(اتفاق الضرورة) مهدد بالانهيار بزوال الضرورة !

على اول الازمات حجلوا هذا هو وضع حركتي فتح وحماس برأي مراقبين سياسيين فلسطينيين ، بعدما وقعا اتفاق تنفيذ المصالحة ، فقد ادى ظهور ازمة موظفين قطاع غزة التي تعتبر اول الالغام التي تم ترحيلها بين الطرفين ، الى تهديد مباشر ينذر بانفراط عقد المتفقون على المصالحة حسب المراقبون.

وفي هذا السياق يقول عبد الستار قاسم البرفسور في العلوم السياسية ، الازمة الحالية يمكن ان تتجاوزها حركتي فتح وحماس، لكن هناك ازمات اخرى قادمة ..!، لان اتفاق (تنفيذ المصالحة ) الذي تم بينهما لم يكن مرتب بشكل جيد بحيث يحول دون وقوع ازمات .

ويضيف " الاتفاق الذي تم لم يقم على مبادئ واسس واضحة وتفصيلات كافية لمواجهة ازمات المستقبل ، لكن كان اتفاق اجرائي وهذا النوع بالعادة من الاتفاقيات لا يكفي وصعب ان ينجح ".

ويوضح قاسم في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ان الطرفين لجئا لهذا الاتفاق لان الاتفاق القائم على المبادئ يحتاج الى وقت من الزمن بالنقاش والجدل ، وما جرى من اتفاق سلق سلقا ، فهو يحمل بداخله التناقض لكلا الحركتين وسوء الفهم ، وبالتالي اذا تم تجاوز ازمة الموظفين الحالية ستظهر ازمات اخرى وما تم ليس اتفاق وفاق ولكن اتفاق لتنظيم الانقسام .

ويقول " صحيح ان النوايا حتى الان طيبة بين الطرفين فتح وحماس ، للاستمرار على ما اتفقا عليه ، لكن النوايا غير كافية ".

ويرى قاسم، ان نقاط القوة لدى كل طرف يساوي نقاط الضعف عند الطرف الاخر ، وكل طرف استند على نقاط الضعف لدى الطرف الاخر لتوقيع الاتفاق الذى جرى مؤخرا بينهم لتنفيذ المصالحة ، وهو (اتفاق ضرورة ) واذا ما زالت الضرورة زال الاتفاق ، ويقصد هنا قاسم ان الحركتين كانتا تعيش ازمات بالقول ( اذا قدمت اسرائيل شيء لفتح وللسلطة ، او اذا رفع الحصار عن حماس وازيل التضييق المصري عنها فإن الاتفاق سينهار ) .

ولا يخفى قاسم ان سقف التفاؤل عنده ضعيف ومنخفض من امكانية ان يصمد اتفاق (تنفيذ المصالحة) بين حركتي فتح وحماس ، وبالتالي احتمال انهياره وارد .

ويعتبر قاسم ان النظام السياسي الفلسطيني برمته غير شرعي ، ولا يستند الى اى شرعية فمؤسسات السلطة قائمة جميعها على اتفاق اسلوا وهو ما يعارضه البرفسور قاسم .

بدوره يقول هاني حبيب الكاتب السياسي الفلسطيني ، ان ازمة الموظفين الحالية هي اللغم الاول في طريق انهاء حقيقي للانقسام الفلسطيني ، موافقا الرأي بان الطرفين كانا بحاجة الى التوافق على تفاصيل كثيرة ودقيقة .

ويرى حبيب ، في حديثه لـ " وكالة قدس نت للأنباء" ، ان ازمة الموظفين اصبحت ازمة رديفة للحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة ، وتعتبر حصار داخلي لعشرات الاف الاسر في القطاع والتي باتت دون رواتب والوضع بالغ الحساسية ، والامر يتجاوز ازمة موظفين الى انهيار اقتصادي في قطاع غزة نتيجة اغلاق البنوك .

وبدأت ازمة الموظفين بين حركتي فتح وحماس الاربعاء الماضي ، بعدما قامت "حكومة التوافق " وليدة اتفاق المصالحة ، بصرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ولم تقم بصرف رواتب للموظفين الذين عينتهم حركة حماس في قطاع غزة خلال سنوات الانقسام .

ويضيف حبيب " على الجانبين التوافق على حلول للخروج من الازمة الحالية " مستدركا ، " لكن انا ارى ان هناك تصعيد للازمة بعد ان قامت شرطة غزة بسحب اجهزة الفيزا كارت من المحلات التجارية وهي خطوة تصعيدية ".

ودفع مشهد ازمة الموظفين بغزة التي ما زالت فعليا تحت حكم حركة حماس الى لجوء شرطة غزة لإغلاق البنوك ومنع موظفي السلطة من استلام رواتبهم ، وسحب اجهزة الفيزا كارت اليوم الاربعاء من محلات تجارية ، لقطع الطريق ايضا على الموظفين من الالتفاف على المنع والحصول على الراتب عن طريق هذه الاجهزة ، حسب ما افاد به مركز الميزان لحقوق الانسان بغزة

ويقول حبيب " الطرفين مجبرين تحت ضغط الشارع وإلحاح الرأي العام الفلسطيني ، التوصل وفي اقرب وقت لإنهاء هذه الحالة المأساوية (ازمة الموظفين )".

ويشير حبيب ، الى ان الحكومة القديمة بغزة (حكومة هنية )، مازالت تحكم في القطاع على الرغم من وجود حكومة فلسطينية جديدة (حكومة التوافق ) ، التي لا تمتلك اداة الحكم وذراع تنفيذي بغزة ، ورغم ذلك لا يرى حبيب بانه حتى الان يوجد نقوص او تراجع من الجانبين عما اتفقا عليه .

ويضيف " هناك عقبات تنتصب امام تنفيذ اتفاق المصالحة ، والعودة الى الوراء من احد الحركتين (فتح وحماس ) يشكل اكثر خطرا عما كانت الاوضاع عليه بالسابق ".

لغم ازمة الموظفين يوازيها لغم الملف الامني ، برسم حبيب ، واي حكومة لا تستطيع ان تحكم اذا كانت ادوات الحكم بيد غيرها ، وبالتالي لا تستطيع ان تلبي الحد الأدنى من شروط الامن للمواطن وهي معضلة كبرى يجب التوقف امامها .

ويضيف " اعتقد ان الملفات الكبرى التي تتجاوز المسائل الاجرائية والمناكفات بين الفريقين ، سوف تنتصب وهي اكثر صعوبة مثل ملف الامن وما يتعلق في المجلس التشريعي ، واصدار مرسوم رئاسي لانعقاده لتوحيد القوانين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، كما وان ملف الانتخابات مازال هناك خلاف حول قانون الانتخابات ، والملف الابرز اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ، واجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني .

ويلف حبيب الى انه اذا توفرت الارادة الحقيقية لدى حركتي فتح وحماس ، فإنهما يمكن ان يتغلبا على الصعاب وحل جميع الخلافات التي قد تظهر في طريق الوحدة الفلسطينية .

وكان وفد المصالحة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، قد وقع اتفاق مع حركة حماس بغزة في 23 ابريل الماضي ، لتنفيذ اتفاق المصالحة المستند على اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية 2011م ،

من جانبه يرى مخيمر ابو سعدة استاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر بغزة ، ان اتفاق المصالحة لم يعالج جميع الخلافات والقضايا الشائكة ، ولكن للأسف تم ترحيل القضايا الخلافية بين فتح وحماس ، وهنا كانت ازمة الموظفين اول هذه القضايا الخلافية التي ظهرت .

ويصف ابو سعدة الاتفاق بانه اتفاق غامض ، مؤكدا لـ"وكالة قدس نت للأنباء" ان الازمة الحالية ليست سهلة وخاصة ان الحديث يدور عن 50 الف موظف في قطاع غزة ، وان لجنة قانونية ادارية سوف تنظر في مصيرهم وهذا يحتاج الى وقت والمرجح ان الازمة تتجه الى التوتر والتعقيد .

ويقول " في تقديري ان الازمة ليست سهلة لان هؤلاء الموظفين غير معروف مستقبلهم الوظيفي والمالي ، كما وان هناك ازمات اكثر حدة كموضوع الامن والمنظمة وسلاح المقاومة ، وهناك قضايا كثيرة لا زالت قد تؤدي الى تفجير اتفاق المصالحة الذي وقع مؤخرا ".

ويوضح " الحكومة الجديدة لم تمارس عملها ولا صلاحياتها ، ومازالت حماس تسيطر على الوضع الامني والوزارات والمؤسسات بغزة ، وكل ما يدور من خلافات وأزمات يتطلب في الدرجة الاولي حوار جدي بين فتح وحماس للبحث عن اليات تنفيذ اتفاق المصالحة بعيدا عن الاعلام والاتهامات المتبادلة وتحميل كل طرف لطرف الاخر المسؤولية".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -