بمشاركة فاعلة من القوى السياسية وأعضاء من المجلس التشريعي ومنظمات مجتمع المدني وممثلين عن الشرطة الأجهزة الأمنية و شخصيات اعتبارية، وأكاديميين وإعلاميين، نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اليوم الاثنين ، حلقة نقاش خاصة بعنوان "ملاحقة المشتبهين بتخابرهم مع الاحتلال والإعدامات خارج إطار القانون" وذلك في قاعة لاتيرنا بمدينة غزة.
وتأتي هذه الورشة في ضوء جرائم القتل خارج إطار القانون التي جرى تنفيذها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، والتي يرى المركز خطورتها على مبدأ سيادة القانون والأمن والسكينة في المجتمع، ويسعى للتعاون مع الجهات المختلفة لوضع حد لهذه الظاهرة وضمان عدم تكرارها، والتشديد على ضرورة ملاحقة العملاء في إطار سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة. وتهدف الجلسة إلى تسليط الضوء على ظاهرة ملاحقة المشتبهين بالتخابر مع الاحتلال وتنفيذ إعدامات بحقهم خارج إطار القانون، وموقف منظمات حقوق الإنسان من هذه الظاهرة.
افتتح الجلسة حمدي شقورة، نائب مدير المركز لشئون البرامج، حيث عرض ورقة الموقف الصادرة عن المركز والتي حملت عنوان " الإعدام بادعاء التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي"، وتناول خلالها قضية الإعدام خارج إطار القانون وخطرها على المجتمع وأمنه وسيادة القانون، فضلاً عن تنفيذ أحكام إعدام بحق مشتبهين بالعمالة دون مصادقة الرئيس الفلسطيني وفق ما نص عليه القانون الأساسي 2003 وقوانين أخرى، مشددا على رفض المركز المبدئي لعقوبة الإعدام.
وأكد شقورة في معرض حديثه بأن موقف المركز من جرائم المتعاونين مع قوات الاحتلال لا يختلف عن موقفه من جرائم الاحتلال، وفيما تكون ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين مهمة دولية، فإن ملاحقة المتعاونين معهم وتقديمهم للقضاء هي مهمة فلسطينية بحتة تتحمل السلطة الوطنية مسئوليتها كاملة. كما أكد أنه لا يمكن تبرير ما حدث بوجود عدوان الاسرائيلي على غزة وعدم القدرة على اجراء محاكمات في ظل تلك الظروف، مشددا على أن الحق في المحاكمة العادلة لا يجوز تعليقه حتى في حالة الحرب أو إعلان الطواريء.
وتناولت الورشة خمسة مواضيع أخرى، ناقش الموضوع الأول، ظاهرة الإعدامات خارج إطار القانون بشبهة التعاون مع الاحتلال، وهل هي ظاهرة فعلاً؟؛ وناقش الموضوع الثاني موقف القانون الدولي والمحلي من ظاهرة الإعدامات خارج إطار القانون؛ وناقش الموضوع الثالث الآثار المترتبة على تنفيذ أحكام إعدام خارج إطار القانون؛ وناقش الموضوع الرابع موقف الشريعة الإسلامية من تنفيذ أحكام إعدام خارج إطار القانون؛ فيما ناقش الموضوع الخامس دور الإعلام في ظاهرة الإعدامات خارج إطار القانون.
وقد أجمع المشاركون على رفضهم لعمليات القتل خارج اطار القانون التي تم تنفيذها خلال الحرب، وقدم عدد منهم توصيات شملت:
1. أن يكون هناك موقف واضح وعلني من كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني برفض وإدانة ظاهرة قتل المشتبه بهم بالتعاون مع قوات الاحتلال.
2. التحقيق في جميع جرائم القتل خارج إطار القانون التي تمت خلال الحرب الأخيرة على غزة، وتقديم مقترفيها للعدالة.
3. اعتبار جميع الأشخاص الذين قتلوا خلال الحرب على أيدي أشخاص مسلحين، بتهمة العمالة للاحتلال ضحايا، ومتابعة عوائل هؤلاء الأشخاص من قبل الجهات المختصة.
4. تشكيل لجنة تحقيق فلسطينية في جميع جرائم القتل، حتى لا يكون هناك ذريعة أو مبرر لملاحقة المسئولين الفلسطينيين أمام القضاء الدولي.
5. رفع مستوى وعي الإعلاميين الفلسطينيين بسيادة القانون وموقف المركز من عقوبة الإعدام والقتل خارج إطار القانون.
6. متابعة عمل لجان التحقيق التي سبق وأن أعلن عن تشكيلها في أعقاب مقتل المشتبهين بتعاونهم مع قوات الاحتلال خلال حربي (2008-2009) و(2012)، والتأكد من خروجها بنتائج تضمن ملاحقة مقترفي تلك الأعمال وضمان عدم تكرارها.
وقد وزع المركز على المشاركين ورقة موقف أعدها بعنوان: "الإعدام بادعاء التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي"، ومطوية بعنوان:" معاً ضد عقوبة الإعدام".
يشار أن هذه الورشة تأتي ضمن مشروع ينفذه المركز بالتعاون مع ممثليه جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى السلطة الفلسطينية.
