بدأ الموظفون في الحكومة السابقة بغزة بتلقي سلفة مالية من رواتبهم عبر فروع البنوك المختلفة المنتشرة في قطاع غزة والبريد، ويبلغ عدد هؤلاء الموظفين حوالي 50 ألف موظف في غزة تتراوح رواتبهم ما بين ألف شيكل بحد أدنى، الى 4500 شيكل بحد أقصى حسب الآلية المتبعة لدى وزارة المالية.
فمنذ ساعات صباح اليوم الخميس شهدت البنوك ازدحام غير عادي للموظفين حيث اصطفوا في طوابير طويلة جدا على الصرافات الآلية، كما انتشر عدد من قوات الشرطة امام البنوك وعلى المفترقات المحيطة بها من اجل تأمين صرف سلفة من رواتبهم.
ومن شدة الازدحال وصل طابور الموظفين امام البنك الاسلامي الوطني الواقع في حي الرمال بمدينة غزة، الى عشرات الامتار حيث ادى ذلك لاعاقة عمل غالبية المحال التجارية الممتدة على جهة البنك.
ويصف بعض الموظفين في احاديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، هذه السلفة المالية التي جاؤوا لاستلامها، كشربة الماء التي عثر عليها شخص عطشان وكاد ان يموت من شدة العطش في الصحراء، كتعبير لمعاناتهم وظروفهم الاقتصادية التي باتوا يعيشوها منذ ان بدأت ازمة رواتبهم".
ويقول احد الموظفين ويدعي سليم عناب "النا ما يقارب عام كامل لم نتقاضى راتب كامل، عدد السلفات المالية التي استلمناها خلال هذه الفترة لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة، ووضعنا الاقتصادي بات صعبة للغاية".
ويضيف "انا كواحد من هؤلاء الموظفين، صار عليا اكثر من 200 دولار ديون، ولا استطيع ان اسد شيكل واحد منهم، بالنهاية نحن بشر ولنا اسر ونريد ان نعيش ولا يوجد دخل، هذا الظلم الذي نعيشه يجب ان ينتهي".
خلفه في طابور كان يقف زميله عوض الحج احمد، والذي يسكن في شقه في بلدة جباليا لم يسدد حقها الى اليوم، حيث يقول "16 الف دولار عليا دين من سعر الشقة، مطلوب كل شهر ان اسدد شيكات بقيمة 100 شيكل".
ويشير الحج احمد، الذي يعيل 9 اطفال بالاضافة الى زوجته، الى ان بدء العام الدارسي خلال الاسبوع القادم، يضغط عليه لتوفير لاطفاله احتياجات هذا العام من ملابس وكتب وحقائب، ناهيك عن مصاريف البقالة وديون التي تراكمت عليه، مضيفا "لا اعرف كيف سأتدبر اموري بهذه السلفه المطلبات كثيرة والديون متراكمة، وما نتقاضاه من مبالغ سلف من رواتبنا لا يكفي لشئ".
ووجه الحج احمد، رسالته الى حكومة الوفاق الوطني قائلا "رسالتنا لحكومة الوفاق ان يتقوا الله فينا، ويتركونا من السياسة ويعملو بما يرضي الله".
وكانت وزارة المالية في قطاع غزة أعلنت أنها ستصرف نصف راتب لموظفي القطاع اليوم، عبر مكاتب البريد وبعض البنوك، وذلك في ظل استفحال أزمة رواتب هؤلاء الموظفين وعددهم نحو 50 ألف موظف، بين حكومة التوافق وحركة حماس.
ولم يتلقى الموظفون الذين كانوا يعملون مع حكومة غزة السابقة التي كانت تديرها حركة حماس، رواتبهم منذ ما يقارب عشرة اشهر، وسط اتهامات متبادلة بين حماس وفتح عن المسؤولية عن صرف رواتب لهم.
وحول نظرة هؤلاء لهذه الازمة التي باتوا هم ضحيتها، يقول الموظف، محمود العامودي والذي يعمل موظف مدني محاسب في الداخلية بغزة، " تشخيصي للأزمة التي نعيشها، وشعورنا الشخصي هي أنها مفتعلة بالدرجة الأولى".
ويرى العامودي، ان اساس الازمة هي الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، من الجانب الاسرائيلي والامريكي، بمنع السلطة من دمجهم مع موظفينها، ورغم ذلك هذا لا يعفي مسؤولية الرئيس محمود عباس، وحكومة التوافق الوطني.
ويبين "نحن نرفض ان يتم وصفنا بموظفين حماس، بالنهاية نحن نؤدي عملنا على اكمل وجه ومتواجدين على راس العمل ، رغم اننا لا نتقاضي رواتب بشكل منتظم، ونحن مستمرين ولدينا امل ان تنحل الازمة بشكل كامل".
اما الموظف سمير لبد، دخل مقاطعا الحديث يقول "نحن ندرك ان منبع ازمتنا الاحتلال الاسرائيلي، والضغوط الخارجية التي تمارس على السلطة، لكن الاحتلال لا يريد لنا الخير، ونأمل ان لا ترضخ السلطة الى هذه الضغوط".
وكانت نقابة الموظفين في قطاع غزة، أعلنت قبل أيام أنها سوف تقوم بتصعيد احتجاجاتها ضد حكومة الوفاق، في حال لم تصرف رواتب الموظفين، والاعتراف بهم بشكل كامل.
وجددت النقابة اكثر من مرة رفضها للسلف أو للاقتطاعات من الراتب، وشددت على ضرورة دمج الموظفين ضمن الموازنة والخزينة العامة للسلطة والاعتراف بهم موظفين شرعيين، لافتة الى ان الازمة اساسها قرار سياسي من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن). وفق ما قالت.
وكان عبد الرحمن بياتنة الناطق باسم وزارة المالية في حكومة التوافق الوطني قال أن الوزارة ليس لديها اي علم بخصوص صرف رواتب موظفي قطاع غزة عبر البريد.
واضاف بياتنة في تصريح صحفي يوم امس، ان "موظفي حماس" لم تحل بعد ازمتهم، وان صرف نصف راتب لهم جاء بقرار من وكيل وزارة المالية السابقة بحكومة غزة التي كانت تديرها حماس، وليس لدى وزارة المالية الحالية اي قرار او علم في ذلك.
وسبق تصريح نياتنة اعلان يوسف الكيالي وكيل وزارة المالية بغزة، صرف نصف راتب عبر مكاتب البريد والبنوك لموظفي غزة.
وقال الكيالي في تصريح صحفي نشر امس، "استشعارا منا في الوزارة بالظروف التي يعيشها الموظفون، ووقوفا عند مسؤولياتنا، سنشرع بصرف دفعة من متأخرات الموظفين غدا الخميس".
وذكر الكيالي أن الراتب سيكون بحد أدنى ألف شيكل، وبحد أقصى 4500 شيكل حسب الآلية المتبعة لدى وزارة المالية، حسب قوله .وهو ما تم اليوم..
