سائقو حافلات من القدس يستقيلون بسبب الخوف

قرر فادي، البالغ من العمر 35 عاماً، ترك وظيفته لدى شركة "إيجد"الإسرائيلية بعد 15 عاماً من عمله سائقاً للحافلات، لينضم إلى عشرات من السائقين الفلسطينيين الذين استقالوا خشية على سلامتهم بعد العثور على زميلهم مشنوقاً داخل حافلته قبل نحو أسبوعين.

ويقول فادي، الذي فضل استخدام اسمه الأول، أنه بدأ العمل مع الشركة التي توفر النقل من وإلى القسم الغربي من القدس في فترة الانتفاضة الثانية، وأنه واصل عمله خلال فترة التفجيرات التي كانت تستهدف وسائل النقل العام، وكان يمكن أن يقتل.

ولكن "الوضع ساء كثيراً بعد الحرب على غزة. صارت الحرب على العرب على المكشوف".

ويقول العديد من السائقين الذين قدموا استقالاتهم، مفضلين ذكر اسمهم الأول فقط، أنهم باتوا يتعرضون يومياً للمضايقة والسباب والاستفزازات والتهجم وحتى الضرب لمجرد أنهم عرب.

وبلغت الأمور حداً لا يطاق، وأصيب السائقون بحالة ذعر خشية على حياتهم، خصوصاً عندما عثر على يوسف الرموني مشنوقاً في وقت متأخر في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) في باص شركة "إيجد" الذي يعمل عليه في القدس الغربية.

وفي حين قال تقرير الطب الشرعي الإسرائيلي أن موته عملية انتحار، أكدت عائلته وطبيب فلسطيني أنه قتل على الأرجح، لأن الرجل الذي كان في الثانية والثلاثين من عمره لم يكن يعاني مشكلات، وكان يبدو سعيداً في حياته مع عائلته.

شارك في جنازة الرموني، وهو من حي الطور في القدس الشرقية المحتلة، نحو 500 سائق عربي من سائقي شركة "إيجد" وأعلنوا الحداد وأوقفوا العمل على خطوطهم وأحدثوا حالة من الإرباك في حركة المواصلات.

ولم يقتنع زملاء يوسف العرب بنتائج التشريح الذي أعلنته الشرطة الإسرائيلية، وعبروا عن مخاوفهم باستقالات جماعية حيث تطغى بينهم فرضية قيام مستوطنين يهود متطرفين بقتله.

وقال الناطق باسم شركة "إيجد" أساف أراد: "نحن لم نفصل أحداً. قدم نحو 40 سائقاً استقالاتهم لأنهم ربما يعانون الضغوط أو التوتر. لكن شركة إيجد توفر ظروف عمل جيدة"،حسب ما جاء في تقرير لوكالة "فرانس برس"

شركة باصات "إيجد" هي أكبر شركة للنقل العام في إسرائيل يعمل فيها 1470 سائقاً بينهم 570 فلسطينياً.

وقال باسم عثمان (35 عاماً) "عملت مع شركة إيجد ست سنوات ونصف. تركت الشركة بعد مقتل الرموني لأنه لا يوجد أمان. أنا غير محمي، وحياتي معرضة للخطر وللقتل. حاولت الشركة الحديث معي لأعود عن استقالتي لكني رفضت".

وتابع باسم: "تعرضت مراراً للمضايقات من بعض الركاب اليهود، وخصوصاً المتشددين منهم، لمجرد أنني عربي. ما أن يعرفوا أني عربي حتى يقولون في وجهي الموت للعرب أو يمحي اسمك".

وروى باسم أنه "في إحدى المرات كنت أسوق الباص في مستوطنة في قضاء رام الله فوقفت مجموعة من الشبان أمامي واعترضت طريقي. أوقفت الباص خوفاً من أن يتهموني بأني أقوم بدعس المستوطنين. عندها قام الشبان برشق الباص بالحجارة وكسروا الزجاج ومرايا الباص. كان الركاب من المستوطنين وطالبوهم بالتوقف لأنهم موجودون فيه".

وأضاف: "اتصلت بالشرطة، وعندما وصلوا حاول أفراد الشرطة والمسؤولون في الشركة تهدئتي".

ويلتحق المقدسيون بسوق العمل الإسرائيلي لأن مدينة القدس بقسمها العربي مدينة سياحية تجارية ولا توجد فيها بنية صناعية، وإن وجدت فهي محدودة جداً.

ولكي يعمل السائق العربي في شركة "إيجد" عليه أن يكون أنهى الثانوية العامة كحد أدنى ويتقن اللغة العبرية بطلاقة وبعض الاإنجليزية. ومن الصعب تفريق السائقين العرب عن اليهود من شكل حلاقة الرأس واللباس الموحد وإتقان اللغة.

وقال محمود علقم عضو اللجنة القطرية للعاملين في شركة إيجد: "توجهنا إلى إدارة إيجد كلجنة موظفين ولوزارة المواصلات، وطالبنا بتوفير الأمن لحماية السائقين ووضع حراس داخل الباصات. لكن الوزارة قالت إن ذلك يكلفها نحو 240 مليون شاقل (64 مليون دولار)".

وأوضح علقم: "نحن 570 سائقاً مقدسياً. بعض الذين تركوا ذهبوا للعمل في مهنهم الأصلية. منهم من درس كهرباء وهناك من درس المحاماة. لكن طلبنا من الشركة إبقاء الباب مفتوحاً لمن يرغب في العودة لأنهم مصدومون".

ولا يعمل السائقون في شركة "إيجد" فقط، بل في شركات أخرى مثل "أوفاكيم". وقال محمد شوكية (28 عاماً): "أعمل على خط بني براك بالقرب من تل أبيب، ومعظم الركاب من المتشددين الذين يتعاملون مع السائقين العرب بشكل سيئ".

وأضاف: "عرف الركاب مرة أن السائق الذي سيصعدون معه عربي، وبمجرد أن فتحت الباب انهالوا علي بالضرب بالبطاطا".

أما نضال صيام، المدير التنفيذي ومسؤول شركة باصات رام الله والشمال، فقال: "منذ مقتل الرموني، جاءنا حوالى ستين سائقاً من الذين استقالوا من إيجد للعمل عندنا. إنهم خائفون على حياتهم ولا يريدون العمل في إسرائيل".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -