كشف واصل أبو يوسف الأمن العام لجبهة التحرير الفلسطينية ، النقاب عن أنّه خلال الأيام القلية القادمة سيتّم عقد اجتماع خارج فلسطين بين وفدي حركتي فتح وحماس لإنهاء التراشق الكلاميّ بينهما، والاتفاق على المصالحة، وقطع الطريق على قوى وفئات معينّة تأجيج الخلاف بينهما.
وفي معرض ردّه على سؤال قال أبو يوسف في لقاء مع صحيفة "رأي اليوم" الالكترونية التي تبث من لندن إنّ "إعادة بناء قطاع غزّة يجب أنْ يتّم عن طريق حكومة الوفاق الوطنيّ ، لأنّه لا يُعقل أنْ يُغنّي كلّ على ليلاه"، على حدّ تعبيره.
وحول أمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة، قال أبو يوسف إنّه" لا يستبعد البتّة اندلاعها على ضوء ممارسات الاحتلال الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة المحتلّة، بعد العدوان على قطاع غزّة"، وأكدّ على أنّ المفاوضات الثنائية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة انتهت إلى غير رجعة.
وفيما يلي النص الكامل للحوار:
*ما هو رأيك بالتراشق الكلاميّ الأخير بين فتح وحماس؟
-الحقيقة أنّ هذا التراشق والتلاسن بين الفصيلين المذكورين يجب أنْ يتوقّف، خصوصًا وأنّه بدأ بعد أنْ انتهى العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، وأنا أقول الآن إنّه خلال الأيام القريبة القادمة سيتّم الاجتماع بين وفدي حماس وفتح في مكان ما خارج فلسطين لبحث الأمور ووضع جميع المشاكل العالقة بينهما على الطاولة، ذلك لأنّ المواطن العربيّ بشكلٍ عامٍ، والمواطن الفلسطينيّ بشكل خاص، ينظر إلى هذا التراشق باشمئزاز، وبطبيعة الحال هذا الأمر لا يُعجب أيّ مواطن فلسطينيّ، في أيّ مكان يتواجد فيه. وأنا أقول أيضًا أنّه يجب وقف الاتهامات بين فتح وحماس فورًا، وأنْ يوقّف التجاذب ينهما لما في ذلك من مصلحة عليا للشعب الفلسطينيّ.
*هل تمّ توجيه دعوة من مصر لاستئناف المفاوضات غير المُباشرة مع إسرائيل؟
- حتى اليوم لم نتلقّ أيّ دعوة من الأشقاء المصريين فيما يتعلّق بالمفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين، وبالتالي علينا الاستعداد لبناء موقفٍ فلسطينيّ موحّد لجميع الفصائل، كما كان الحال في المفاوضات السابقة، والتي تمّ من خلالها التوصّل إلى تهدئة مع الاحتلال الإسرائيليّ لإنهاء العدوان على شعبنا في قطاع غزّة. علاوة على ذلك، علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار أننّا نقترب من فصل الشتاء، وهناك مئات آلاف الفلسطينيين الذين بقوا بدون مأوى، وعلينا أنْ نعمل بشكلٍ حثيثٍ من أجل إدخال المواد الغذائيّة لأبناء شعبنا المُحاصرين في القطاع، بالإضافة إلى مواد البناء مثل الاسمنت والحديد وما إلى ذلك. وقد تمّ تحديد الـ12 من شهر تشرين الثاني (أكتوبر) القادم موعدًا لمؤتمر القاهرة، والذي سيُناقش هذا الموضوع، إعادة الإعمار.
* من هو برأيك يجب أنْ يكون المسؤول عن الأموال التي ستصل لإعادة البناء في قطاع غزّة؟
-أولاً، علينا أنْ نُشدّد على أنّ آلة التدمير الإسرائيليّة خلال العدوان الأخير سببت لقطاع غزّة أضرارًا بالغة، وباعتقادي نحن بحاجةٍ إلى عشر سنوات لكي نتمكّن من إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيليّة. الأمر الثاني، بما أننّا اتفقنا على تشكيل حكومة التوافق الوطنيّ برئاسة الدكتور رام الحمد الله، فإنّه من الطبيعيّ أنْ تكون هذه الحكومة هي المسؤولة عن الأموال وعن كيفية صرفها من أجل إعادة إعمار قطاع غزّة، كما أننّا علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار أنّ الدول المانحة وضعت شرطًا مفاده أنّ الأموال يجب أنْ تمر عن طريق السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وبالتالي، علينا أنْ نكون على توافق من أجل إعادة بناء قطاع غزّة.
*رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ي مقدّمتها رفضه لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين يقبعون في سجون الاحتلال. ما هو تعقيبك على ذلك؟
-نتنياهو واضح جدًا، إنّه يستغّل الوضع القائم من أجل تثبيت الاحتلال، فها هو يُصادر 400 آلاف دونم للمستوطنات، الني نعتبرها غير قانونيّة، ويقوم جيش الاحتلال بتنفيذ اقتحامات إلى منطقة (أ)، ويدخل المخيمات ويقتل أبناء الشعب الفلسطينيّ، جرائم الاحتلال في الضفّة الغربيّة المحتلّة وفي القدس المحتلّة متواصلة ولا تتوقّف، إنّ نتنياهو يُحاول خلط الأوراق والأوضاع في المنطقة للتهرّب من الاعتراف بضرورة إقامة الدولة الفلسطينيّة في حدود ما قبل الخامس من حزيران (يونيو) من العام 1967، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، يقوم بالمقارنة بين حماس وداعش، وهذه المقارنة غير صحيحة بالمرّة، ذلك أنّ حركة حماس، هي حركة فلسطينيّة تُدافع عن حقوق الشعب العربيّ الفلسطينيّ الذي يئّن تحت نير الاحتلال، ولا يوجد أيّ مجال للمقارنة بينها وبين تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، كما أنّه يقوم بسنّ قوانين ضدّ من يتماثل مع داعش، وأنا أقول لك لا يوجد لا في قطاع غزّة، ولا الضفّة الغربيّة، ولا في مناطق الـ48 أيّ تأييد لهذا التنظيم، ولكنّ نتنياهو، كما أسلفت، يعمل كلّ ما في وسعه لخلط الأوراق للهروب من الاستحقاقات.
*وماذا مع المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية أمريكيّة؟
- أعتقد أنّ هذه المُفاوضات، منذ توقيع اتفاق أوسلو، كمرحلة انتقاليّة، لم تجلب أيّ شيء للشعب الفلسطينيّ، ولا أمل يُرتجى من موقف الاحتلال، ولا من الإدارة الأمريكيّة، التي رعت المفاوضات بيننا وبين إسرائيل، وبالتالي علينا البحث عن آليات أخرى لتحقيق طموحاتنا في إقامة الدولة الفلسطينيّة في مناطق الـ67، وهذا الأمر يتّم فقط عن طريق التوجّه لمجلس الأمن الدوليّ لإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات سابقة كان قد أصدرها مجلس الأمن الدوليّ. نحن على معرفة بأنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة ستستعمل حقّ النقض الفيتو، ولكن بالمُقابل عليها أنْ تتحمّل تبعات هذا القرار.
*هل هدّدّت أمريكا السلطة بقطع المعونات في حال التوجّه مجلس الأمن؟
-نعم، وهذه ليست المرّة الأولى التي تتلقّى فيها السلطة الفلسطينيّة تهديدات من هذا القبيل، ولكن لا يُعقل أنْ يبقى الفيتو الأمريكيّ سيفًا مُسلطًا على الشعب الفلسطينيّ، وعلينا التحرّر من هذا السيف.
*هل تعتقد أنّ هناك إمكانية لاندلاع انتفاضة فلسطينيّة ثالثة؟
-جميع الخيارا مفتوحة، الاحتلال فتح حربًا شاملة على الشعب الفلسطينيّ، والعدوان على غزّة كان هدفه كسر شوكة الفلسطينيين، ولكنّ إسرائيل لا ولن تتمكّن من كسر إرادة الشعب الفلسطينيّ في تقرير مصيره وإقامة دولته المُستقلّة وعاصمتها القدس، كما أنّ استمرار الاحتلال في ارتكاب الجرائم، بحقّ المدنيين الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة المحتلّة والاعتداءات المُتكررة على المسجد الأقصى المُبارك، كلّ هذه الأمور تدفعني إلى القول إنّ الانتفاضة الثالثة واردة جدًا، ولا أستبعد البتّة اندلاعها.
