إخطارات الهدم في القدس انتهاك للقانون الدولي الانساني

بقلم: حنا عيسى


إن إصدار بلدية القدس ووزارة الداخلية الإسرائيلية أوامر هدم لثلاث مبان في بيت حنينا وشعفاط بحجة مخالفة الترخيص، واقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لأحياء عديدة في مدينة القدس وتسليم المواطنين الفلسطينيين إخطارات بهدم منازلهم يعتبر منافيا للمادتين 33 و 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، كما أن القانون الدولي الإنساني يحظر تدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة" إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضى حتما هذا التدمير" (المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة: أي التحركات و المناورات والأعمال الأخرى التي تقوم بها القوات المسلحة من اجل القتال).

حيث انه ووفقا لقواعد القانون الدولي الإنساني يحق لإسرائيل اتخاذ الإجراءات التي تضمن امن قواتها المسلحة، إلا أن هذه الإجراءات يجب أن تتخذ وفقا لقواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة لاسيما قواعد اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م.

ويحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات التي تشن من منازل المدنيين أو أي استخدام آخر للمرافق المدنية من اجل دعم أعمال عدائية ضد الجنود لأنها تعرض حياة المدنيين للخطر، إضافة إلى ذلك يجب أن تؤخذ في الاعتبار عواقب تدمير المنازل: أي أن على إسرائيل باعتبارها القوة المحتلة واجب ضمان سبل العيش الأساسية للمدنيين المشردين مثل تامين السكن البديل الملائم، لا أن تقوم سلطات الاحتلال بهدم منازل سكان أمنيين ليس لهم علاقة بالعمل العسكري.

فعمليات الهدم التي تطال بشكل خطير حياة المواطنين الفلسطينيين، غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي وتتناقض مع التزامات إسرائيل بعملية السلام، حيث أنها تستبق نتائج المفاوضات حول الوضع النهائي، هذا إضافة أن هدم المنازل تدبير ينتهك القانون الدولي لأنه يعاقب أشخاص ليسوا متهمين أو مدانين بجريمة، ومن ثم فان تدمير الممتلكات محظور باعتباره إجراء امنيا عاما.

كما أن السلطات الإسرائيلية انتهجت طوال سنوات سياسة لهدم المنازل قائمة على التمييز, حيث سمحت من ناحية ببناء عشرات المستوطنات في الأرضي الفلسطينية المحتلة في انتهاك للقانون الدولي الإنساني, بينما صادرت الأراضي الفلسطينية في الوقت ذاته, حيث رفضت منح تراخيص بناء للفلسطينيين وهدمت منازلهم.

فمنذ بداية العام 2009 وهي تقوم بحملة مسعورة في هدم منازل المواطنين في القدس الشرقية خاصة والضفة الغربية عامة, بذريعة عدم الترخيص وتفريغ مدينة القدس من سكانها الفلسطينيين الأصليين وتشجيع المستوطنين اليهود على البناء والإقامة هي في حد ذاتها سياسة عنصرية تخالف أحكام اتفاقيات منع التمييز العنصري والاتفاقيات ذات العلاقة بحماية حقوق السكان الأصليين .

لذا المطلوب من المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف السياسة الإسرائيلية التدميرية لمساكن المقدسين وللطابع العربي الإسلامي المسيحي الموجود في القدس عبر القرون الغابرة والمعاصرة من جهة أولى، وان يقوم مجلس الأمن قبل فوات الأوان باتخاذ قرار يلزم إسرائيل بالتوقف عن هذه الإجراءات المرفوضة استنادا للفصل السابع من ميثاق هيئة الأمم المتحدة لسنة 1945 من جهة ثانية.


بقلم الدكتور حنا عيسى - أستاذ القانون الدولي

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت