فيديو .. رحلة صيد بغزة قد لا يعود صاحبها!

مع غروب شمس كل يوم، يبدأ الصياد الفلسطيني رحلة رزقه في عرض البحر في مساحة ضيقة لا تتعدى 6 الى 9 أميال كأقصى حد، تسمح به اسرائيل على عكس ما اتفق عليه بمعاهدة أوسلو للسلام عام 1993( 20 ميل بحري).

الصياد ابوراني مصطفى ( 41 عاما) يصطحب نجله راني (16 ربيعا) كل مساء في مغامرة البحث عن الرزق والتي تنطلق من مرفأ غزة البحري المتواضع والذي يعتبر مقلم الحدود مقارنة بأقرب ميناء (ميناء اسدود) الاسرائيلي يقول "نحن نسعى الى حياة بسيطة ولكن مطاردة الزوارق الاسرائيلية لمراكب صيدنا في عرض البحر انهكتنا وتعرض حياتنا للخطر".

ويضيف ابو راني في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" أقصى ما نفكر به كصيادين، هو العودة بالسمك بعد رحلة صعبة، لبيعه حتى نسد رمق عائلاتنا التي أعياها الحصار اسرائيلي المفروض على قطاع غزة من كل النواحي".

ويقول ابو راني اثناء خروجه من البحر بعد رحلة صيد شاقة جمع خلالها نحو (15)من صناديق السمك (الصغير والمتوسط)، " كنا في رحلة صيد قاربت الـ 17 ساعة وهذا ما استطعنا جمعه بسبب ضيق المساحة المسموح بها من قبل اسرائيل."

ويوضح ابو راني وبجواره عدد من الصيادين يقومون بعملية صيانة لمراكب تعرضت لإطلاق نار اسرائيلي من قبل الزوارق الحربية التي لا تغادر عرض البحر قبالة سواحل قطاع غزة قائلا " إحنا نخرج كل يوم نمكث في البحر نحو الـ20 ساعة، يعني يوم كامل، ويا عالم نرجع الى عسقلان معتقلين ( في اشارة الى اعتقالهم من قبل البحرية الاسرائيلية) او نرجع بلا قارب بعد قصفه من قبل الزوارق، نحن نخاطر بحياتنا كل يوم بسبب رزقنا الذي من المفترض ان يكون اول القضايا التي يجب حلها من قبل المسؤولين".

ويكمل ابو راني والى جانبه أطفال يلهون قرب مركب الصيد الصغير الخاص به " مهنة  الصيد قد ينظر البعض اليها على انها ممتعة وسهلة ولكنها في غزة من اخطر المهن التي يحاول الكثير تجنبها، ويفضل ان يعيش في الظلام على الركوب في قواربها."

وعن ذلك يقول الصياد الشاب محمود الاغا لمراسلنا " نحن نذهب كل يوم في رحلة ومغامرة ومخاطرة، بسبب الاحتلال الذي يلاحقنا في عرض البحر وفي كثير من الاوقات نعود فارغين بدون صيد".

ويوضح محمود هو خريج جامعي من تخصص الإدارة والاقتصاد " للآسف نحن لا نعرف الحدود الحقيقة للصيد والاحتلال يفرض علينا مساحة محددة (..) اننا الحلقة الأضعف ونرضى بالقليل من اجل ان يعيش اطفالنا، في ظل انعدام فرص العمل في غزة، للاسف حتى البطالة لا تحصل عليها في احسن الظروف".

ويزيد محمود وبدى مستاء للغاية في حديثه لمرسلنا" انظر هذا طفلي يلهو هنا، ويعلب دون معرفة حقيقة الشقاء والتعب الذي نقضيه خلال يوم كامل في البحر(..)جلب الغاز والسفر الى الأميال البسيطة المسموح بها، ثم العودة بكمية صيد قد لا تكون كافية او مجزية بسبب اقتراب الزوارق الحربية الاسرائيلية من القوارب، لذلك نخرج مستاءين كما ترى جفاف عيوننا من قلة النوم دون فائدة في بعض الأحيان".

وعن هذه المعاناة يقول نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش " الاحتلال الاسرائيلي ينصب نفسه كمسئول عن مسافة الصيد التي جرى الاتفاق عليها ويخرقها وقت ما يشاء وفق ذرائع وهمية".

ويضيف عياش لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء" ، "الاحتلال الاسرائيلي يمارس دور القراصنة في البحر، ويمنع تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، والسماح لعبور الصاديين الى المسافات المحدودة، والتي هي أصلا قليلة مقارنة باتفاقات سابقة مع السلطة الفلسطينية."

ويصدر الجيش الاسرائيلي عادة بيانات مقتضبة حول مسافات الصيد في قطاع غزة ويقول انه" يقوم بأعمال احترازية وأمنية  في عرض البحر، لمنع رصد مصادر ومنابع الغاز الطبيعي، من قبل الفلسطينيين عبر قوارب الصيد."

وينص بند باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته الفصائل الفلسطينية و إسرائيل في 26 أغسطس الماضي برعاية مصرية بعد حرب استمرت 51 يوم، على السماح  للصيادين الفلسطينيين بالإبحار حتى مسافة 6 أميال قبالة شواطي القطاع، على أن يتم تمديدها فيما بعد إلى 9 أميال إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك.

ويعمل في مهنة الصيد بقطاع غزة نحو أربعة آلاف صياد، يعيش أكثر من نصف هؤلاء تحت خط الفقر، بسبب الممارسات الإسرائيلية القاسية بحقهم، حيث تحتجز البحرية الإسرائيلية منذ عام 2008 أكثر من 35 مركب صيد صغير، تبلغ تكلفة الواحد نحو 15ألف دولار، ناهيك عن أن الربح الناتج عن الصيد قليل نسبيا، بالكاد يتيح للصيادين الحصول على قوت يومهم.

تقرير : يوسف حماد

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -