رسالة ماجستير .. الثورة المصرية وانعكاسها على القضية الفلسطينية

غزة - وكالة قدس نت للأنباء
منحت جامعة الازهر في مدينة غزه اليوم شهادة الماجستير للباحث كمال على احمد ابوشاويش وسط تصفيق وامتلاء قاعة المؤتمرات عن رسالته بعنوان( ثـورة 25 يناير في مصـر أسبابـها وتداعـياتها وانعكاساتها المتوقعة على القضية الفلسطينية)، وقد تشكلت لجنة المناقشة والحكم من الاساتذه الدكتور ابراهيم ابراش رئيسا للجنه ومشرفا والدكتور رياض العيله مشرفا ثانيا والدكتور عبد الناصر سرور مناقشا خارجيا والدكتور اسامه ابونحل مناقشا داخليا .

استعرض كمال ابوشاويش فصول ومحاور الدراسة بشكل قوي وواثق من جهد ميداني قام به باجراء لقاءات على الساحة المصرية مع كل الاحزاب والتجمعات السياسية المصرية من اولها لاخرها اضافه الى لقاء الاستاتذه الجامعيين والنخب المصرية وقاده في الجيش المصري وتوصل الى نتائج هذه الدراسة الصعبة والتي لايقبل عليها الا واثق من قدراته ونفسه وخاصه وان احداثها لازالت تتفاعل على الساحه السياسيه المصرية حتى الان .

وصفق له الحضور على استعراضه لخطة البحث واهداف والاجابات على اسئلة الدراسة بشكل قوي وتحليل عميق وابداء الراي بمختلف المواضيع والقضايا والجزئيات وقد اثنى على ذلك الاساتذه المناقشين له واعتبروا رسالته العلمية بمثابة رسالة تستحق ان تكون لمناقشة الدكتوراه وقد كان الباحث واثق من نفسه وقدراته واجاب على كل التسائلات التي وجهت اليه وشرح ودافع عن رايه وماكتبه في الدراسه بقوه وثقه بالنفس .

وتبحث هذه الدراسة في أسباب وتداعيات ثورة 25 يناير وانعكاساتها المتوقعة على القضية الفلسطينية، وهي تحاول الإجابة على السؤال الرئيسي: كيف ستتجه القيادة المصرية الجديدة في تعاملها مع الصراع العربي- الإسرائيلي والقضية الفلسطيني؟ وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية هي، أن القضية الفلسطينية من وجهة النظر المصرية هي قضية قومية وعلى رأس أولويات الأمن القومي العربي والمصري تحديداً، وعليه فإن سياسة مصر تجاه الملف الفلسطيني لن تشهد تحولات جذرية/راديكالية وإن تغيرت القيادات المصرية. مع الأخذ بالحسبان تأثير الرأي العام الضاغط لجهة تبني مواقف أقل تسامحاً تجاه ممارسات إسرائيل العدوانية على الشعب الفلسطيني.

واستعرض ابوشاويش الأسباب التي أدت لاندلاع ثورة 25 يناير، والتغيرات السياسية الجارية على الساحة المصرية وما أفرزته من نتائج وتداعيات بسبب عملية التدافع السياسي خلال المرحلة الانتقالية. وتحاول الدراسة رصد وتحليل التحولات الثورية والأيديولوجية داخل نخبة صنع قرار، وتأثير الرأي العام والبيئة الداخلية والخارجية، بخاصة في ظل الانقسام السياسي والتراجع الاقتصادي الذي تشهده مصر، وانعكاسات ذلك على السياسة الخارجية المصرية تجاه العلاقة بإسرائيل والقضية الفلسطينية.

ومن خلال دراسة وتحليل بعض المواقف والأحداث التي رصدت، خلال الشهور العشرة الأولي من حكم الرئيس المصري الجديد، خلصت الدراسة لجملة من النتائج تتلخص في: أنه على الرغم من النزعة الثورية، وتأثير الرأي العام، وبالرغم من صعود قيادة جديدة للحكم ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين، ذات الخلفية العقائدية المعادية للمشروع الصهيوني، إلا أن توجهات السياسة المصرية تجاه إسرائيل لم تتغير عما كانت عليه في ظل النظام السابق. وفي حين أن القيادة المصرية الصاعدة ليس لديهم رؤية جديدة أو خيال سياسي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإيجاد حلول عادلة للقضية الفلسطينية، فقد شكلت القواسم الحزبية المشتركة انحيازاً أيديولوجياً واضحاً لجهة حركة حماس على حساب منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما انعكس بالسلب من خلال المقاربات المصرية للتعامل مع قطاع غزة، بخاصة في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، مما يهدد وحدة القضية الفلسطينية.

ولذلك حذر ابوشاويش من استمرار حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، الذي يمثل مدخلاً لبعض القوى الإقليمية، قد تحاول من خلاله لعب أدواراً في عملية التسوية قد تكون على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، بما يخدم مصالحها مع أمريكا والغرب، في ظل غياب إجماع عربي وتوافق فلسطيني داخلي. وتختتم الدراسة بمجموعة من التوصيات تصلح كبرنامج عمل وطني، خلال مرحلة التحول وإعادة التشكيل التي تعيشها مصر ومعها المنطقة العربية.

واوصى القيادات السياسية والحزبية الفلسطينية أن تبدأ جدول أعمالها الوطني بمجموعة من الإجراءات العاجلة، أهمها إنهاء الوضع الشاذ الذي أفرزته حالة الانقسام الفلسطيني، والذهاب فوراً إلى حوار وطني خالص، وهنا يؤكد الباحث على أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه منظمة التحرير ورئاسة السلطة في الدعوة لهذا الحوار واحتضانه، بما يضمن التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية والاتفاق على برنامج تنفيذي يعيد توحيد المؤسسات السياسية والإدارية في شطري الوطن وصياغة استراتيجية شاملة للتحرر الوطني تعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة و التأكيد على أهمية دور الشباب الفلسطيني كرأس حربة في استدامة النضال الوطني وتعزيز حالة التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وتوصي الدراسة بعدم التعامل مع سكان قطاع غزة باعتبارهم فائض بشري، وعدم الاستمرار في سياسة إدارة الظهر لقطاع غزة وهموم سكانه.

اما على المستوى العربي فاوصى الباحث إن ربيع مصر والعرب سائر إلى حال سبيله إن لم يدخل الفلسطينيون على الخط، لذلك توصي الدراسة بالعمل على تعظيم حضور القضية الفلسطينية على جدول أعمال الثورات العربية، وفي القلب منها الثورة المصرية، من خلال مجموعة من الإجراءات، أهمها العمل على استثمار الحالة الوجدانية لدى الشعوب العربية تجاه القضية الفلسطينية، وتوظيفها لتصبح قوة ضاغطة على الحكام العرب لتبني مواقف سياسية أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

الدفع بشعوب الربيع العربي واشراكها في معركة التحرر الوطني، من خلال تبني استراتيجية قومية لمحاصرة إسرائيل وعزلها عبر حملات المقاطعة، وملاحقتها في أروقة القضاء الدولي و تعزيز علاقات الشراكة مع الأحزاب العربية الفاعلة والمهتمة بالقضية الفلسطينية.

وتوصي الدراسة الفصائل الفلسطينية بالتزام سياسة الحياد تجاه التيارات والأحزاب السياسية الفعالة على الساحة المصرية والعربية، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، والتعامل بحصافة ولباقة سياسية، وعدم الزج بالقضية الفلسطينية في السجالات الحزبية والانتخابية داخل البلدان العربية.

وختاماً المستقبل الفلسطيني لم يُكتب بعد، ولا يملك أحد أن يكتبه نيابةً عن الفلسطينيين أنفسهم، أو بمعزل عنهم، والمستقبل الذي نسعى إليه ليس مستقبلاً واحداً لا فكاك منه، بل في الواقع له عدة أوجه، وعدة خيارات، تعتمد على عزمنا على أن نصل إلى ما نود أن نكون عليه؛ فالتاريخ الفلسطيني لن يرحم أحداً من هذا الجيل إن لم ننهض جميعاً من سباتنا، رافضين الاستكانة للقدر، ولافظين لكل أفكار الإذعان .. إن بداية الطريق لكل إصلاح، وتغيير للواقع، وتنمية للمستقبل تبدأ بتغيير الإنسان، وفقاً للقانون الإلهي .

وقد حضر المناقشه افراد عائلته وعدد كبير من كوادر حركة فتح من كل اقاليم قطاع غزه اضافه الى زملائه طلاب الدراسات العليا بجامعة الازهر وحضور اعضاء الهيئة القيادية العليا الدكتور زياد شعث والدكتور فيصل ابوشهلا وعضو المجلس التشريعي ابراهيم المصدر ووتحرير الحاج عضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضوتي الهيئه القيادية العليا السابقه الدكتوره نهاية التلباني ونجاح عليوه .