غزة – وكالة قدس نت للأنباء
برزت عبر جميع العصور البشرية ثورة الشعوب على المحتلين والطغاة والدخلاء على هذه الشعوب، وواكب هذه الثورات قيام المحتل بتجنيد من هم ضعاف النفوس ومن باعوا دينهم وأنفسهم وارتضوا بأن يكونوا يدا للعدو على أبناء شعبهم.
شكل "العملاء" في كل مراحل الصراع خنجراً مغروساً في خاصرة الساعين في طريق الحرية وللشعب وتحقيق آماله وطموحاته نتيجة وعود براقة وزيف ابتزهم بها العدو أو من أجل ثمن بخس دراهم معدودة.
محاولات مستمرة..
ويرى عدنان أبو عامر المختص في الشأن الاسرائيلي أن آفة التخابر مع الاحتلال ليست أمراً جديداً فهي موجودة من وقت احتلال فلسطين عام 1948م.
وقال أبو عامر تقرير نشره موقع وزارة الداخلية بحكومة غزة: "خلال المعركة دائرة بين المقاومة الفلسطينية يقوم الاحتلال الصهيوني بمحاولات لإسقاط أبناء الشعب الفلسطيني في حبائله" .
واعتبر أن الحملات التي تقوم بها الداخلية بحكومة غزة "ناجعة وتأتي أكلها والعدو ينظر إلي مثل هذه الحملات على أنها حملات مضادة لما يقوم به من محاولات لغرس العملاء في صفوف شعبنا".
وحذر أبو عامر من قيام الاحتلال بحملات مضادة لما تقوم به وزارة الداخلية من حملات للحد من ظاهرة التخابر مع الاحتلال الاسرائيلي يُقلل فيها من جدوى الحملات الفلسطينية ويشن حرب نفسية على العملاء الذين يتخابرون معه لمنع إعادتهم إلى صفوف الشعب الفلسطيني .
وأوضح الباحث في الشأن الاسرائيلي أن "نتائج هذه الحملات لا تأتي بين يوم وليلة بل يجب أن تستمر باستمرار صراعنا مع الاحتلال" .
واستطرد "ظاهرة التخابر تنتهي بزوال الاحتلال فلا نستطيع القول بان المقاومة انتصرت نصراً كاملا والعدو لم يهزم هزيمة ساحقة على الرغم ما نلمسه من اضمحلال لظاهرة التخابر مع العدو فقدانه لمصدر مهم للمعلومات من خلال عملائه على الأرض" .
نتائج ملموسة..
ويتفق الكاتب والباحث في الشئون الأمنية حسام الدجني مع سابقه بقوله "الحملات السابقة ضد التخابر مع الاحتلال حققت نتائج ملموسة وهذا من خلال اعتراف الكيان ومسئولي مخابراته بأنهم يعانون من ضعف المعلومات من مصادرهم في غزة" .
ولفت الدجني إلى أن صراع الأدمغة بين "الشاباك" وجهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية بحكومة غزة مستمر منذ سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة.
ورأى أن من المؤشرات الأخرى على نجاح الحملة التي تم رصدها هو تجاوب عشرات المواطنين ممن سقطوا في وحل العمالة في السابق وبشكل طوعي استثمروا دعوة الحكومة في غزة بفتح باب التوبة والتي تجاوبت الحكومة مع توبتهم .
واستدرك "لم يدخل هؤلاء المتخابرون التائبون للحظة لمقار الأجهزة الأمنية وتم أخذ إفاداتهم في مناطق مدنية ونجحت الأجهزة الأمنية من تبييض صفحاتهم وهاهم يعيشون حياة آمنة وكريمة داخل أسرهم ومجتمعهم" .
ويعتقد الدجني أن الحملة الحالية ستُحقق نتائج أكثر من الحملة السابقة لسبب مهم يتمثل في صدق الأجهزة الأمنية مع الأشخاص الذين سلموا أنفسهم في الحملة السابقة.
وأضاف "من المؤكد أن العملاء يراقبون ذلك ويدركون مخاطر ضبطهم واعتقالهم وانعكاسات ذلك على عوائلهم وعلى أنفسهم .
وأكد أن من تبقى من أعداد من المتخابرين بسيطة لا تشكل ظاهرة كبيرة في قطاع غزة، مردفاً "فشعبنا يمتلك من الوعي الأمني ما يؤهله لرفض كل أشكال الابتزاز التي تمارسها المخابرات" .
ونوه إلى أن الخاسر الوحيد من وراء الحملة هو الاحتلال الاسرائيلي لأنه بات يعيش بدون عملاء تمشي على الأرض ولا يحقق أي انجاز وهذا بات واضحاً في الحرب الأخيرة.
وطالب الدجني بتكاتف كل الجهود والفعاليات لإنجاح الحملة الوطنية لمواجهة التخابر مع الاحتلال عبر مشاركة كل المكونات الاجتماعية لخدمة هذا الهدف.
