بعد مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس حركة فتح صاحبة التاريخ الوطني الفلسطيني العريق والقرار المستقل بقيادة الشهيد القائد البطل أبو عمار رحمه الله - كانت فتح أول الرصاص بالكفاح المسلح وأول الحجارة؛ وقد جمعت شتات الشعب الفلسطيني بعد عام النكبة 1948م والضياع والتشرد والتشرذم في أصقاع الأرض ومحاولات الطمس والتذويب للقضية الفلسطينية ولشعبها الأبي عن الانكسار؛؛ وخلال تلك السنوات العجاف ليومنا هذا مرت الحركة بالعديد من الأزمات الحادة التي عصفت بها، وقد خرجت الحركة اليوم بقيادة الرئيس أبو مازن الحكيمة من تلك الأزمات أكثر قوة وصلابة وتمكين وشعبية وحتي أكون صريحًا وواضحًا- كان هناك بعض الأخطاء والتي لا ننكرها أو ينكرها أحد يتسم بالصدق؛؛؛ إلى أن جاءت الأزمة العاصفة والطامة الكُبرى وهي خسارة فتح في الانتخابات التشريعية عام 2006م أمام حركة حماس وتلى ذلك أزمات كتسونامي وكان أنكاها وأعظمها مرارة على قلوبنا الانقسام الفلسطيني، وتلك السنوات السبع العجاف التي أصبحت فيها الحركة منظمة محظورة في قطاع غزة؛؛؛ حتى لاح وبزغ فجر المصالحة والذي توج بتوقيع اتفاق الشاطئ برعاية وحنكة الرئيس أبو مازن؛ وبدأت فتح لملمة جراحها وأوراقها بغزة وادارة الأزمة من جديد للنهوض بالحركة وأبنائها نحو استشراف المستقبل وصولاً للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وبدأت فتح انتخاباتها الداخلية بانتخابات في المناطق على أن يتبعها انتخابات في الأقاليم وصولاً إلى عقد المؤتمر السابع للحركة في تاريخ 4/8/2014م إن شاء الله؛ وعن هذه الانتخابات الحركية قال الأخ ﻋﺒﺪاﷲ أﺑﻮ ﺳﻤﻬﺪاﻧﺔ ﻋﻀﻮ اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﺜﻮرى ﻟﺤﺮﻛﺔ ﻓﺘﺢ ، وﻋﻀﻮ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻘﻴﺎدﻳﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﻓﺘﺢ ﺑﻘﻄﺎع ﻏﺰة :"إن اﻟﺤﺮﻛﺔ ﺗﺴﺘﻨﻬﺾ وﺿﻌﻬﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺴﻨﻮات اﻟﺘﻲ ﻣﺮت ﺑﻬﺎ وﻫﻲ الأن ﻓﻲ ﻃﻮر اﻟﺒﻨﺎء اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ ﺑﺪءًا ﻣﻦ اﻟﺨﻼﻳﺎ واﻟﺸﻌﺐ وﺻﻮﻻً ﻟﻌﻘﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮات اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ واﻷﻗﺎﻟﻴﻢ واﻟﻤﻜﺎﺗﺐ اﻟﺤﺮﻛﻴﺔ واﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﺆﻛﺪاً ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮنﻫﻨﺎك أﺟﺴﺎم ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت اﻟﻬﻴﺎﻛﻞ اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ. ﻣﻮﺿﺤُﺎ أن ﺗﺜﺒﻴﺖ اﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻳﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﻋﺪة أرﻛﺎن ﻋﺪا ﻋﻦاﻟﻘﺪرة اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ واﻟﻔﺮدﻳﺔ ﻟﻠﻔﺮد واﻟﺴﻴﺮة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﺜﺒﻴﺖ اﻟﻌﻀﻮﻳﺔ أوﻻً دﻓﻊ اﻻﺷﺘﺮاﻛﺎت اﻟﺸﻬﺮﻳﺔ واﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻄﺎﻗﺔ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻳﻜﻮن أداء اﻟﻘﺴﻢ ﺣﺘﻰ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﻌﻄﻰ ﺑﻄﺎﻗﺔ اﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻀﻮ ﻋﺪا ﻋﻦ اﻟﺒﻄﺎﻗﺔ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ وﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻮﻓﻰ ﺑﻬﺬه اﻷرﻛﺎن ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﻋﻀﻮًا ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﻓﺘﺢ .
بعد كل ما سبق وتعقيبًا على كلام أخي الدكتور أبو سمهدانه؛ هناك الكثير من التساؤلات التي نطرحها من داخل البيت الفتحاوي حرصًا على الحركة وازدهارها حتي لا نقع في أخطاء الماضي ونكررها؛ ومع قرب عقد المؤتمر الحركي لسابع الذي سمعنا أن عدده قُلص ليكون ألف مشارك بعضوية المؤتمر- و بعد ذلك ستأتي الانتخابات التشريعية و يتبعها تترا الانتخابات الرئاسية للدولة القادمة بإذن الله؛؛؛ من هنا علينا متطلبات كثيرة ومنها تشكيل خلية أزمة من الكفاءات التنظيمية والعلمية بالحركة لإدارة المرحلة القادمة ومن خلال حرصي كباقي أبناء الحركة والتي ترعرعنا في كنفها منذ نعومة أظفارنِا ودخلنا سجون العدو الصهيوني ونحمل فكرها فكر الوطن والثورة، وعبر متابعتي الفاحصة والتأملية عن قرب لانتخابات المناطق في الحركة، ومشاركتي لجان الاشراف والفرز - كون نجاح الحركة هو نجاح ليس لفتح فقط وإنما نجاح لفلسطين ولشعبها؛؛؛؛؛ وجدت من واجبي القول أنهُ ينقصنا أن نتعلم من تجارب الماضي ونقرأ التاريخ وأن لا نخلط الأوراق ونستنتج ونستنبط كل ما يدور بين السطور ومن خلف الستار وفي الغرف الخلفية وفي بعض الدهاليز مما يستوجب أن تكون تلك الانتخابات الحركية شفافة ونزيهة وديمقراطية تجمع أبناء حركة فتح بصورة ديمقراطية حقيقية؛ سواء عسكريين كانوا أم مدنيين - لأن فتح أكبر من الجميع وهي للجميع وليست حكرًا على أحد؛ صحيح أن الانتخابات تجري بصورة نزيهة أمام لجان الاشراف والفرز واللجان القانونية؛؛؛ ولكن!!! هناك العديد من التساؤلات والتي وجهت لي شخصيًا من العديد من الأخوة المحترمين الحريصين على اصلاح الحركة من الداخل دون تجريح بأحد ومن تلك التساؤلات التي يجب أن نقف أمامها طويلاً طويلاً وأن نجيب عليها للقاعدة الفتحاوية العريضة وهي كما يأتي:
أولاً: ما المعايير التي من خلالها تم اختيار أعضاء المناطق الذين حصلوا على بطاقة عضوية لدخول انتخابات تلك المناطق وما دور وأهداف بعض أعضاء الأقاليم وأمناء السر في منح بطاقة العضوية لدخول للأعضاء في الانتخابات في تلك المناطق؟ ثانياً: هل تّدرج أعضاء تلك المنطقة بالحركة والذين حصلوا على بطاقة عضوية لانتخابات المناطق ﺑﺪءًا ﻣﻦ اﻟﺨﻼﻳﺎ واﻟﺸﻌﺐ وﺻﻮﻻً ﻟﻌﻘﺪ لعضوية مؤتمر المنطقة؟ ثالثًا: يجب أن تتوافر ﻋﺪة أرﻛﺎن وشروط بعضو المنطقة ﻟﺘﺜﺒﻴﺖ اﻟﻌﻀﻮﻳﺔ مثل: الكفاءة والقدرة اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ واﻟﻔﺮدﻳﺔ ﻟﻠﻔﺮد واﻟﺴﻴﺮة اﻟﻌﺎﻣﺔ والذاتية ودﻓﻊ اﻻﺷﺘﺮاﻛﺎت اﻟﺸﻬﺮﻳﺔ بالحركة وأن تتوفر به روح المبادرة والعطاء والتضحية للحركة ومن ثم يتم اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻄﺎﻗﺔ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ- هل من حصلوا على عضوية المناطق تتوفر بهم تلك الشروط والأركان والمقومات أم لاعتبارات أخري أو حرصًا على أن يكونوا جسرًا لبعض أعضاء وأمناء سر الأقاليم للاستفادة منهم بانتخابات الاقاليم لاحقًا وصولاً لانتخابات المؤتمر الحركي السابع؟ رابعًا: سمعنا البعض من أبناء الحركة يشتكون من بعض الأخوة في قيادة الأقاليم وأمناء السر ومن تلك الشكوى أن بعض الأشخاص الذين يتم انتقائهم لعضوية المناطق لا تتوافر فيهم الشروط اللازمة سالفة الذكر؛ وما يتم من وراء الكواليس هو تجهيز بعض الأخوة للفوز ليكونوا أعضاء قيادة مناطق يتم انتخابهم ليكونوا بعد ذلك سُلمًا يصعد عليه بعض الأخوة في قيادة الأقاليم وأمناء السر ليفوزوا في انتخابا الاقاليم ومن ثم ليصعدوا إلى مؤتمر الحركي السابع ليكونوا قد أصبحوا على بوابة عضوية المجلس الثوري لحركة فتح . خامسًا: إن ظن البعض أن القاعدة الفتحاوية لا تّعِي ما يقوم به بعض الأخوة في الأقاليم وبعض أمناء السر بالأقاليم هو الخطأ بعينه لأن الكل يعلم أن الانتخابات تجري فعلاً بنزاهة – لكن الذي ليس نزيهًا هو بعض عملية التنسيب لعضوية المناطق للمؤتمر وتقليص عدد المناطق الى (150) عضو مثال ذلك منطقة الشاطئ الجنوبي مثلاً ، وعضوية (156) عضوًا بمنطقة الشيخ رضوان المنطقة الغربية- مع العلم أن عدد أبناء فتح في تلك المناطق يفوق هذا العدد بكثير – وهناك حرمان للعديد من أبناء الحركة بخوض انتخابات المناطق والأقاليم تحت مسمي أنهم عسكريين، ومع احترامنا لقرار اللجنة المركزية لكن هذا قرار يتطلب اعادة النظر فيه – أو دراسته بتأني وكل ذلك يضع ضوءً أحمرًا يجب الانتباه له من أجل رفعة الحركة وتقدمها بخطي واثقة نحو الانتخابات التشريعية- لا أقول ذلك لمجرد النقد أو التجريح بأحد ومع احترامنا للجميع كلٌ بلقبه واسمه، وإنما حرصًا على الحركة ومن أجل أن لا نقع في أخطاء الماضي وحتى ندخل الى الانتخابات التشريعية ونحن صفًا واحدًا موحدًا صوب الحركة لتكتسح أعلى الأصوات- علي الأخوة في اللجنة المركزية أن يستقرؤون ويستنبطون ما بين السطور وكل ما يدور حرصًا على أن لا نكرر أخطاء انتخابات عام 2006م اللهم إني بلغت اللهم فاشهد؛ وليكون أمرُهم شورى بينهم؛ لأننا تعودنا الديمقراطية وحرية النقد البناء داخل الحركة من أجل فتح والتي هي قلب فلسطين النابض لنتقدم الى الامام نحو الاستقلال وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
بقلم الدكتور جمال عبد الناصر محمد أبو نحل الكاتب والمحلل السياسي – نائب رئيس المركز القومي للبحوث .
