قام الشاب محمد 22 عامًا ورفيقه حسين 22 عامًا فزعين، من مكان مشاهدة إحدى مباريات كأس العالم بإحدى المقاهي على شاطئ بحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، على أصوات انفجارات كبيرة هزة أرجاء المقهى ليلة أمس الأحد.
وخرج الشابين محمد وحسين مسرعين من المقهى وعشرات من الشبان الذين تجمعوا ليشاهدوا مباراة جمعت بين الفريق الإيطالي والإنجليزي ضمن مباريات كأس العالم، ليشاهدوا مكان الانفجارات وطبيعتها، لتتبين أنها استهداف لموقع يتبع لأحد فصائل المقاومة بمنطقة المحررات التي لا تبعد سوى 500 متر عن المقهى.
وعاد الجميع بما فيهم الشابين للمقهى مُجددًا لمتابعة ما تبقى من المباراة التي كانت في شوطها الثاني بحدود الساعة الثانية عشر مساءًا، ليفزعوا مجددًا على أصوات انفجارات أخرى، تستهدف محيط نفس المنطقة المذكورة، ليضطرا جزء كبير من ترك المقهى والعودة لمنازلهم ويبقى قلة.
وقال الشاب محمد لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نحن تعودنا على القصف، وباستمرار نسمع هكذا انفجارات، لكن في ظل التصعيد على القطاع منذ أيام، نتخوف بأي لحظة من شن عدوان مفاجئ، لذلك فور تلك الغارات وسماعنا لأصواتها العالية، تركنا متابعة المباراة وغادرنا".
ولفت محمد الذي يشجع الفريق الإيطالي، "نحن هربنا من انقطاع التيار الكهربائي في منازلنا، والحر الشديد، لنشاهد المباراة بمكان به تيار كهربائي وقريب من شاطئ البحر "لوجود طقس لطيف"، لكن لم نلبس أن نهنأ على مشاهدة المباراة، حتى أغارت الطائرات الإسرائيلية على أهداف قريبة من مكان المقهى".
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي نحو ثمانية عشر غارة جوية على مواقع تدريب تتبع للمقاومة الفلسطينية وأراضي فارغة في مناطق متفرقة من جنوب قطاع غزة، في غضون أقل من أربعة أيام، ما أسفر عن إصابة نحو عشرة فلسطينيين، وذلك ردًا على إطلاق صواريخ من غزة تجاه بلدات إسرائيلية قريبة من حدودها.
وأشار الشاب "بعدما غادرنا المقهى لمنازلنا، خشية على حياتنا، عدنا باليوم التالي بنفس التوقيت والمكان (أي الليلة الماضية)، برفقة عدد من أصدقائي، لمشاهدة مباراة فرنسا وهندوراس، لنتفاجئ بغارات جوية جديدة تستهدف مناطق لا تبعد (1كم) عن مكان المقهى، وتحدث أصوات انفجارات عالية".
وتابع محمد "خرجنا من المقهى مسرعين على تلك الأصوات، وخفقت أصوات المعلقين على شاشات العرض التي تنقل عن قناة (bein الرياضية)، لتعود تتعالى أصوات المعلقين بعد عودتنا مُجددًا لمشاهدة المباراة، دون الالتفات للقصف، لأنه أصبح اعتياديًا.
ولا يختلف الحال كثير بالنسبة لحسين صديق محمد فهو الأخر يقول لـ "وكالة قدس نت للأنباء" : "من حقنا أن نأتي لأي مكان ونشاهد مباريات كأس العالم، لأننا ننتظرها بشغف، ونهرب من انقطاع التيار الكهربائي، والحر، وأجواء الملل التي نعيشها، بسبب قلة العمل".
ويضيف حسين "لكن للأسف منذ ثلاثة أيام ونحن نعيش أجواء أشبه أجواء الحرب، بسبب الغارات الجوية التي تستهدف القطاع، خاصة المناطق القريبة من المقاهي المنتشرة على سواحل قطاع غزة خاصة خان يونس، فعلى ما يبدوا الجيش الإسرائيلي يتعمد القصف بساعات متأخرة، ليثير الرعب والفزع بصفوفنا".
ويشدد "سنبقى نأتي لهذا المقهى الذي نجتمع به كل عام، لنسهر سويًا ونقضي أوقات نتسامر حتى الصباح، وهذا العام جئنا له لقضاء ساعات ممتعة لمشاهدة المباريات، وتشجيع كل الفرق التي نحبها، لأنه ما من مكان نذهب له في البلد غير البحر، فهو المتنفس الوحيد لنا، فمهما حدث من قصف لن يمنع من متابعة كأس العالم".
بدوره، يقول صاحب كافيه على شاطئ بحر خان يونس خالد صبحي : "يأتي لدينا الكثير من الزبائن لمشاهدة مباريات كأس العالم، وقمنا بالكافيه بتجهيز شاشات عرض كبيرة بأكثر من مكان، وقدمنا اشتراك انترنت، وقمنا بشراء القطعة الخاصة التي تأتي بالقنوات المشفرة، لمتابعة المباريات".
ويوضح صبحي إلى أن كثير من الزبائن أصبحوا يغادروا الكافيه مبكرًا، بسبب الغارات الإسرائيلية على أهداف قريبة من الكافيه، والبعض يبقى لمتابعة بقية المباريات والمبيت بالكافيه على شاطئ البحر، وهذا بكل تأكيد ينعكس علينا سلبيًا، "لأننا دفعنا مبالغ ليست بسيطة للتجهيز لكأس العالم".
ويتابع "نحن نطمح بأن يبقى الزبون فترة أطول بالكافيه، لأنه يطلب مزيد من المشروبات التي نقدمها، وبالتالي يعود بالفائدة علينا، لكن في حالة مغادرتهم، تقل نسبة الفائدة"، وتمنى أن يسود الهدوء القطاع طيلة أيام المونديال، ويتمتع الناس بمشاهدات المباريات، دون أي تعكير لنفوسهم.
