كانت والدة الشهيد والأسير المحرر عبد الرحمن إدريس الشلودي، تنتظر قدومه إلى الدنيا قبل عشرين عاماً لتضمّه وتستمع إلى دقات قلبه، ولم تكن تفكر يوماً بأنـها ستحتضنهُ عبر جهازها الخليوي لتشاهد عبر المواقع الالكترونية وقنوات المتلفزة اللحظات الاخيرة من حياة نجلها، وهو ملطخاً بالدماء وملقى على الارض يرفع إصبعه (الشاهد) وليلفظ آخر أنفاسه بقول:" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.. وقد صمَتَ القلب..!
وتقول والدة الشهيد لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" في القدس المحتلة "إن نجلها الشهيد كان حنون وطيب مع اخوانه وشقيقاته كما أن الشهيد تعرض لتحقيق عدت مرات وتعذيب من قبل سلطات الاحتلال خلال المواجهات المتواصلة في بلدة سلوان(..) إنسجن لمدة 16 شهراً، وتم الافراج عنه في نهاية عام 2013(..)حصل على الثانوية العامة في سجن نفحة الصحراوي، كان حلمه بأن يستكمل تعليمه الجامعي ما بين الرياضة والأدب.."
وتستكمل حديثها " في شهر 3 من العام الجاري اعتقل بعد مداهمة قوات الاحتلال الاسرائيلي للمنزل وتعرض عبد الرحمن مع والده للضرب والاعتداء الوحشي داخل المنزل قبل تنفيذ عملية الاعتقال، حيث تم وضعه في زنزانة لمدة 20 يوماً وتعرض للشبح والتعذيب على يد ادارة السجون الاسرائيلية."
وتضيف والدة الشهيد:" بأن نجلها خرج من السجن في الفترة الاخيره وحالته كانت في تدهور يوماً بعد يوم لاستمرارية الملاحقة ( يعيش الضغط النفسي السئ) من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، سحب رخصته وإرجاعها، وتم سرقة سيارته في الماضي وعند الابلاغ عن سرقتها اتهامته الشرطة بأنه من قام بسرقتها حتى اصدار الاوراق الثبوتية للتأكيد بأنه هو صاحبها الحقيقي"، موضحةً بأن" ابنها عز الدين وابنتها أيضا تعرضوا لاعتداء رهيب وشديد من قبل قوات الاحتلال اثناء تواجدهم داخل مقاعد الدراسة في المسجد الاقصى، وتم حرمانهم من أبسط حقوقهم وهو التعليم، كما تم مصادرة المأكولات قبل الدخول لمنعهم من إعطائها للمعتكفين داخل المسجد الاقصى(..) وتعيش الاسرة كاملةً بحالة الخوف والقلق الدائم."
وتقول والدة الشهيد عبد الرحمن" الحزن مازال ولم يلتئم بداخلي بسبب استشهاد شقيقي محي الدين الشريف (القائد في كتائب عز الدين القسام)، لأتفاجئ باستشهاد نجلي عبد الرحمن".
في نهاية حديثها تقول " اطالب بإرسال رسالة إلى جميع أهالي الاسرى الفلسطينيين والمؤسسات التي تختص في قضايا الاسرى أينما تواجدوا في الاراضي المحتلة ، بانه يجب عند خروج أي أسير أن يتم معاينته نفسياً عند طبيب نفسي وأن لا يهملوا أبنائهم حتى لا يعيشوا حياة كئيبة وخوف وقلق وانعزال نفسي واجتماعي."
وكان الشاب عبد الرحمن الشلودي استشهد الليلة الماضية، متأثرا باصابته برصاص شرطة الاحتلال في القدس عقب صدمه بمركبته 9 مستوطنين يهود نتيجة فقدانه السيطرة عليها بحي الشيخ جراح، لكن سلطات الاحتلال زعمت أن الشلودي تعمد دهس المستوطنين خلال توقفهم في محطة القطار الخفيف.
وتزعم الشرطة الاسرائيلية، ان الشاب الشلودي من حركة حماس، دهس عددا من المشاة عند موقف "الترامواي" في القدس فاصاب تسعة اشخاص بينهم طفلة توفيت لاحقا، ثم "حاول الهرب" فاطلق شرطي الرصاص عليه ما ادى لاصابته بجروح خطير، واستشهد لاحقا في المستشفى متأثرا باصابته.
وتؤكد حركة حماس، أن الشهيد عبد الرحمن الشلودي ، ينتمي الى الحركة، معتبرة "حادث الدهس"، "عملية مباركة وجرئية" ورد طبيعي ومتوقع على الانتهاكات والعدوان الاسرائيلي المتصاعد الذي تقوم به قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين بحق المواطنين والمقدسات في مختلف المحافظات الفلسطينية.."حسب ما جاء في بيان صدر عن الحركة
في حين ينتقد اللواء عدنان الضميري الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية بالسلطة الفلسطينية اعلان حركة حماس مباركتها "عملية دهس" مجموعة من الإسرائيليين في القدس بينهم طفلة .".
ويقول الضميري في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،"هناك قصر نظر سياسي من حماس، عبر محاولة الاستفادة( ..)من هذا الهجوم الغير مفهوم صراحة".حسب قوله
ويضيف" تستطيع ان تحلل هناك تساوي بين الرواية الاسرائيلية ورواية حماس للاسف(..) والروية التي أعلنتها اسرائيل هي ان حماس مسؤولة عن العملية، دون أي تحقيق في إعدام الشهيد، وذلك لتبعد عنها شبه القتل للشهيد الشلودي."
ويقول الضميري " غير مفهوم ان تتبني حماس الشهيد والعملية ضمنيا، وكأنها عملية مدبرة وخطط لها مسبقا، حيث يبرىر هذا الإعلان اسرائيل من جريمة إعدام الشهيد عبد الرحمن الشلودي، لان دماء الشهداء ليست بضاعة سياسية، وهي غالية على أهله ووطنه وأنباء شعبه". وفق الضميري
وتماطل سلطات الاحتلال حتى اللحظة في تسليم جثمان الشهيد الشلودي، حيث وافق قاضي محكمة الصلح في القدس المحتلة على طلب الشرطة الإسرائيلية بتشريح جثمان الشهيد يوم غدٍ الجمعة بحضور مدير الطب العدل الفلسطيني الدكتور صابر العالول.
وأوضح محامي مؤسسة الضمير محمد محمود ان" قاضي محكمة الصلح قرر الموافقة على طلب الشرطة بتشريح الجثمان، ورفض طلب عائلته بعدم التشريح وتسليمهم الجثمان. وحولت الشرطة منذ ساعات الصباح الاولى جثمان الشهيد الى معهد أبو كبير للصب العدلي."
