القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء
قال مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة التابع للامم المتحدة انه ما زال نظام القيود المفروضة على التنقل والوصول داخل أراضي الضفة الغربية المحتلة يسهم في تفتيت الضفة الغربية والتأثير على حياة الفلسطينيين اليومية.
وأكد على ان معظم القيود المفروضة على التنقل تتعلق ، بصورة أو بأخرى، بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة في أنحاء الضفة الغربية خلافا للقانون الدولي الإنساني.
وقال:" يتضمن ذلك القيود التي تهدف إلى حماية المستوطنات، وتأمين المناطق من أجل توسعها، وتحسين ربط المستوطنات بإسرائيل، وقد انخفض تنقل الفلسطينيين تدريجياً في بعض شرايين حركة المرور الرئيسية في الضفة الغربية (ومن بينها شارع 5، و 90 و443) خلال السنوات السابقة بواسطة معيقات حركة ماديةّ وقيود إدارية محولة هذه الشوارع إلى "ممرات " سريعة يستخدمها المواطنون الإسرائيليون للتنقل بين المستوطنات وإسرائيل، وفي بعض الحالات تستخدم للتنقل بين مناطق مختلفة في إسرائيل عبر الضفة الغربية.
واشار مكتب تنسيق الشؤون الانسانية الى انه يجب على إسرائيل، من أجل تخفيف الأذى الواقع على الفلسطينيين المتضررين بسبب سوء الوصول إلى الخدمات ومصادر كسب الرزق ومن أجل الامتثال لتعهداتها بموجب القانون الدولي، أن تبطل العمل بنظام القيود المفروضة على التنقل إلى أقصى درجة ممكنة.
وقال:" ويجب أن يتضمنّ ذلك فتح المسالك الرئيسيةّ المؤدية إلى المراكز الحضرية، وإبطال نظام التصاريح المتصّل بالجدار والوصول إلى القدس الشرقية، وفتح "المناطق العسكرية المغلقة " أمام حركة الفلسطينيين واستخدامهم للأراضي، ورفع القيود المفروضة على الوصول داخل البلدة القديمة في مدينة الخليل.
واكد على انه على الرغم من التسهيلات التي ادخلتها السلطات الاسرائيلية الا انه لم يسُجل سوى تغيير بسيط خلال هذه الفترة على القيود التي تقيدّ وصول الفلسطينيين إلى المناطق الريفية، بما فيها المناطق الواقعة خلف الجدار، وغور الأردن، وبالقرب من المستوطنات الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك ما زال التنقل في القسم الذي تسيطر عليه إسرائيل في مدينة الخليل مقيدّ بصرامة.
وقال: "أدت بعض التسهيلات التي طبقتها السلطات الإسرائيلية خلال الفترة التي شملها التقرير إلى خفض وقت السفر لما يقرب من 100,000 من سكان القرى إلى ست مدن رئيسية (نابلس، طولكرم، سلفيت، رام الله، أريحا، الخليل) وبالتالي سهلت وصولهم إلى الخدمات الرئيسية، وخصوصا المستشفيات والجامعات، والأسواق، وأماكن العمل وغيرها من أماكن كسب الرزق.
وحسب تقرير مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، تضمنت الغالبية العظمى من التسهيلات فتح شوارع كانت مغلقة مع الإبقاء على بعض البنى التحتية قائمة على الأرض، كاستبدال متاريس الطرق ببوابات تبقى مفتوحة في الغالب. ولكنه اضاف :" على الرغم من ذلك، تتيح بوابات الطرق هذه إعادة إغلاق الشوارع المعنية في أي لحظة بأقل قدر من الموارد.إنّ فتح بعض الشوارع التي تربط ما بين المراكز الحضرية خلال السنوات الأربع الماضية تم استكماله من خلال تطوير شبكة طرق فرعية تخدم الفلسطينيين، وتضمنت تحسين بعض الشوارع وبناء ما يزيد عن 40 نفق أرضي وطرق تحتية.وتوفر هذه الشبكة للفلسطينيين بدائل عن الطرق التي ما زالت مغلقة أمامهم بصورة جزئية أو كليةّ، حيث يقتصر استخدام بعض منها على المستوطنين فحسب.
وشدد على انه :" بالرغم من هذه التسهيلات ما زال سكان 60 مجمعّا فلسطينيا يبلغ مجموع عددهم ما يقرب من 190,000 نسمة مضطرون إلى سلوك طرق التفافية يتراوح طولها بين مثلي و خمسة أمثال طول الطرق المباشرة المؤدية إلى أقرب المدن إليها. ونتيجة لذلك ما زال وصولهم إلى أماكن كسب الرزق والخدمات الرئيسية، بما فيها الصحة، والتعليم، والمياه متأثرا بصورة سلبية.
وقال:" أما فيما يتعلق بالوصول إلى القدس الشرقية من باقي الضفة الغربية، فقد تم تطبيق عدة تسهيلات منذ منتصف شهر حزيران 2012 عند الحاجز الذي يتحكم بالمدخل الرئيسي الشمالي للمدينة (قلنديا)أدت إلى خفض وقت السفر بصورة كبيرة لما يقرب من 15,000 فلسطيني يسافرون من القدس وإليها يوميا. بالرغم من ذلك، ما زال وصول حاملي بطاقات الضفة الغربية بضورة عامة مقيدّا بواسطة الجدار، والحواجز، ونظام التصاريح. وما زال وضع حاملي بطاقات الضفة الغربية الذين يسكنون في "جانب القدس " من الجدار مثار قلق خاص.
واكد على انه ما زال تنقل الفلسطينيين إلى المناطق الريفية في الضفة الغربية وداخلها مقيدا بصورة كبيرة كما يلي:
أولا، ما زالت الظروف المعيشية للمزارعين الذين يعيشون في 150 قرية، ويمتلكون أراض معزولة في الجانب الآخر من الجدار مقوضة بواسطة نظام البوابات. بالإضافة إلى ذلك، ما زال وصول سكان المجمعّات الواقعة خلف الجدار (ما يزيد عن11,000 شخص)إلى الخدمات الأساسية، بما فيها قوات الدفاع المدني وسيارات الإسعاف، مصدر قلق كبير. وبالرغم من أن عددا قليلا فقط من مقاطع الجدار الجديدة تم بناؤها في هذه الفترة إلا أنّ 62 بالمائة من مسار الجدار اكتملت، خلافاً للرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في حزيران2012.
ثانيا، ما زال ما يقرب من 94 % من مناطق غور الأردن والبحر الميت محظورة على استخدام الفلسطينيين نظرا لتخصيصها كمناطق عسكرية مغلقة ومحميات طبيعية أو تخصيصها للمستوطنات الإسرائيلية. وما زال دخول السيارات التي تحمل لوحات ترخيص فلسطينية إلى هذه المناطق مقيدا بصرامة خلال هذه الفترة. وبالرغم من تسهيل القيود عند الحاجزين الواقعين في الشمالي خلال شهر آب2012 بمناسبة شهر رمضان ما زال من غير الواضح ما إذا ستظل هذه التسهيلات سارية المفعول. وتؤثر هذه القيود مجتمعة تأثيرا سلبيا على الظروف المعيشية لسكان المجمعّات البدوية والرعوية.
ثالثا، ما زال الوصول إلى الأراضي الزراعية الخاصةّ الواقعة بجوار المستوطنات مقيداً بصورة بالغة نظراً لإحاطة هذه المناطق بالسياج أو بسبب عنف المستوطنين. ولا يتاح الوصول للمزارعين الذين يمتلكون أراض تقع بجوار 55 مستوطنة إسرائيلية سوى بواسطة نظام "تنسيق مسبق " مع الجيش الإسرائيلي. وما زال تقييد الوصول يقوضّ مصادر كسب الرزق الزراعية للمزارعين في ما يقرب من 90 مجمعّا فلسطينيا.
وأخيرا، ما زال التنقل في القسم الذي تسُيطر عليه إسرائيل في مدينة الخليل خاضعا لقيود صارمة، هذه المنطقة مفصولة عن باقي المدينة بواسطة 120 معيق حركة، إضافة إلى أنّ وصول الفلسطينيين بالسيارات، ومشياً على الأقدام في بعض الحالات، ما زال محظوراً في شوارع معينة. ونتيجة لذلك، لا يزال الفلسطينيون الذين يعيشون في هذه المنطقة يعانون من ضعف إمكانية الوصول إلى الخدمات الرئيسية، بما فيها التعليم.
واكد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية على ان إسرائيل، بوصفها القوة المحتلة، تعتبر مسؤولة عن ضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المحليين الخاضعين لاحتلالها، وعن ضمان ممارستهم لحقوقهم الإنسانية الأساسية. وبالرغم من أنهّ يسُمح لإسرائيل بموجب القانون الدولي تقييد الحق في حرية تنقل الفلسطينيين لتلبية احتياجات أمنية مشروعة، فلا يمكنها فعل ذلك إلا "بأقل درجة تحتمها الضرورة"، بطريقة غير تمييزية تأخذ بالحسبان الالتزامات القانونية الأخرى.
