فوز مرسي وانعكاساته السياسية على القضية الفلسطينية...!

بقلم: د.كمال الشاعر


طويت صفحة السجال السياسي حول مسألة قيام الرئيس الجديد أ. د. محمد مرسي بحلفه اليمين الدستوري أمام المحكمة الدستورية العليا؛ ومن حينها أصبح الرئيس يمارس صلاحياته الرئاسية؛ وبذلك يصبح أول رجل سياسي ذو خلفية إسلامية راديكالية يصل إلى منصب رئيس الجمهورية في أكبر دولة عربية ذات ثقل سياسي في المنطقة.

وعلى الفور توالت ردود الأفعال الاقليمية والعالمية المنادية بالاعتراف بالاتفاقيات الدولية؛ وعلى رأسها اتفاقية كامب ديفيد التي أُبرمت بين (مصر ودولة الاحتلال الإسرائيلي) عام 1979م.

فإذا كان لزاماً على الرئيس المصري د. مرسي - الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين التي قدمت الشهداء العظام في معركة الفالوجة إلى جانب الجيش المصري إبان حرب 1948م، الذين حوصروا سوياً مدة من الزمن ليست بقليلة؛ وكذلك عدد الشهداء المصريين الذين سقطوا في الحروب مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل القضية الفلسطينية- أن يحترم الاتفاقيات السابقة.

فإذا كان المطلوب من الرئيس الجديد الالتزام القانوني بالمعاهدات والاتفاقيات السابقة التي أبرمها النظام السابق – رغم كل مساوئها- وهوانها على الشعب المصري والتي تعطي الحق للجانب الإسرائيلي بحرية الحركة في شبه جزيرة سيناء دون أي رقابة سياسية.
فمن الاولى أن يلتزم الرئيس الجديد بالالتزام الأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات ولا يستطيع أن يتنقل بحرية عبر معبر رفح البري الذي يعمل بصورة جزئية منذ عملية الحسم العسكري يونيو/ 2007، بل وقبل ذلك التاريخ منذ توقيع اتفاقية المعابر-المهينة- بين السلطة الفلسطينية-آنذاك- والجانب الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي.

فإذا كان النظام السابق لا يُولي القضية الفلسطينية اهتماماً كبيراً على أجندته السياسية بحجة وجود حركة حماس - والتي يعتبرها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين- على رأس الهرم السياسي في قطاع غزة، فالآن تشابهت الافكار والرؤى السياسية بين النظامين الجديدين المصري والفلسطيني في قطاع غزة، وآن الأوان لتغيير طريقة التعاطي مع القضية الفلسطينية وخاصة ملف المصالحة بين الفرقاء السياسيين حركتي (حماس وفتح)، وأن يلتفت الرئيس المصري الجديد ويعطي تعليماته بالتعامل مع الملف الفلسطيني كحالة سياسية وليست حالة أمنية - من خلال أروقة الأجهزة الأمنية- بل من خلال وزارة الخارجية المصرية مثلها مثل باقي القضايا العربية؛ وأن يجعل القضية الفلسطينية على جدول اهتماماته الاقليمية لأن الأمن القومي الفلسطيني هو امتداد للأمن القومي المصري.
رفح في 04/07/2012


الكاتب والمحلل السياسي
المحاضر في جامعة فلسطين
أ.د. كمال محمد الشاعر

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت