العيسة: تجاوزنا "حكومة الوكلاء" وخطة "سيري" للاعمار بطيئة

أكد وزير الزراعة والشؤون الاجتماعية في حكومة الوفاق الفلسطينية شوقي العيسة، على انه لا تراجع عن خيار الوحدة الوطنية، رغم الصعوبات التي تواجهها الحكومة في عملها بسبب ما خلفته سنوات الانقسام ، من إشكاليات يحتاج حلها الى كثر من الوقت.

وقال العيسة في حوار مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة " الوحدة الوطنية تسير في طريقها، ونحن نؤمن بانه لا عودة عنها، وان كانت تحتاج لمزيد من الجهد حتى تتضافر الجهود بين غزة والضفة، ليضفي ذلك قوة اكبر في تمكين الحكومة من العمل في القطاع بصورة ووتيرة متناسقة مع الضفة الغربية".

وأضاف العيسة والذي ينحدر من بيت لحم " لا تراجع عن اتفاق المصالحة وخيارنا الوحيد المضي قدما في طريق الوحدة الوطنية، مع ذلك ندرك جيدا وجود صعوبات بسبب سنوات عديدة من الانقسام الفلسطيني، حدثت فيها الكثير من الإشكاليات وحلها يحتاج وقت كافي".

لا آليات واضحة..

وقال " معالجة أثار الانقسام لا يمكن ان تحل في فترة قصيرة جدا، بالإضافة الى ان حكومة الوفاق وجدت اشكالية في عدم فهم بعض المصطلحات والمفاهيم في الاتفاق الذي وقع بين الاطراف(فتح وحماس)، وهو غير واضح في المفاهيم المشتركة، ولا يوجد آليات واضحة لتنفيذه، ونحاول ان نجتهد في تنفيذه والطريق ملئ بالمشاكل طبعا، ومن ضمن هذه المشاكل ان هذه الحكومة صلاحيتها مقلصة ومحدودة بتنفيذ المصالحة والتحضير للانتخابات، هذا يعني دمج الوزارات القائمة، واثناء كل ذلك العمل على اعادة الاعمار، هل رأيت كيف الأمر صعب، ولكنه يسير بشكل مقبول".

وأكد العيسة والذي يعتبر خبيرا في القانون الدولي "نحن بحاجة لدمج الوزارات بين (قطاع غزة والضفة الغربية) ولدينا لجنة مختصة في ذلك، وهي تعمل في هذه الملفات من خلال تقديم دراسات ومقترحات وهذا يعني اعادة النظر في هيكليات الوزارات في غزة وتوسيعها، والنظر في مهمات ومؤهلات الموظفين".

وحول زيارة نائب رئيس الوزراء زياد ابوعمرو والذي يحمل حقيبة وزارة الثقافة لمقرات وزارة الداخلية في غزة قال العيسة " كان ذلك بتوجيهات خاصة من رئيس الوزراء رامي الحمد الله ، للاطلاع على أعمال الداخلية في غزة كونه (الحمد الله) وزيرها، وليطمئن العاملين بانهم سوف يكون لهم دور مهم في الأيام القادمة".

فتح المعابر..

وعن زيارته الى غزة قال الوزير ذا الحقيبتين بحكومة الوفاق " دائما نحن نحمل التفاؤل بوجودنا بغزة، وزادني تفاؤل ان الجميع يصر على استكمال المصالحة والجميع يتعامل بقلب مفتوح لتحقيق المصالحة بأي شكل كان، وعملية دمج الوزارات ستساعد في الاعمار بما لا شك فيه"، مضيفا "المستوى الذي وقع  اتفاق المصالحة يسعى لانجاز العمل في الملفات الاخرى مثل عودة البرلمان، والاجراءات في منظمة التحرير".

وعن تأثير تأجيل القاهرة مفاوضات التهدئة(غير المباشرة) بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل الى منتصف تشرين الثاني /نوفمبر القادم على عملية اعمار قطاع غزة قال العيسة " نحن بحاجة لفتح المعابر وإعادة الاعمار بصورة أساسية وهذا ما سيتحقق في الفترة الحالية،  والمفاوضات ستجري حسب الأوضاع الأمنية والطريق السياسي المصري الذي يجب ان يكون ممهد لذلك".

وصف وزير الزراعية والشؤون الاجتماعية في حكومة الوفاق الفلسطينية إغلاق السلطات المصرية لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة عقب الهجمات المدانة في سيناء بـ"المؤثر" وقال " كل فلسطيني عاقل يجب ان يدين الهجوم على الجيش المصري، لأنه يؤثر على سير الحياة في قطاع غزة، نحن نراعي الحالة الأمنية المصرية في إغلاق معبر رفح ولكن نتمنى ان لا يطول إغلاقه حتى لا يؤثر على القطاع، حيث ان امن مصر من امن قطاع غزة".

ملاحظات كثيرة..

وبسؤاله عن خيبة الأمل التي اصابت المواطن الفلسطيني جراء انتظار الاعمار وفتح المعابر وعودة الحياة بصورة جيدة في غزة بعد الحرب الاسرائيلية الاخيرة، قال العيسة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" من فندق "الارك ميد" على شاطئ بحر مدينة غزة "للأسف  تعددت اللقاءات السياسية وتكررت فيها الوعود ربما أحبطت المواطن، ولكن في النهاية هذه اللقاءات توجت بالمصالحة والآن هناك لقاءات أكثر تفاعلية وجدية وهذا الأهم، أما اعادة الاعمار والعمل الاغاثي و اعادة تأهيل المناطق المتضررة والمنازل المؤقتة هذا عمل مستمر ولكنه صعب أمام الدمار الهائل ويسير بصورة  حسنة حتى الآن".

وقال " سنبدأ في ترميم المنازل المتضررة جزئيا خلال أيام، مع ذلك نحن مستمرون والاجتماعات مكثفة للجان الوزارية المكلفة بإعادة الاعمار من مختلف الوزارات والهيئات وتعمل على مدار الساعة على تطبيق ما يمكن تطبيقه من الإمكانات الذاتية والحكومية، في انتظار أموال المانحين".

وشدد العيسة بالقول" نحن على قناعة تامة بدون فتح المعابر وإنهاء الحصار لا يمكن اعادة الاعمار بالشكل المطلوب، ولكن الى حين ذلك الأمم المتحدة وضعت آلية من خلال مكتب منسقها في الشرق الأوسط روبرت سيري، وهذه الآلية وضعت لدخول مواد البناء التي تعتبرها اسرائيل ذات استخدام مزدوج، حتى لا تذهب للفصائل الفلسطينية كما تدعي".

وقال " اقترحت الأمم المتحدة ان تقوم بالرقابة والتنسيق لدخول مواد البناء الى حين فتح المعابر، مع ان لنا ملاحظات كثيرة على هذه الخطة البطيئة جدا وسير عملها وحسب الإحصائيات لو بقينا على هذه الخطة نحتاج 50 سنة لاعمار غزة."

حكومة الوكالات..

وتابع حديثه" هذا  أمر غير مقبول الاستمرار فيه، إلا اننا ملزمين بالتعامل مع ذلك، بسبب أوضاع الناس وقبل موسم الشتاء لنجد حلول سريعة، ومن ضمن الحلول إدخال المواد وفق الطريقة (الأممية الاسرائيلية)، وهذا هو اعادة ترميم مبدئي، وإنهاء الحصار على غزة يأتي من خلال الضغط الدولي، والإصرار على الموقف السياسي الفلسطيني، والمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية."

وعن استمرار زيارات الوزراء بين الضفة وغزة قال العيسة "هذه الوزارات توافقية لكل فلسطين، مثلما يقوم الوزير بعمله في نابلس يجب ان يقوم بعمله في رفح وخان يونس(..) الوزير لا يذهب الى نابلس والخليل كل يوم وهذا ينطبق على قطاع غزة، وزراء الضفة سيزورون غزة، ووزراء غزة سيتوجهون للضفة الغربية، وخلال الفترة القادمة سيتم تكثيف الزيارات لوزراء الضفة وغزة".

وحو ما عرف بمشكلة "حكومة الوكلاء" والتي كانت تقودها حماس بغزة حسب تصريحات  للرئيس الفلسطيني ورئيس حكومة الوفاق قال العيسة " لقد تجاوزنا مرحلة حكومة الوكالات والوكلاء، لأننا كنا غير قادرين على الوصول الى غزة في أوقات سابقة، بسبب التعقيدات بالإضافة إلى أن عدم دفع الرواتب زاد حدة التفاعل السلبي في غزة، وخلال الحرب الإسرائيلية كنا نعمل في غرفة الطوارئ من الضفة ولا نستطيع العمل في غزة والموظفين كان لديهم غضب شديد من عدم تلقيهم رواتبهم، مما دفع الوكلاء في غزة الى تنفيذ العمل دون العودة للوزراء وهذه مرحلة انتهت".

دفعات مالية متواصلة

وقال "إننا مقبلين على اعادة التفاعل وتنفيذ الوحدة، وحاليا موضوع الدفعات المالية لرواتب (موظفي غزة) انتهينا منه ، حيث تكفلت بها قطر برعاية الأمم المتحدة من خلال دفعات مالية متواصلة لحين حل مشكلة الموظفين عبر اللجان القانونية والوزارية ، لأننا نسعى لنسج العلاقة بين الموظفين القدماء والجدد بالتدريج."

وبالنسبة الى برنامج "جدارة " المؤقت للخرجين الجامعين وهو مشروع للبطالة نفذته حكومة حماس إبان وجودها الفعلي في غزة، المح الوزير العيسة الى توقف البرنامج بقوله " هناك برامج كانت تنفذ في الضفة سيتم مدها للتنفيذ في غزة، هناك برنامج ذات طابع مؤقت، تنتهي ويأتي بديل لها ( في إشارة ضمنية لانتهاء البرنامج) وفي الفترة الحالية نحن مقبلون على اعداد هيكلة كاملة، وبرمجة لكثير من البرنامج  التي سيتم دمجها في برامج أخرى، مثلا الشؤون الاجتماعية أصبحت تحمل عبء وجود عشرات العائلات التي بلا دخل وفقدت معيل الأسرة وتحتاج مساعدات فورية هناك حمل زائد على كثير من البرامج نحاول السيطرة عليه في الوزارة".

تصدير المنتجات..

وحول تصدير المنتجات من قطاع غزة الى الخارج قال العيسة "تصدير المنتجات من غزة قيد البحث، لان الاتفاق الذي يعمل عليه روبرت سيري نفذ بشكل بسيط، والمفترض في تاريخ الأول من تشرين الثاني/نوفمبر ان يبدأ تصدير المنتجات من القطاع وهذه الحقوق مقرة في الاتفاقات السابقة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل".

وعن التعاطي الاسرائيلي في تطبيق التسهيلات على حياة السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة قال العيسة "اسرائيل تحب ان تعلن في الاعلام عن تسهيلات افتراضية، ولكن في الواقع لا نصدقهم إلا عندما نراها في الواقع وهذا من كذب الاحتلال، حيث حاول امتصاص الحديث عن التوجه للأمم المتحدة من خلال الحديث عن تسهيلات مفبركة ، ولم نجد منها سوى ما كان سابقا ولم يضف عليها الشيء الجديد والتي هي حقوق فلسطينية ثابتة ولكن الاحتلال يريد ان يثبت قمعه للفلسطيني في كل حق، مع ذلك خيارنا واضح وهو المقاومة واستخدام القانون الدولي، ويجب ان نجرهم للمعلب الذي ننتصر فيه وهو الامم المتحدة".

حاوره / يوسف حماد

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -