د. محمد أبوطير المستشار السابق للرّئيس الفلسطيني الرّاحل ياسر عرفات لـالمغرب: الحرب ستنتهي بشروط المقاومة الفلسطينية

أكد محمد أبو طير مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في حوار لـ«المغرب» أن قرار الشعب الفلسطيني بات واضحا وموقفه ثابت بخصوص المقاومة مشيرا إلى أن الفصائل أصبحت موحدة ومدركة لمطالب الفلسطينيين.
وقال ابو طير أن القيادة السياسية الإسرائيلية ستحتاج للمزيد

من المبرّرات لتمديد الحرب ومحاولة إخفاء خسارتها سياسيا وإعلاميا .
والدكتور محمد أبو طير هو سياسي فلسطيني بارز وعضو منظمة التحرير الفلسطينية شغل منصب مستشار للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، عمل كثيرا على محاولة توحيد الجهود بين الفصائل الفلسطينية خاصة بعد الانقسام الذي حصل بين حركتي فتح وحماس .

ماهي رؤيتكم للوضع الراهن في قطاع غزة ؟
الاحتلال الاسرائيلي قام بتدمير شامل للبنية التحتية في قطاع غزة. إن آلة الدمار العسكرية الصهيونية لم تستهدف المدنيين فقط من أطفال ونساء وشيوخ في مجازر جماعية كانت بشكل أبشع وأكثر عدوانية مما حصل في مجزرة دير ياسين، بل استهدفت أيضاً جميع عناصر شرايين الحياة في غزة فقد دمرت محطة الكهرباء الوحيدة فيها ودمرت محطات تصفية المياه وضربت المدارس والمستشفيات والمصانع وغيرها من أهداف البنية التحتية المدنية وبشكل انتقامي.

هذا ما سيجعل المرحلة القادمة تتطلب جهودا اكبر من أي وقت مضى وأكثر تعقيدا من حيث إعادة إعمار البنية التحتية وإعادة إعمار المنازل وعودة الحياة الطبيعية لقطاع غزة ونحن الآن نستعد لإعادة الإعمار فور انتهاء الحرب وتزويد أهلنا في القطاع بالمعدات الطبية اللّازمة وكل ما يحتاجون له من مستلزمات الحياة اليومية وسأكون في غزة خلال الأيام المقبلة لأشرف بنفسي على سير بعض عمليات إعادة البناء .

كيف ترون مستقبل الأوضاع في فلسطين ؟
لا شك أن الأحداث الأخيرة في الضفّة الغربيّة والحرب على قطاع غزة رسمت منهجا سياسيّا جديدا للمرحلة القادمة ، فلن تكون أيّ مفاوضات بين السّلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في غضون السنتين القادمتين على الأقل ، لقد وحدت هذه الاعتداءات والجرائم الصهيونية فصائل العمل الوطني الفلسطيني بجميع أطيافه ولقد أصبحت الفصائل الفلسطينية تدرك مطالب الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وهي مطالب لإنهاء الاحتلال وإنهاء المعاناة الفلسطينية اليومية سواء في الضفة أوفي حدود 1948 أو في قطاع غزة المحاصر منذ 8 سنوات .

ومطالب الشعب الفلسطيني أصبحت أكثر وضوحا بعد فشل المفاوضات العبثية مع العدو الاسرائيلي التي لم تفض على مدار السنوات الماضية سوى إلى المزيد من التنازلات ولم تسفر على أي نتائج ملموسة لم تحرر الأسرى في سجون الاحتلال ولم يقرر أي شيء بحق العودة ولم يتم إعلان الدولة الفلسطينية والعديد من الحقوق الفلسطينية المشروعة وأنا كنت قد نصحت الرئيس عباس في وقت مبكر منذ أكثر من ثلاثة أعوام بحل السلطة الوطنية الفلسطينية وإعلان فلسطين محتلة والآن أصبح قرار الشعب الفلسطيني واضحا وموقفه ثابتا وأنهم يريدون المقاومة ولا شيء غير المقاومة والفصائل الفلسطينية أصبحت مدركة لقرار الشعب.

وهل يمكن التوصل إلى اتفاق تهدئة رغم الخرق المتواصل لأكثر من 3 هدنات من قبل المحتل؟
نعم سيتم التوصل إلى وقف إطلاق نار وذلك لأن القرار العسكري الاسرائيلي سوف يضغط على صناع القرار السياسي الاسرائيلي لأن الجيش الاسرائيلي لا يملك أية خارطة أهداف عسكرية في قطاع غزة وهذا ما جعله يقصف المدنيين بطريقة وحشية لكي يضغط على حماس لوقف إطلاق الصواريخ . والضغوط الأمريكية والدولية أصبحت أقوى على إسرائيل التي لا تريد أن تعترف بهزيمتها العسكرية والإعلامية . كما ان القيادة السياسية الإسرائيلية ستحتاج للمزيد من المبررات لتمديد الحرب وهذا أمر غير واقعي فالحرب ستنتهي وبشروط المقاومة الفلسطينية .

هل فاجأت قدرات المقاومة الفلسطينية العدو؟
نعم لقد أخطأ العدو الاسرائيلي التقدير في إعدادهم لبنك الأهداف العسكرية في غزة كما أخطا التقدير بشأن قيام انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية ، وكانت المعلومات التي حصلت عليها القيادة العسكرية الإسرائيلية من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والفلسطينية بشأن الضفة الغربية معلومات غير دقيقة وأثبتت هذه الحقيقة عندما قامت انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية وعندما فاجأت القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية حماس والجهاد الإسلامي وكتائبهما العدو الصهيوني .
كما ان أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد حصلت على معلومات وفي وقت متأخر أن حماس لديها من الاستعدادات لكي تواجه حربا لمدة تزيد عن عامين وان لديها أسلحة متطورة لم تستخدمها بعد .

كيف تقرؤون رفض حركة حماس للمبادرة المصرية ؟ وهل تتوقعون مبادرة جديدة من أطراف أخرى؟
انا أتفهم مخاوف الطرف المصري الشقيق بشأن أي اتفاق سيشمل معبر رفح ويمس سيادة مصر وأمنها الداخلي وعلاقاتها الدولية ولكن يجب على أي طرف أو أية دولة تقوم بالوساطة تفهّم مطالب المقاومة الفلسطينيّة حيث أنّ مطالب المقاومة الفلسطينية مطالب واقعية وتهدف إلى حل بعيد الأمد حيث أنها تطالب بفكّ الحصار عن غزة بشكل نهائي وتمديد مسافة الصيد البحري وفتح المعابر بشكل دائم ، وأنا في اعتقادي أن هذه ليست شروطا بل هي مطالب مشروعة وهي مطالب تصنف تحت بنود حقوق الإنسان لكون غزة بمثابة سجن جماعي منذ ٨ سنوات وجميع هيئات حقوق الإنسان العربية والدولية طالبت إسرائيل برفع الحصار عن غزة دون جدوى .

لذا أنا أرى أن هذه فرصة تاريخية للضغط على إسرائيل لقبول هذه الشروط أو ربما أقل نوعا ما وعلى الدول التي ستقوم بدور الوساطة أن تتحيز لمطالب شعبنا المنكوب في غزة حيث أنها مطالب إنسانية.

وقد بلغني نفس الرد الذي تلقيته في الحرب السابقة على غزة عندما كنت في وفد الوساطة ومن مصادر سرية وموثوقة ومقربة من بنيامين نتنياهو أن المبادرة التركية والقطرية مرفوضة أصلا من حيث المبدأ من طرف إسرائيل وبهذا تحصر إسرائيل زمام الأمور وتفرض الجانب المصري و قد تقبل بالجانب السعودي كأطراف تدعي إسرائيل بقبول وساطتها لأسباب سياسية داخلية في وسط صناع القرار الاسرائيلي .

ماهي اسباب منعكم من دخول تونس في عهد بن علي؟
جاء قرار إبعادي من تونس وإغلاق مكتبي في عهد الرئيس السابق قبل الثورة التونسية بعام تقريبا وبقرار رئاسي حيث تم تسفيري من تونس تحت حراسة مشددة وأبلغت بأن القرار صدر عن رئيس الجمهورية بعد تعرضي لمحاولة اغتيال وقمت بالاتصال به من لندن حيث شرح لي بعض التفاصيل لاحقا ، وكان أمن الدولة التونسية قد استدعى العديد ممن عملوا في مكتبي كما استدعى حراسا ومرافقين لي وطلبت منه شخصيا الإفراج عنهم فورا وبالفعل تم هذا.

ولقد ابلغت السفير التونسي بلندن حيث مقر إقامتي وأرسل مكتبي في لندن منذ العام الماضي كتابا رسميا لوزارة الداخلية التونسية ليعرض على سيادة الرئيس المرزوقي السماح لي بالعودة إلى تونس. ولكنني للأسف لم أتلق أي رد وآمل بان يكون الرد قريبا لأتمكن من زيارة تونس حيث تربطنا بها مسيرة الكفاح التي قضيناها مع الشهيد ياسر عرفات.

حاورته : وفاء العرفاوي

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء -