صور.. "رفح" كيف وقعت المجزرة؟

عاد المواطنون من سكان شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة لمنازلهم في صبيحة يوم الجمعة الأول من أغسطس الحالي، لينالوا قسطًا من الراحة من الراحة في منازلهم، التي تركوها منذ نحو أسبوعين، مستغلين التهدئة الإنسانية التي فرضتها الأمم المتحدة على إسرائيل.

ولم يلبس المواطنون أن يستنشقوا شهيقًا ويخرجوا زفيرًا حتى دوت إنفجارات هائلة محيط منازلهم، وبدأت تهتز من شدتها، فتشتت شمل العائلات، فمنها ما هرب، ومنها ما قُصف داخل منزله، ومنها ما حالفه الحظ وبقيا حيًا طيلة أيام المجزرة الأربعة.

وشنت إسرائيل هجومًا بريًا وجويًا على شرق رفح، واخترقت التهدئة الإنسانية صباح الجمعة الماضية، بحجة أن ضابطًا يُدعى "هدار غولدن" تعرض للخطف على يد مجموعة فلسطينية مسلحة تسللت لمحيط معبر كرم أبو سالم، وقتلت عددًا من الجنود.

وعلى الفور، تبنت كل من، الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي، الرواية الإسرائيلية، منددين بالهجوم الفلسطيني "المفترض"، مطالبين حماس بالإفراج الفوري عن الجندي الإسرائيلي "المزعوم"، ومتجاهلين بشكل كامل "المجازر" الإسرائيلية المروعة التي ارتكبت في رفح.

من جانبها شككت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بالرواية الإسرائيلية، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي استغل قرب موقع التهدئة للتوغل مسافة 2 كيلومتر شرق مدينة رفح، وأن مجموعة تابعة لكتائب القسام، تصدت للقوات المتوغلة قبل بدء سريان وقف إطلاق النار، دون أن يتضح نتائج ذلك، حيث قطع الاتصال بها.

واعتبرت حماس المزاعم الإسرائيلية بوجود جندي مختطف، بمثابة وقتل من إسرائيل "للتضليل وتبرير تراجعها عن التهدئة الإنسانية، ووقف إطلاق النار"، وارتكاب "مجزرة رفح"، لكن المفاجأة كانت في عودة الجيش الإسرائيلي، للإعلان فجر السبت الماضي، أن الضابط هدار غولدن الذي اختفت أثاره في غزة قتل في المعركة.

وعلى الرغم من الكشف عن مصير الجندي، إلا أن إسرائيل واصلت لليوم الرابع على التواصل ارتكاب المجازر، وقتلت نحو 200فلسطيني وأصابت أكثر من 2000 آخرين جُلهم من المدنيين (النساء، والأطفال)، بحسب الطواقم الطبية في رفح.

ونفذت الطائرات المروحية والحربية والاستطلاع عشرات الغارات، كذلك المدفعية التي أطلقت وابل من قذائف الدبابات التي طالت معظم أحياء شرق رفح، مُستهدفة المنازل والأزقة والهاربين من منازلهم، ما أدى لوقوع نحو 60 شهيدًا في الساعة الأولى للمجزرة.

ويروي بلال الخواجة الناجي من غارة استهدفت منزلهم أول أيام العدوان تفاصيل المجزرة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كنا داخل منزلنا، وبشكل مفاجئ سمعنا أصوات إنفجارات بشكل كبير وقوية محيط منازلنا، ناتجة عن قصف الدبابات والطائرات".

وأضاف الخواجة "هربنا من منزلنا لمنزل مجاور واختبأنا داخل الحمام والنساء تحت المصعد من شدة القصف، بمكثنا نحو ساعة داخل المنزل وتعدادنا يزيد عن 40شخص، والقصف من حولنا، وطال منزلنا ودمره بشكل شبه كامل وعدد من المنازل المجاور".

وتابع "خرجنا من المنزل والقذائف تسقط من حولنا، وفجأة وعند وصولنا على بعد عشرات الأمتار من منزل البلبيسي المكون من أربعة طوابق، تم قصف المنزل، وقصف المنازل المجاورة من قبل الطائرات الحربية، وقصف الهاربين من منازلهم، ما أدى لاستشهاد العشرات وإصابة نظيرهم".

واستطرد الخواجة "أصبت خلال القصف وعدد من أفراد عائلتي، وتم نقلنا في سيارة إسعاف محطم نوافذها، تحت وطأة القصف العنيف جدًا لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وتم علاجنا، وأخبئنا جميعًا ومعنا حوالي 1000 شخص وأكثر من بدروم (الطابق الأرضي)، المستشفى هاربين جميعًا من القصف".

ويشير "رأيت الخوف والصراخ من النساء والأطفال، بسبب القصف المدفعي العنيف، الذي حطم نوافذ المستشفى، ما حذا بطاقهما لإخلائها، خشية على حياتنا وحياة الجرحى والطاقم الطبي، ونقلت أنا وعائلتي بسيارة إسعاف بدون لباس في أقدامنا لمكان أمنّ وسط رفح، حتى وصنا مدارس الإيواء".

ويلفت "بقينا على مدار أربعة أيام لم نذق طعم النوم ونحن ننتظر السماح لسيارات الإسعاف بالدخول لنقل الشهداء والجرحى في تلك المنطقة، هذا من جانب، أما من جانب أخر، فكنا نفكر بحالنا ونحن قدر شردنا من منازلنا، فكيف سنعود لها.

وعاد الخواجة لمنزله صباح الاثنين فور إعلان إسرائيل هدنة من طرف واحد مدة سبع ساعات، وصعق لحجم الدمار الذي حلف القصف بالمنطقة، وعثر ومن معه على حوالي سبعة شهداء متحللين الأجساد من بينهم ثلاثة أطفال وإمراة".

وفي مقابل ذلك، تعدت إسرائيل كافة الحدود بقصف مدخل مدرسة "للأونروا" وسط المدينة، ما أدى لاستشهاد 10 أشخاص وإصابة نحو ثلاثين، وتأتي هذه الغارة بعد مجزرة ارتكبت بحق عائلة الغول، أدت لاستشهاد 9أشخاص، كذلك منزل لعائلة أبو جزر استشهد فيه أربعة أشخاص...، ومجازر أخرى..


تصوير/ عبد الرحيم الخطيب

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -