تعد (لجنة المصالحة المجتمعية ) من اهم اللجان المنبثقة عن اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية عام 2011م ، بل ان لم تكن اهمها على الاطلاق ، فهذه اللجنة يوكل إليها معالجة ( الاحداث الدامية ) في الانقسام الفلسطيني بمعنى اخر (تبريد وغسل الدم ) بتعويض أهالي من قتلوا ومن جرحوا في الانقسام ، وتعويض من تضررت ممتلكاتهم وحرقت بيوتهم وصولا الى عقد مصالحة ومصافحة عشائرية وقضائية .
وفي هذا السياق يقول ابراهيم ابو النجا ممثل حركة فتح في لجنة المصالحة المجتمعية ، " في 29 اذار 2009 م ، شكلت اللجنة بعد سلسة حوارات عقدت في العاصمة المصرية القاهرة ، وكان ذلك بحضور كافة الفصائل الفلسطينية ، وكانت حوارات المصالحة تنقسم الى خمسة مسارات منها المصالحة المجتمعية ."
ويضيف ابو النجا لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" لقد وقع كافة المجتمعون على ميثاق شرف ، واثنوا (الجميع) على انجاز لجنة المصالحة المجتمعية ثم جمدت الاوضاع حتى جاء الاعلان عن اتفاق القاهرة في 2011م ، ثم عقدنا في قطاع غزة سلسة اجتماعات اعلنا عن تشكيل اللجان اللازمة التي تتبع لجنة المصالحة المجتمعية منها " لجنة القضاء الشرعي ، لجنة القضاء العشائري ، اللجنة الاعلامية ، اللجنة الاجتماعية ، لجنة الأضرار والممتلكات ، لجنة الأضرار الجسدية ، لجنة الشكاوي ، اللجنة المالية "، ثم تبع ذلك تشكيل لجان فرعية عن هذه اللجان في كافة محافظات الوطن. "
الاحتفاظ بالثأر..
ويوضح ابو النجا،" عندما وجدنا انفسنا اننا بحاجة الى الشروع في التنفيذ ، وجدنا اننا بحاجة الى الاموال من اجل دفع التعويضات الى المتضررين جراء الانقسام الفلسطيني ".
ويؤكد اكثر من مصدر خاص لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، ان ضحايا الانقسام الفلسطيني الذين قتلوا خلال سنوات الانقسام او ارتبط مقتلهم في الانقسام الفلسطيني خلال ثماني سنوات وصل ما يقارب (1500) شخص.
كما تفيد ذات المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها ، بان سلسة نداوت عقدتها لجنة المصالحة المجتمعية في قطاع غزة في اواخر عام 2011 م ، وقد ضمت العديد من ذوي وأهالي ضحايا الانقسام ، ووجه لهم دعوات لقبول التعويضات مقابل عدم المطالبة بالثأر او الانتقام ، والدخول في المصالحة الوطنية .
وتوضح المصادر المطلعة على عمل لجنة المصالحة المجتمعية، بان هناك عدد من العائلات الكبيرة في قطاع غزة قتل ابنائها جراء الانقسام ، رفضت الدخول في المصالحة المجتمعية (أي قبول التعويضات مقابل الصفح عن من قتل) واثرت على نفسها الاحتفاظ بالثأر ، حسب قول المصادر .
وتقدر مصادر اخرى ، بان(صندوق المصالحة) المجتمعية بحاجة الى أكثر من 60 مليون دولار يجب توفيرها حتى تمحو آثار الانقسام الذي سقط إثره مئات القتلى والجرحى، بالإضافة إلى دعم من رجال العشائر والوجهاء.
بدوره يقول الطبيب عبد الله ابو العطا رئيس لجنة الاضرار الجسدية ، المسئولة عن احصاء ضحايا الانقسام سواء من (القتلى او الجرحى )، " حتى اللحظة اللجنة لم تقوم باى عمل ميداني يتعلق في احصاء الاضرار الجسدية التي نتجت عن احداث الانقسام ، لكن تم تشكيل اللجنة فقط ".
ويلفت ابو العطا ، الى ان اللجنة ستعتمد في عملها على بيانات وارقام سيتم استقصائها من جهات عديدة ، منها طرفي الانقسام حركتي (فتح وحماس ( ووزارة الصحة الفلسطينية ، ومؤسسات حقوق الانسان ، كما وسيتم فتح مقر للجنة لاستقبال شكاوي الناس .
تمهيدا لتعويضهم..
ويؤكد ابو العطا بالقول لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "الى حين ان تبدأ اللجنة عملها بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني ، ستقوم بالتدقيق في الارقام والاحصائيات التي تقدم إليها من كافة الجهات للخروج بإحصائية حقيقية ومعرفة عدد الذين تضرروا جسديا من الانقسام ( تمهيدا لتعويضهم )"، رافضا الحديث عن رقم معين يتعلق في ضحايا الانقسام الفلسطيني .
وتتكون لجنة الاضرار الجسدية ، بحسب ابو العطا ، من نخبة من الاطباء في مختلف التخصصات الطبية الهامة .
وبالعودة الى ابراهيم ابو النجا ممثل حركة فتح في لجنة المصالحة المجتمعية، حول رفض بعض العائلات قبول التعويضات والدخول بالمصالحة يقول " هذا الامر مرفوض واللجنة سوف تبذل قصارى جهدها لإقناع هذه العائلات بالموافقة على المصالحة الوطنية ، والصفح عن ما حدث بالماضي بالمحبة والشرف والانتماء الوطني وبالحب "، مؤكدا ان هذه العائلات ستراجع مواقفها اذا رأت ان المصالحة حقيقية واخذت الامور شكل جدي كبير(..) ستقبل بمصلحة الوطن بالتأكيد ".
ويلفت ابو النجا ، الى ان اجتماع لجنة المصالحة المجتمعية في اذار العام الماضي ، قد اوصي بوجود ( صندوق المصالحة ) وهو صندوق مالي مهمته جمع المساعدات لتعويض المتضررين من الانقسام .
ويشير ابو النجا الى ان العديد من الجهات عبرت عن استعدادها لتقديم الدعم المالي منها منظمة التعاون الاسلامي ، ومؤسسة الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر ، ومنظمة الوحدة الافريقية ، مؤسسة نيلسون منديلا ، كما وقد استعد في حينها الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسي بالتوجه لجميع الجهات لحثها على دعم المصالحة الفلسطينية ماليا .
ويسرد ابو النجا حديثه "اعضاء لجنة المصالحة المجتمعية قد طلبوا ، ان يشرف على الصندوق جهة اعتبارية ، وهي حكومة الوحدة الوطنية التي سيتم تشكيلها ، وهو اخر الامور حتى الان، حيث تنتظر اللجنة تشكيل حكومة الوحدة او التوافق الوطني للانعقاد والبدء في تنفيذ ما وصلت اليه لجنة المصالحة المجتمعية ."
وتجرى في هذه الايام مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني التي سيترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن )، وذلك بعد اتفاق(اعلان الشاطئ) الذي وقع بغزة بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية للمصالحة الوطنية وحركة حماس لتنفيذ اتفاقات سابقة وصولا لانهاء الانقسام المستمر منذ منتصف عام 2007.
جوهر الخلاف سياسي..
وجاء اعلان الشاطئ مبنيا على اتفاقين سابقين لم ينفذا توصلت لهما (فتح وحماس) بعد احداث دامية، الأول في مايو 2011 برعاية مصرية، والثاني في فبراير 2012 برعاية قطرية لتشكيل حكومة موحدة مستقلة تتولى التحضير للانتخابات العامة.
ويشدد ابو النجا، على ان (صندوق المصالحة) المجتمعية سيكون برقم حساب بنكي ، تشرف عليه الحكومة ولجنة رقابة ، ولا يدخل في موازنة الحكومة بتاتا، فيما سيمول من الجهات التي استعدت بتقديم الدعم المالي دون شروط .
ويؤكد ابو النجا ، ان لجنة المصالحة المجتمعية ، تجرى اتصالات فيما بينها، وهي تستطيع الاجتماع والتداعي بخمس دقائق فور تشكيل حكومة التوافق الوطني .
بدوره يقول نافذ غنيم ممثل حزب الشعب الفلسطيني في لجنة المصلحة المجتمعية، " ان اللجنة سوف تستأنف عملها بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني ، لأنه سبق قبل عام ونصف، ان قامت (اللجنة) بتشكيل هياكلها واللجان المركزية والفرعية المرتبطة بها ، واعدت خطتها العامة استنادا الى المعالجات التي قد طرحت في الاجتماع والحوارات التي عقدتها في ذلك الحين ".
ويضيف غنيم، لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، " عند لحظة معينة ارتأت لجنة المصالحة المجتمعية، بانه لا يمكن ان تواصل عملها (أي الاشتباك مع مشاكل الناس وحلها) ، بمعزل عن المصالحة السياسية لان جوهر الخلاف سياسي ".
خمسة ملاين دولار..
ويشير الى ان اللجنة كانت بحاجة الى تشكيل حكومة التوافق الوطني، التي سترعى الجانب الامني وستشرف على (صندوق المصالحة ) المالي ، وهي من ستتكلف في دعوة الجهات الى تقديم الدعم المالي للمصالحة ، لافتا الى ان الاشراف من الحكومة لكن برسم لجنة المصالحة المجتمعية .
وكان قد كشف اسماعيل رضوان، وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة غزة أن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد أبدى استعداده لدعم صندوق المصالحة المجتمعية بـخمسة ملاين دولار لدفع ديات الاحداث والمشاكل التي سبقت الانقسام.
وأوضح رضوان، في تصريح صحفي مطلع شهر ايار الحالي، أن استعداد أمير دولة قطر بدفع هذا المبلغ لصالح المصالحة المجتمعية جاء خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية لإيجاد الدعم المالي لحكومة التوافق القادمة.
وأضاف أن" قطر من الدول الداعمة للمصالحة، وان إعلان الدوحة جاء بعد اتفاق القاهرة، الراعي الرئيسي للمصالحة."
وشكر رضوان دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا، على جهودها المستمرة في دعم القضية الفلسطينية والمصالحة الوطنية والمجتمعية.
واكد رضوان ممثل حركة حماس بلجنة المصالحة المجتمعة ان "لجنة المصالحة المجتمعية اول لجنة في لجان المصالحة الوطنية المنبثقة عن اتفاق القاهرة أنهت أعمالها ووقعت ميثاق شرف ووضعت تصورا كاملا لعملها كما شكلت اللجان المركزية والفرعية والمتخصصة لها ووضعت هياكل لتسير أعمالها وهي بانتظار تشكيل حكومة التوافق لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وإنصاف ضحايا الانقسام."
