تنذر الأحداث المتصاعدة في مدينة القدس المحتلة، لاندلاع انتفاضة جديدة، ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يمعن في ممارساته التعسفية والعدائية بحق المسجد الأقصى، سيما بعدما ارتفعت وتيرة اقتحام قطعان المستوطنين للأقصى بشكل يومي كتمهيد لإقرار قانون من قبل الكنيست الإسرائيلي بخصوص تقسيم مواعيد الصلاة في المسجد زماناً ومكاناً بين اليهود والمسلمين.
وتعيش مدينة القدس والمسجد الأقصى حالة من التوتر الشديد، عقب اقتحام مجموعات من المستوطنين، صباح اليوم الخميس، باحات المسجد بحماية من شرطة الاحتلال، بالوقت الذي كانت فيه المواجهات تتجدد بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال في حي العيساوية في القدس، والتي اندلعت منذ مساء أمس نتيجة استشهاد الشاب عبد الرحمن الشلودي برصاص رجل أمن إسرائيلي بادعاء أنه نفذ عملية دهس متعمدة.
ويتفق الخبراء الفلسطينيين في الشأن الإسرائيلي بأن شرارة الانتفاضة ضد الاحتلال باتت قريبة جداً أكثر من أي وقت مضى ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن سعي إسرائيل لإبعاد الفلسطينيين عن مدينة القدس والسيطرة على املاكهم وفرض كل القوانين ضدهم سيؤدي إلى اشتعال الوضع في الضفة والقطاع والداخل.
وبين أن إسرائيلي تحاول فرض حقائق غير موجودة في المسجد الأقصى كما فعلت في الحرم الإبراهيمي، مشيراً إلى أن فرض تلك الحقائق يأتي من خلال الحملات المقصودة لتواجد اليهود المتطرفين في القدس بتعليمات من الجهات الامنية.
وكشف عن نجاح المكنة الإسرائيلية التي تقف خلف المخطط الإسرائيلي لتهويد القدس بتجنيد تسعة آلاف مستوطن من المتطرفين اقتحموا العام الماضي المسجد الأقصى وشاركوا بالاعتداء على الحقوق الفلسطينية، منبهاً إلى أن هناك تخطيط لزيادة أعداد هؤلاء المستوطنين إلى 15 الف مستوطن في العام الحالي.
وأشار إلى أن الاعتداءات على أملاك وعقارات الفلسطينيين في القدس أخذت أشكال وطابع مختلف منذ أكثر من عقد تقريبا، سيما وأن الاستيطان داخل مناطق موجودة في القدس مثل سلوان والشيخ جراح يهدف لتضييق الحياة على الفلسطينيين واجبارهم على الخروج من القدس.
وعبر الهندي عن عدم ارتياحه للأوضاع في القدس عقب حادث اغتيال الشاب الشلودي، وقال: الاجواء داخل القدس لا تبشر بالخير خاصة وان الاعتداءات الإسرائيلية المقصودة هدفها فرض السيطرة اليهودية وفق رؤية أحادية الجانب ستدفع إلى انتفاضة جديدة يكون لها تأثيرات محلية وإقليمية وربما دولية.
ورأى الهندي أنه في حالة عدم الاستقرار التي تشهده منطقة الشرق الأوسط وعدم وجود التفاف عربي ودولي ومحلي للقدس يدفع اسرائيل لاستغلال الوقت لفرض حقائق غير قابلة للتراجع قد تؤدي إلى انهيار شامل لعملية السلام.
ومن ناحيته يعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية جمال عمرو أن الأوضاع في القدس المحتلة ذاهبة إلى تصعيد خطير يتحمل مسئوليته الاحتلال الإسرائيلي. وقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن : الاحتلال يحاول توجيه ضربة حديدية للمواطنين بالقدس ويستخدم الطائرات لمعرفة تحركات والشباب وبالتالي الأمور ذاهبة إلى تصعيد".
ووصف حديث بنيامين نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل بتوجيه ضربة حديدية ضد الفلسطينيين بأنه استمرار لمشروع إسرائيل اتجاه القدس، مستغرباً من غياب تصدي القيادة الفلسطينية للانتهاكات، مبيناً أن هناك مطلب شعبي لتغيير كافة تلك القادة.
من / سلطان ناصر
