ثلاثون ساعة من العمل الشاق والمتواصل مرت على طواقم الدفاع المدني لم تكن كفيلة حتى الان في العثور والوصول لعدد من جثث الشهداء الذين مازالوا تحت انقاض الركام الهائل في منقطة القبة شرق حي الشجاعية الى الشرق من مدينة غزة، والتي تعرضت لقصف عنيف وشديد وافساد دبابات وجرافات الاحتلال الاسرائيلي خلال العدوان الذي استمر على قطاع غزة 30 يوما.
وعرف من بين الشهداء الذين يجري البحث عنهم تحت انقاض المنازل ، رامي زياد قنوع في العشرينات من العمر ، فيما شهيدين اخرين من عائلة السرساوي .
ويروي المواطن موسى حمدية (55عاما ) ، فصول القصة التي حولت منطقته الى دمار شامل وجعلت ساكنيها تحت الانقاض قائلا " بعد 17 يوما من عدوان الاحتلال كنا لا نزال في بيوتنا رغم القصف وقربنا من المنطقة الحدودية ، وفي هذا اليوم كنت انظر الى نافذة منزلي فوجدت احد شبان الحي قد اصيب اصابة بالغة وملقى في الشارع بجوار المنزل وهو الشهيد رامي قنوع ، فخرجت من المنزل وقمت بانتشاله من الشارع ووضعه في مدخل البيت (الحواصل ) ولم تمر لحظات حتى فارق الحياة وبقى مكانه ."
ويضيف حمدية لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، " لم نستطع فعل أي شيء ، الدبابات كانت تتقدم وتطلق القذائف بتجاهنا ، والطائرات الحربية (اف16 ) تقصف من فوق رؤوسنا ، وفي اثناء الهدنة الانسانية الثانية التي اعلن عنها الاحتلال الاسرائيلي لمدة سبع ساعات آنذاك تمكنا من الخروج من المنزل لكن بقي الشهيد قنوع مكانه بالمنزل ، ورجعنا يوم امس الى هنا ، لنجد ان الحي مدمر بالكامل وهذا نتيجة القاء براميل متفجرة ضخمة تسببت في هذا الدمار الكبير ".
ولا تبعد منقطة القبة التي استطاعت دبابات الاحتلال دخول اطرافها ، كثيرا عن السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل ، حيث تقدر المسافة بين اولى منازل منقطة القبة والسياج الحدودي ما يقارب 200 مترا فقط ويقع موقع "ناحل عوز" الاسرائيلي الذي تعرض لهجمات من قبل المقاومة الفلسطينية امامها مباشرة من الناحية الشرقية.
ويضيف حمدية بينما كان يقف امام منزله المدمر تحت اشعة الشمس الحارقة وطواقم الدفاع المدني تقوم بالبحث عن جثث الشهداء ، " نحن الان بلا مأوي ، خرجنا من البيت وجلسنا في روضة تل الهوا(غرب مدينة غزة ) ، ولا نعرف اين نذهب ".
ويقول " صاحب الروضة يطلب منا الخروج منها ، وما نفكر به الان كيف يمكن ان نتدبر حالنا حاجتنا الان هي مأوي لنا نستر فيه حالنا واطفالنا " ، وتتكون اسرة المواطن حمدية من 25 فردا فهو لديه اثنين من الابناء متزوجين ولديهم اطفال".
بدوره يقول مدير جهاز الدفاع المدني بغزة رائد الدهشان ، الذي كان يشرف على عملية البحث عن جثث الشهداء ، " وصلنا عدة بلاغات من المواطنين بوجود جثث لشهداء بهذه المنطقة التي دمرت فيها عمارات (منازل تتكون من عدة طوابق ) ، ونعمل للوصول الى تلك الجثث وانتشالها ".
وحول العدد الحقيقي لجثث المتواجدة تحت الانقاض يضيف " حتى اللحظة لا نعرف عدد محدد ربما اربع او ثلاث اقل اكثر من هذين الرقمين ، لكن يوجد جثث ، عندما ننتهي من العمل يمكن ان نعلن بشكل دقيق هذا الامر ".
ويؤكد الدهشان ان الدفاع المدني يعاني بشكل حاد من قلة المعدات والاليات الضخمة (كالجرفات والبواقر ) التي تستخدم في عمليات رفع الانقاض .
وكانت اثنتين من الاليات (البواقر ) تتوفر فقط وتقوم بإزالة الاطنان من الركام ، وظهرت هاتين الآليتين وسط مساحة الانقاض الكبيرة كأنهما قارب صغير وسط البحر .
ويقول الدهشان ، " نحن نعمل بالتعاون مع المؤسسات الخاصة ، ووزارة الاسكان والاشغال وقمنا في ابلاغهم بضرورة مدنا في المعدات اللازمة لكن حجم الدمار الذي تعرض له قطاع غزة خلال هذه الحرب مهول ".
واعلن الجانب المصري ، يوم امس الثلاثاء وقف اطلاق نار بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الاسرائيلي لمدة (72) ساعة قابلة للتمديد،تمهيدا للدخول في مفاوضات حول الحقوق التي يطالب بها الفلسطينيون كرفع الحصار وبنود اخرى مقابل الشروط الاسرائيلية .
ويعد اليوم هو الثاني على الالتزام بوقف اطلاق النار بين الطرفين ، وتم خلالها انسحاب قوات الاحتلال التي كانت تمركزت في مناطق حدودية مختلفة على طول حدود قطاع غزة الشرقية والشمالية .
وتجمع العشرات من المواطنين منقطة حي القبة ، وهم يراقبون عمليات البحث املا في الوصول والعثور على جثث اقربائهم ، ويقول الشاب شريف قنوع لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، " نحن نراقب بفارغ الصبر عمليات البحث يوجد ابن عمي تحت الانقاض ونأمل ان يتم العثور عليه واخراجه ".
فيما يقول المواطن محمد الصواف من سكان المنطقة، " منازلنا دمرت بالكامل هنا ، لكن كلها فداء المقاومة ، ومهما فعل الاحتلال لن نرحل عن هذه المنقطة ".
وباتت منقطة القبة شرق حي الشجاعية تختزل عشرات القصص الانسانية لسكانها المنكوبين ، والذين وقعوا ضحية الاستهداف المباشر من آلة الحرب الاسرائيلية .
وبلغت حصيلة الشهداء لليوم الثلاثين للحرب الاسرائيلية على قطاع غزة 1875 من بين الشهداء 430 طفل 243 امرأة و 79 مسن ، منهم 21 شهيد من الطواقم الطبية ، فيما بلغت حصيلة الجرحى 9567 جريح ،من بينهم 2878 طفل، و 1854 سيدة و 374 مسن ، و 85 جريح من الاطقم الطبية ، ومن بين الجرحى 153 يمكثوا داخل غرف العناية المكثفة ما قد يرفع اعداد الشهداء ، حسب ما صدر عن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية اشرف القدرة .
