تفاصيل جريمة اختطاف وحرق الفتى محمد أبو خضير

قررت المحكمة المركزية الاسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، اليوم الأربعاء، تمديد اعتقال المشتبهين الثلاثة بقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير وذلك خلال جلسة اتسمت بالتوتر وبحضور ذوي الفقيد.

ومددت المحكمة اعتقال المشتبه الرئيسي في القضية وهو يوسيف حاييم بن دافيد حتى الانتهاء من الإجراءات القضائية في هذا الملف، كما مددت فترة اعتقال الشابين الآخرين المشتبهين بالمشاركة في هذه الجريمة وهما قاصران، لمدة أسبوع واحد لإتاحة المجال امام المسؤولين لإتمام الإجراءات الاختبارية لصلاحيتهما بتحمل مسؤولية ما ينسب اليهما.

وجلس حسين أبو خضير والد الفقيد محمد وجلست الى جواره زوجته والدة الفقيد واخوته الستة، حضروا جميعا لرؤية من قتلوا ابنهم بعد تردد دام طويلا قرروا في نهايته الاستجابة لإصرار الأولاد بالقدوم ورؤية القتلى، غير ان شقيقة المرحوم فاطمة لم تحتمل ذلك وفضلت عدم القدوم.

وقال الاب: "لم اشأ القدوم الى المحكمة، ولكن الأولاد اصروا على القدوم لنرى من هم القتلى الذين قتلوا بدم بارد شقيقهم". واحتج والد الفقيد عند مدخل مبنى المحكمة المركزية في حديثه للصحافيين انه مر اكثر من شهر ولم تقم السلطات الإسرائيلية الى الآن بهدم منازل القتلى". وتساءل أبو خضير: "لو كان عرب هم من حرقوا فتى يهوديا لكانت بيوتهم قد هدمت منذ زمن بعيد".

وفي قاعة المداولات، ظهر المشتبه الرئيسي في القضية ليمثل امام القاضي فثارت الصيحات من جانب اهل الفقيد ومن رافقهم من الاقرباء واصفين المشتبه به بإنه مجرم ونازي وقال الاب حسين أبو خضير واصفا هذه اللحظة: "بودي لو يحرقونه كما حرق ابني، فهذا هو العدل، كي يشعروا بقدر الألم الذي اشبعونا إياه وكيف يموت صبي حرقا بعد سكب البنزين عليه".

وأضاف الوالد: "لأول مرة أرى قتلى ابني. لقد كنت متوترا جدا، فقد حرقوا ابني، لقد حرقوا دمي. لا افهم كيف يجرؤ المحامون على طلب الافراج عن المشتبهين".

يشار الى ان الأهالي الحاضرين صاحوا نحو المحامين ان المال اعماهم لدرجة انهم يطالبون بالافراج عن مجرمين قتلى، ذلك ما حذا بالمحامين ان يطلبوا من القاضي التداول في جلسة مغلقة وإخراج الأهالي الذين يشوشون على سير المداولة مع إبقاء الوالدين ان أرادوا، علاوة على ان المشتبهين الاخرين في الملف قاصران ولا يجوز الكشف عن هويتيهما.

الى ذلك تظاهرت مجموعة من أهالي القدس الشرقية خارج مبنى المحكمة وكانوا يرددون هتافات تطالب السلطات بهدم منازل المشتبهين الثلاثة عملا بالطريقة المتبعة مع العرب حين يرتكبون جرائم مماثلة.

تفاصيل الجريمة وفق مذكرة الاتهام

جدير بالإشارة الى انه تنسب الى المشتبهين الثلاثة ارتكاب جريمة قتل والعضوية في تنظيم إرهابي والالتحاق بتنظيم غير قانوني وخطف من اجل القتل والابتزاز والتآمر على تنفيذ جريمة وحيازة السلاح والذخيرة وارتكاب جرائم بدوافع العنصرية والعداء.

وجاء في مذكرة الاتهام المعدة للمشتبهين بالجريمة انه في بعد العثور على جثث الشبان الإسرائيليين الثلاثة الذين اختطفوا وقتلوا ودفنت جثثهم في منطقة قريبة من مدينة الخليل، اتصل المشتبه الرئيسي بن دافيد يوم الاول من يوليو مع احد القاصرين وابلغه بوجوب القيام بعمل انتقامي. واتفق الاثنان على الاعتداء الجسدي على مواطنين عرب وراحوا يبحثون عن ضحية. وحين لاحظوا الطفل موسى زلوم برفقة امه، انقض عليهما المشتبهين. "لف ذراعه حول عنق الطفل وكأنه يخنقه وبدأ يجره نحو سيارة المجموعة من طراز هوندا".

في هذه الاثناء بدأت والدة الطفل تصرخ وتصارع الخاطفين. وبينما هي تصرخ استدارت الام بكل قوتها وهجمت على احد الخاطفين الذي يمسك بطفلها، ودار بينهما عراك. في هذه الاثناء ركض شقيق الطفل وهو صبي صغير يستنجد بأناس آخرين ليساعدوه امه على انقاذ أخيه. وجه احد الخاطفين لكمة قوية الى وجه الام فسقطت على الأرض وواصل المشتبه بتسديد الضربات لها وركلها بقدمه وهي ملقاة على الأرض في كل انحاء جسمها ثم حاول اسكاتها بإغلاق فمها. وفي هذه الاثناء صاح احد المشتبهين للآخر بأن يدخل الطفل في السيارة، غير ان الحشد الذي تجمهر على صراخ الام خلص الطفل منهم ففروا من المكان على وجه السرعة.

وقالت مذكرة الاتهام ان المشتبهين استبدلوا ملابسهم بملابس تمنحهم مظهر عربيا او علمانيا ليس متدينا، وتزودوا بأصفاد وتزودوا بمفتاغ للبراغي وعبأوا عددا من القناني بوقود البنزين، وبدأوا يتجولون على مدار بضع ساعات في شوارع القدس الشرقية باحثين عن ضحية. وخلال تجوالهم هموا بخطف شخصين مسنين ولكنهم تراجعوا كما تحدثوا الى عدد من الأولاد للتعرف على هويتهم إن كانوا عربا.

ومضت مذكرة الاتهام تقول ان المشتبهين لاحظوا الفقيد محمد أبو خضير فقرروا اختطافه، ولكن المشتبه الرئيسي بن دافيد عثر على ضحية أخرى، شاب عربي كان ينتظر على حافة الشارع سيارة تقله. وما ان توجهوا اليه حتى صعد الشاب الى سيارة مرت وأخذته، فواصل المشتبهون تجولهم ولاحظوا مجددا الفقيد محمد يجلس لوحده عند الرصيف بجوار منزله. ترجل اثنان منهم من السيارة وتوجها نحوه من اجل التحقق من انه عربي. سألو الضحية كيف يمكنهم الوصول الى باب العمود والى تل ابيب.

وحسب مذكرة الاتهام بدأ الفقيد يجيبهم على استفسارهم ويشرح لهم، حتى ساوره الشك فجأة فنهض واقفا وحاول الاتصال بأحد الأصدقاء، ولكن احد المتهمين سدد له ضربة في هذه اللحظة فبدأ يصرخ محاولا التصدي للمختطفين الذين استخدموا كامل قواهم للتغلب على مقاومته وادخاله في السيارة والفرار به من المكان.

استمر العراك في السيارة حاول خلاله الفقيد الدفاع عن نفسه والنجاة بينما تولى التصدي له اثنان من الخاطفين بينما كان الثالث يقود السيارة مسرعا. وعند وصول الثلاثة ومعهم الفتى محمد ضرب المتهم بن دافيد بمفتاح البراغي الفتى في راسه مرددا ان هذه الضربة من اجل عائلة فوغل ثم ضربه ثانية بالمفتاح براسه مرددا هذه الضربة من اجل شلهبت باس. ثم ركله ثلاث مرات وهو يردد أسماء الشبان اليهود المختطفين الثلاثة ثم سكب المتهمون عليه البنزين واضرموا النار به وهو حي، ولكن مغمى عليه.

بعد ذلك توجه الثلاثة الى حديقة عامة واحرقوا حذاء الفقيد واحرقوا بعضا من ملابسهم ونظفوا السيارة ثم توجه المجرمون الثلاثة الى بيت احدهم في احدى المستوطنات حيث عزفوا على الجيتارات معا ومن ثم ذهبوا للنوم.

وفي اعقاب تفاصيل لائحة الاتهام قررت وزارة الدفاع الإسرائيلية الاعتراف بالفقيد محمد أبو خضير كضحية لأعمال إرهابية معادية، بينما قرر محامو الدفاع الاستناد الى فقدان الاهلية لدى المتهمين بتحمل تبعات ما ارتكبوه من جريمة فيما تستعد النيابة لتفنيد هذه المحاولات واثبات أهلية المتهمين لتحمل ما ارتكبت اياديهم.

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -