قدمت الأردن ممثلة الدول العربية في مجلس الأمن الدولي، مشروع القرار الفلسطيني باسم منظمة التحرير الفلسطينية الى مجلس الأمن بشكل رسمي قرابة منتصف ليل الإثنين - الثلاثاء.
ويحدد مشروع القرار عام 2017 كموعد لإقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967 وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي على أن تكون القدس الشرقية عاصمتها.
وكان قد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت سابق أمس الإثنين أن "المشروع الفلسطيني العربي الذي سيتم تقديمه اليوم إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لوضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال يحتاج إلى 24 ساعة للترجمة وبعدها يتم التصويت عليه"، مشيرا إلى أنه "أيا كانت النتيجة فسيتم دراستها وهناك خطوات تم الاتفاق عليها في الماضي من قبل القيادة الفلسطينية سيتم تنفيذها".
ومن جانبها، ردت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، انها لا تدعم مشروع قرار يعتزم الفلسطينيون طرحه في مجلس الأمن الدولي بشأن إقامة دولة لهم قائلة "إنه لن يحقق هدف السلام أو يعالج الاحتياجات الامنية لإسرائيل".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيف رادكي للصحفيين "لا نعتقد أن هذا القرار بناء". وأضاف "نعتقد أنه يضع مواعيد نهائية عشوائية للتوصل لاتفاق سلام ولانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وان المواعيد ستبتر على الارجح المفاوضات المفيدة أكثر من ان تصل بها لنهاية ناجحة". واضاف "وعلاوة على ذلك. نعتقد أن القرار يفشل في مراعات الاحتياجات الأمنية الشرعية لإسرائيل والوفاء بتلك الاحتياجات بطبيعة الحال جزء لا يتجزأ من التسوية الدائمة."
هذا وأفادت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة في نيويورك، أن الفلسطينيين أدخلوا الاثنين بعض التعديلات على مشروع قرارهم حول اتفاق سلام مع اسرائيل وطالبوا بعرضه على مجلس الامن للتصويت عليه هذا الاسبوع. وقال دبلوماسي أردني إن الأردن دعا الى عقد اجتماع للمجموعة العربية في الأمم المتحدة لمناقشة التعديلات وخطة التحرك الواجب اتباعها.
من ناحيته رجح مندوب فلسطين الدائم لدي الأمم المتحدة إجراء التصويت، على النسخة المعدلة من مشروع قرار وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بمجلس الأمن، الثلاثاء أو الأربعاء.
وقال رياض منصور، في تصريحات مقتضبة أمام قاعة مجلس الأمن "واقعيا يمكن أن يتم التصويت (الثلاثاء) أو (الأربعاء)". وجاء تصريحات الدبلوماسي الفلسطيني بعد وقت قصير من تأكيد مصادر أممية أن الأردن تقدم بالفعل، إلى مجلس الأمن الدولي، بالنسخة المعدلة لمشروع القرار.
وقالت المصادر، لوكالة "الأناضول" التركية، مفضلة عدم الكشف عن هويتها، إن الخطوة جاءت عقب جلسة مشاورات مغلقة عقدها سفراء المجموعة العربية في نيوورك، لبحث الأمر.
وقالت مندوبة الأردن الدائمة لدي الأمم المتحدة دينا قعوار إن بلادها كانت "تفضل إجراء مزيد من المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن مسودة القرار".
وأضافت المندوبة الأردنية، في تصريحات للصحفيين أمام قاعة مجلس الأمن الدولي، "سوف نفعل ما يريده الفلسطينيون، وبما يتفق مع جامعة الدول العربية".
وقالت إن "النسخة المعدلة تتضمن بعض التغييرات فيما يخص قضايا القدس والأسرى والمياه والمستوطنات"، من دون أن تكشف طبيعة تلك التعديلات.
وأردفت قائلة "إن المجموعة العربية تدعم النسخة المعدلة من مشروع القرار". ورفضت دينا قعوار" الرد علي سؤال بشأن موعد التصويت على مشروع القرار بمجلس الأمن .
ولم توضح المندوبة الأردنية، العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن، ما إذا كانت قد طلبت عقد جلسة طارئة للتصويت علي مشروع القرار المعدل اليوم أم لا.
الى ذلك تعهد الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق أمس الاثنين بأن تعترض إسرائيل على مشروع القرار الفلسطيني في حال لم يقم المجتمع الدولي بذلك.
وشدد نتنياهو خلال لقاء مع حاكم ولاية إنديانا الأمريكية مايك بينس في القدس المحتلة إن "اسرائيل ستعارض أية شروط تشكل خطرا على مستقبلنا". وأردف: "نتوقع من المجتمع الدولي كله - على الأقل الاعضاء المسؤولين من هذا المجتمع - معارضة الإملاءات من الأمم المتحدة، هذا القرار من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. لأن ما نحتاج إليه دوما هو مفاوضات مباشرة وليس شروطا مملاة".
وكانت فرنسا وعدد من الدول الأوروبية قد عملت على صياغة مسودة قرار أقل صرامة قد تحظى بدعم أكبر.
وذكر مسؤولون فلسطينيون أن المسودة تدعو إلى إجراء المفاوضات على أساس الحدود التي كانت قائمة قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب عام 1967.
وقالت منظمة التحرير الفلسطينية إن مسودة القرار تدعو إلى استئناف المفاوضات لحل كل قضايا الوضع النهائي في غضون فترة لا تزيد عن 12 شهرا بعد تبني القرار وتضمن انتهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في 1967 بحلول نهاية 2017.
ويدعو مشروع القرار إلى وجود دولتين تتمتعان بالسيادة والديمقراطية والأمن الى جانب بعضهما هما فلسطين وإسرائيل.
وتقول إسرائيل التي سحبت الجنود والمستوطنين من قطاع غزة عام 2005 إن حدودها الشرقية ستكون مكشوفة إذا انسحبت من الضفة الغربية بالكامل.
وكانت مسودة فلسطينية تقدم بها الأردن إلى مجلس الأمن الدولي يوم 17 ديسمبر كانون الأول قد دعت إلى أن تكون القدس عاصمة مشتركة لإسرائيل ودولة فلسطين.
وقال المسؤولون إن المسودة النهائية تكتفي بالقول إن القدس الشرقية ستكون عاصمة فلسطين وتدعو أيضا إلى إنهاء البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وكان مشروع القرار رفع الى مجلس الامن رسميا قبل نحو اسبوعين الا ان الولايات المتحدة اعلنت انها لن تدعم اي نص يحدد جدولا زمنيا لإنهاء مفاوضات السلام مع اسرائيل. وسبق أن أعلن الفلسطينيون استعدادهم لإدخال تعديلات على النص لتجنب فيتو أمريكي.
وقالت إسرائيل إن إجراء تصويت في مجلس الأمن بعد انهيار محادثات السلام التي جرت بوساطة أمريكية في نيسان/ أبريل سيؤدي إلى تعميق الصراع، وهي تؤيد المفاوضات لكنها ترفض أن يضع طرف ثالث جداول زمنية.
ويحتاج القرار إلى موافقة تسعة اعضاء في مجلس الأمن لإقراره وهو ما سيرغم الولايات المتحدة أوثق حلفاء إسرائيل على استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور القرار، ويقول دبلوماسيون إن من المتوقع أن تستخدم واشنطن حق النقض ضد القرار بكل تأكيد.
