس أن «السيناريو الرئيسي» الذي يجب الاستعداد له هو اندلاع حرب بصورة مفاجئة.

وقال إن الاستراتيجية الجديدة لا تقتصر على التعامل مع الحرب بعد اندلاعها، وإنما تشمل أيضًا التحرك مسبقًا لإحباط ما يعتبرها الجيش تهديدات خطيرة قبل أن تتطور.

وأضاف: «نبني استراتيجية جيش الدفاع بحيث يكون السيناريو الرئيسي لدينا هو الجاهزية لحرب مفاجئة، بما في ذلك إحباط التهديدات الخطيرة قبل تطورها، وهذه هي بوصلتنا العملياتية».

وأشار إلى أن جيش الاحتلال يتبنى ما وصفه بـ«الدفاع المتقدم»، وأنه سيواصل العمل في ساحات متعددة وملاحقة الجهات التي يعتبرها تهديدًا.

وقال إن الرسالة التي يسعى الجيش إلى ترسيخها تتمثل في التحرك المسبق ضد أي جهة يرى أنها تبني قدرات يمكن استخدامها لاستهداف إسرائيل.

زيادة حجم الجيش

واعتبر زامير أن أحد أهم الدروس المستخلصة من هجوم السابع من أكتوبر هو ضرورة توسيع ما وصفه بـ«هوامش الأمان»، وزيادة حجم الجيش بما يتناسب مع تعدد الجبهات والمهام.

وقال إن إسرائيل تفتقر إلى العمق الجغرافي، وتواجه تهديدات في عدة ساحات في الوقت نفسه، ولذلك يتعين، وفق رؤيته، بناء قوة عسكرية أكبر وأكثر قدرة على التعامل مع سيناريوهات متزامنة.

وأضاف: «حجم جيش الدفاع هو عمقنا الاستراتيجي»، مشددًا على ضرورة زيادة حجم القوات وملاءمة بنيتها مع المهام المتزايدة.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا نحو توسيع البنية العسكرية الإسرائيلية، سواء على مستوى القوات النظامية أو الاحتياط، في ضوء الدروس التي خلص إليها الجيش من الحرب متعددة الجبهات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

تحقيقات الحرب مستمرة حتى 2027

وخلال المؤتمر، استعرضت هيئات الأركان العامة أبرز نتائج التحقيقات بشأن أحداث السابع من أكتوبر، وآليات تطبيق الدروس ومراقبة تنفيذها داخل الوحدات المختلفة.

وقال زامير إن المؤتمر يمثل بداية مرحلة أوسع من التحقيق والتعلم، معلنًا أن عام 2027 سيخصص للتحقيق في مجمل الحرب واستخلاص الدروس منها على مستوى كل جبهة، إضافة إلى الدروس العامة المتعلقة بعمل الجيش ككل.

وأشار جيش الاحتلال إلى أن المؤتمر يشكل المرحلة الأولى ضمن سلسلة تحقيقات ستشمل العمليات والحرب على مختلف الجبهات، قبل إعداد خلاصة شاملة للدروس العسكرية والتنظيمية.

وأضاف زامير أن قيادة الجيش ستكثف العمل خلال الفترة المقبلة بهدف رفع مستوى الكفاءة والجاهزية للحرب.

اعتراف بالفشل

وفي واحدة من أبرز تصريحاته خلال المؤتمر، قال زامير إن جيش الاحتلال «فشل فشلًا ذريعًا» في السابع من أكتوبر.

لكنه أضاف أن الجيش استعاد قدرته لاحقًا وخاض عمليات على جبهات متعددة، معتبرًا أن ما تحقق جاء نتيجة أداء الجنود والضباط والتنسيق بين مختلف الأذرع العسكرية.

وجدد تأكيد أن الجيش يعمل على منع تكرار المفاجأة التي تعرض لها في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلًا إن جميع الوحدات في «حالة جاهزية دائمة».

وأضاف: «واجبنا هو منع المفاجأة والاستعداد لها».

تكريم مجندة حذرت قبل الهجوم

وشهد المؤتمر كذلك منح زامير شهادة تقدير لرئيسة رقباء من الوحدة الاستخباراتية «8200»، قال جيش الاحتلال إنها حذرت قبل السابع من أكتوبر من استعداد حركة «حماس» لتنفيذ هجوم مباغت واسع النطاق.

واعتبر زامير أن ما قامت به المجندة يمثل نموذجًا لما وصفه بـ«الشجاعة الفكرية والمهنية»، داعيًا إلى إحداث تغيير في الثقافة التنظيمية داخل المؤسسة العسكرية يسمح بإبداء الرأي والاعتراض على التقديرات السائدة.

وقال إنه لا ينبغي السماح بوجود «خطاب مجامل» أو «استبداد فكري» أو قمع للتفكير النقدي داخل الجيش.

وأضاف أن على القادة تشجيع مرؤوسيهم على التعبير بحرية عن آرائهم، معتبرًا أن ذلك يجب أن يصبح عنصرًا أساسيًا في الثقافة العملياتية وآليات اتخاذ القرار.

وتضع تصريحات زامير اعتراف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإخفاق السابع من أكتوبر ضمن مسار أوسع لإعادة بناء عقيدتها العسكرية، يقوم على زيادة حجم الجيش، والاستعداد لحرب مفاجئة ومتعددة الجبهات، وتشديد الاعتماد على الإنذار المبكر والتحرك الاستباقي لمنع ما تصفه القيادة العسكرية بتطور تهديدات استراتيجية جديدة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس