محللون: المعطيات لا تشير إلى استقرار ورفع حصار

أعلن في العاصمة المصرية القاهرة مؤخراً، أعمال مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة بعد العدوان الأخير، وأعلن المؤتمرون عن حزمة مالية ستُمنح للقطاع من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية، بواقع (5,4) مليارات دولار أميركي. لكن الإعلان عن تلك المنحة المالية جاء مشروط.

ومن خلال المعطيات على الأرض في الأراضي الفلسطينية أو داخل إسرائيل أو المحيطة في المنطقة تشير إلى ان الاتجاه العام يسير نحو استمرار فرض الحصار على القطاع وبتالي تضاؤل نسبة حدوث استقرار أو أي عملية تنمية حقيقية على الأمد القريب وفق ما قاله محللون سياسيون لـ "وكالة قدس نت للأنباء".

من جانب آخر، يبدوا ان ما سيترتب من نتائج عن جولة المفاوضات الغير مباشرة بين الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) التي ستنطلق من القاهرة، في غضون الأيام القليلة القادمة، سيرسم بشكل أوضح ملامح الفترة المقبلة في القطاع وما ان سيكون هناك عملية إعمار أم عودة للاقتتال مرة أخري.

المحلل السياسي طلال عوكل، يقول "هناك أكثر من عقبة أمام عملية إعادة الإعمار، فمؤتمر الإعمار الذي انعقد في القاهرة قرر مبالغ مالية لكن وفق اشتراطات لها علاقة بالجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي والدولي، وعلى الرغم من ان إسرائيل لم تحضر المؤتمر لكنها صاحبة (الفيتو) في انجاز عملية الإعمار أو توقفها كونها تسيطر على معابر القطاع.

ويضيف عوكل: الجانبان الإسرائيلي والأمريكي يبحثان دائما عن الذرائع لتعطيل عملية الإعمار، وهذا في إطار سياسة استمرار فرض الحصار على قطاع غزة، ومن ناحية ثانية الضغط على الفلسطينيين حتى لا يتوجهوا إلى مجلس الأمن، أو يقوموا في سياسات غير مرضية بالنسبة للإسرائيليين.

وفي الجانب الفلسطيني المصالحة معطلة ولا يكفي ان يتم تشكيل حكومة، فهناك الكثير من الملفات الهامة التي يوجد خلاف حولها كقضية المعابر والأمن والسلاح وغيرها، بالإضافة إلى ان العلاقات الفلسطينية الفلسطينية كما هو واضح تشهد تراجع واتهامات متبادلة، وهذا يشير إلى ان الوضع العام غير صحي.

ويقول عوكل "إسرائيل دائما ستجد في الحالة الفلسطينية الذريعة التي لن تساعد في عملية إعادة إعمار القطاع، هذا بالإضافة إلى تعقيدات آليات الأمم المتحدة التي تتعلق بتمرير دخول مواد البناء والحديث يدور هنا على مراحل وسنوات".

وتتضمن آلية الأمم المتحدة نظام رقابي على المواد إعادة الإعمار، لضمان عدم استخدام مواد البناء التي سيتم توريدها للقطاع لأغراض أخرى تتعلق في المقاومة الفلسطينية.

وفي النظر إلى جملة المعطيات السابقة فإن عوكل يرى إن "الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تتحمل فترة هدوء طويلة"، مضيفا "بدون شك سقف هذا الأمر له علاقة بنظرة إسرائيل للحقوق الفلسطينية وعملية السلام وهذا الطريق مغلق، وإسرائيل واضح أنها ترسم خطط أخرى فيما يتصل بالوضع الفلسطيني فهي متخوفة من انتفاضة في القدس والضفة الغربية.

ويتساءل عوكل، العنف يتطور من الجانب الإسرائيلي وكل يوم يوجد جرحى ومعتقلين فإلى متى يبقى الصراع بهذه الوتيرة؟، يبدو ان الأمور ذاهبة بعد قليل من الوقت نحو فتح الاشتباك والصراع خصوصا ان المجتمع الدولي غير جاد في إلزام إسرائيل في عملية السلام ومفاوضات جادة ومسمرة، والفلسطينيين ليس لديهم خيارات سوى الذهاب إلى الأمم المتحدة وان ويبحثوا عن حقوقهم هناك وعن من ينصفهم ويعاقب إسرائيل.

ويبن عوكل، ان إسرائيل تتجه نحو مزيد من التطرف وفرض مخططاتها على الأرض، وبالإضافة إلى ان البيئة الإقليمية بيئة حروب داخلية وتحالفات دولية ضد داعش وأخواتها.

ويقول "الوضع الفلسطيني والإسرائيلي وفي المنطقة غير مناسب للحديث عن فترة استقرار وهدوء في قطاع غزة".

بدوره يعتقد الكاتب السياسي هاني حبيب، ان كافة الأطراف ستلقي باللائمة على الوضع الفلسطيني الداخلي لتمرير استمرار حصار قطاع غزة وتأجيل عملية إعادة الإعمار، مؤكدا بنفس الوقت ان إسرائيل هي المعيق الأساسي لعملية الإعمار .

ويضيف حبيب بدلا من لوم الجانب الفلسطيني يجب ان يلام الجانب الإسرائيلي على استمرار الحصار ووضع العقبات أمام امداد غزة في كافة المستلزمات لإعادة الإعمار".

لكن حبيب يرى، ان الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ليسا على استعداد لاستئناف حرب جديدة لأسباب متباينة، لكن في ظل استمرار الحصار والمعيقات أمام عملية إعادة الإعمار قد لا يكون هناك من مهرب أو حل إلا في جولة اقتتال جديدة لكن ذلك سيبقى مستبعد لحين استنفاذ كافة الوسائل للضغط على إسرائيل من اجل إتاحة المجال لسهولة تدفق مواد الإعمار الضرورية.

ويبين: الحديث عن حرب قريبة ضد القطاع تأتي في إطار الوعيد والتهديد أكثر من ان يكون أمر واقعي لأنه ليس هناك من مصلحة لأي طرف في حرب جديدة قائلا "من المعروف أن هذا يشكل ضاغطا على الجانب الفلسطيني من اجل إيجاد المناخات المناسبة لإعادة الإعمار".

كما ويوضح، ان التباين والخلافات في العلاقات الفلسطينية يعود إلى عدم توفر إرادة حقيقية لتمكين حكومة التوافق من ان تحكم حتى هذه اللحظة وهذا معيق أساسي وجوهري لعملية الإعمار، بالإضافة إلى أن انعدام الثقة بين حركتي فتح وحماس هو السبب في إرباك الوضع الفلسطيني الداخلي وعدم تمكين الحكومة من أن تحكم وتسيطر حتى تستطيع القيام في واجباتها كما ينبغي.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -