أبومازن: سنجدد الشرعيات عبر الانتخابات ولا مستقبل لغزة منفصلة عن الضفة والقدس

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس محمود عباس.jpg

أبومازن من القاهرة: الانتخابات استحقاق لتجديد الشرعيات وغزة جزء من الدولة ولا فصل بينها وبين الضفة والقدس

 أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أن المرحلة المقبلة ستتطلب مواصلة العمل على تجديد الشرعيات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية عبر الانتخابات، مشدداً على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني، وتعزيز المشاركة السياسية والنظام الديمقراطي، بالتوازي مع تثبيت وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي ترتيبات تفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وجاءت مواقف الرئيس عباس خلال سلسلة لقاءات سياسية وإعلامية عقدها في القاهرة، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، شملت قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واجتماعاً مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، ولقاء مع مدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، إضافة إلى لقاء موسع مع صحفيين وإعلاميين وكتاب رأي ومقدمي برامج مصريين.

وفي أوضح حديث له خلال الزيارة عن الملف الداخلي الفلسطيني، قال الرئيس عباس إن إجراء الانتخابات يمثل «استحقاقاً وطنياً مهماً» لتجديد المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية وترسيخ النظام الديمقراطي الفلسطيني، وحدد بصورة خاصة الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

كما أبلغ الرئيس عباس كلاً من الرئيس المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية بأن القيادة الفلسطينية ستواصل العمل على تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات، في سياق حديثه عن برنامج الإصلاح الوطني ومستقبل المؤسسات الفلسطينية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس محمود عباس  2.jpg


غزة والمرحلة المقبلة: «لا فصل عن الضفة والقدس»

وتزامن الحديث عن الانتخابات مع موقف أكثر وضوحاً بشأن مستقبل قطاع غزة وترتيبات المرحلة المقبلة.

فخلال قمته مع السيسي في قصر الاتحادية، جدد الرئيس عباس رفض أي مساس بوحدة الأراضي الفلسطينية أو المؤسسات السيادية الفلسطينية، وقال إن «غزة جزء لا يتجزأ من دولتنا»، مؤكداً أنه «لا بديل عن الشرعية الفلسطينية» وأن القيادة الفلسطينية لن تقبل فصل القطاع عن الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويضع هذا الموقف، وفق الخطاب السياسي الذي عرضه الرئيس عباس خلال زيارة القاهرة، ثلاثة ملفات مترابطة في تصور القيادة الفلسطينية للمرحلة المقبلة: وحدة غزة والضفة والقدس، استعادة دور المؤسسات الفلسطينية في إدارة الأراضي الفلسطينية، وتجديد هذه المؤسسات من خلال الإصلاح والانتخابات.

وخلال لقائه الإعلاميين المصريين، تناول الرئيس عباس الأوضاع الإنسانية والسياسية في غزة والضفة والقدس، مؤكداً رفض تهجير الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم. كما تحدث عن ضرورة مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي لحماية خيار حل الدولتين وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس محمود عباس ...jpg


مباحثات مع السيسي حول غزة والضفة وحل الدولتين

وفي لقائه مع الرئيس المصري، بحث الرئيس عباس التطورات المتعلقة بقطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، إلى جانب المسار السياسي ومستقبل حل الدولتين.

وأشاد بالدور المصري في جهود وقف الحرب وإدخال المساعدات واستقبال الجرحى الفلسطينيين، بينما تناول اللقاء أيضاً سبل تحويل التأييد الدولي لحل الدولتين إلى خطوات سياسية وعملية.

وحذر الرئيس عباس، بحسب البيان الفلسطيني الرسمي، من تداعيات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ومشروع E1، معتبراً أن تنفيذه من شأنه تعميق الفصل الجغرافي بين أجزاء الضفة وعزل القدس الشرقية عن محيطها وتقويض إمكانية تطبيق حل الدولتين.

كما عرض أمام السيسي الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وقال إن إسرائيل تحتجز أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية، رابطاً الأزمة المالية بقدرة المؤسسات الفلسطينية على الاستمرار في تقديم خدماتها.

الرئيس يلتقي نخبة من الإعلاميين وكتّاب الرأي ومقدمي البرامج في مصر.jpg


 

الرئيس عباس: تغير في البيئة الدولية تجاه القضية الفلسطينية

وفي اللقاء الموسع مع الإعلاميين المصريين، ركز الرئيس عباس على ما وصفه بتحولات متزايدة في الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى اتساع دائرة الاعتراف بدولة فلسطين وتغيرات في اتجاهات الرأي العام الأميركي تجاه الحقوق الفلسطينية.

واستشهد الرئيس عباس بتجربة جنوب أفريقيا، معتبراً أن تراكم العمل السياسي والدبلوماسي والاعتراف الدولي أسهم تاريخياً في إنهاء نظام الفصل العنصري هناك، ومشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية تراهن كذلك على تراكم الحضور والاعتراف الدوليين بالقضية الفلسطينية.

وأكد أن حل الدولتين المستند إلى قرارات الشرعية الدولية ما يزال الإطار الذي تتمسك به القيادة الفلسطينية لإنهاء الصراع، داعياً إلى تحويل التأييد الدولي لهذا الحل إلى مسار عملي يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

الرئيس يلتقي الأمين العام لجامعة الدول العربية.jpg

جامعة الدول العربية.. الانتخابات والإصلاح وشبكة الأمان المالية

وفي مقر جامعة الدول العربية، أطلع الرئيس عباس أمينها العام نبيل فهمي على ما وصفته الرئاسة الفلسطينية بالإنجازات المحققة ضمن برنامج الإصلاح الوطني، وجدد التأكيد على مواصلة العمل لتجديد الشرعيات عبر الانتخابات.

كما بحث الجانبان سبل حشد الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية، وإعادة إعمار قطاع غزة، ووقف التوسع الاستيطاني ومواجهة مخاطر التهجير، إضافة إلى دعم المسار الهادف إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

وطلب الرئيس عباس كذلك تفعيل شبكة الأمان المالية العربية في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية واحتجاز إسرائيل أموال المقاصة، وفق البيان الصادر عقب الاجتماع.

الرئيس يستقبل مدير المخابرات العامة المصرية.jpg

المخابرات المصرية وملف غزة

وفي لقاء منفصل بمقر إقامته في القاهرة، بحث الرئيس عباس مع مدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد تطورات قطاع غزة والضفة الغربية.

وبحسب الرئاسة الفلسطينية، تناول الاجتماع الأوضاع الإنسانية في القطاع والتطورات المرتبطة بتطبيق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، فضلاً عن التصعيد في الضفة الغربية والقدس. وأشاد عباس بدور مصر في الملفات السياسية والإنسانية المتعلقة بغزة.

وتكشف مجمل تصريحات الرئيس عباس خلال زيارة القاهرة عن تركيز القيادة الفلسطينية على مسارين متوازيين للمرحلة المقبلة: الأول يتعلق بمستقبل غزة ووحدة الأراضي الفلسطينية والمسار السياسي نحو الدولة، والثاني داخلي يرتبط بالإصلاح وتجديد المؤسسات والشرعيات عبر الانتخابات، فيما لم تعلن خلال الزيارة مواعيد تنفيذية لهذه الاستحقاقات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة