ودع الفلسطينيون عام 2014م غير آسفين عليه لما عايشوه فيه من أحداث سوداء كانت بقدر الدخان الذي غطى قطاع غزة في الحرب الإسرائيلية التي انتهت في 26 أغسطس الماضي وخلفت آلاف الشهداء والجرحى والبيوت المدمرة .
وفي محاولة لتنبؤ التوقعات السياسية والأوضاع الفلسطينية للعام الجديد 2015م ، استطلعت "وكالة قدس نت للأنباء " آراء شريحة من السياسيين والمسئولين الفلسطينيين ، إذ بشر بعضهم بتفاؤل وتحقيق انتصارات قريبة ، في حين عبر آخرون عن مزيد من التشاؤم وجاهدوا أنفسهم في البحث عن إيجابيات يمكن ان تطرأ على الفلسطينيين لتحسين أوضاعهم فلم يجدوا جديداً يلوح في الآفق .
فشل ومواجهة جديد..
القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان ، بشر بتزايد محاولات الضغط على المقاومة الفلسطينية والتلكؤ في إعادة اعمار قطاع غزة وتراجع في المستوى السياسي والتأكيد على فشل مسلسل المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال في العام الجديد.
وتوقع رضوان صعود المقاومة وانتصار الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات وكذلك حدوث إنفراجات للمقاومة رغم استمرار الحالة الصعبة في الإقليم والعالم ، الأمر الذي يدفع باتجاه بناء إستراتيجية وطنية فلسطينية من اجل مواجهة كافة التحديات .
وقال رضوان الذي كان يشغل منصب وزير الاوقاف بحكومة حماس السابقة بغزة لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،"في مجال إجراء انتخابات فلسطينية ليس واضح ولا نتوقع ذلك بسبب استمرار تهرب السيد محمود عباس(الرئيس الفلسطيني) وحركة فتح من استحقاقات المصالحة".
وفيما يتعلق بحدوث مواجهة جديدة مع الاحتلال ، قال " نحن لسنا حريصين على أي تصعيد ومواجهة جديدة لكن إذا ما فرضت علينا المعركة سنكون أهلا لها وكل الاحتمالات واردة في ظل الاستمرار والتلكؤ في إعادة الاعمار .
وعبر رضوان عن عدم تفاؤله في ان يحدث انفراجة قريبة بموضوع إعادة اعمار القطاع بسبب استمرار الضغط على المقاومة والشعب الذي احتضن تلك المقاومة .
عملية تفاوضية جديد..
أما القيادي في حركة فتح فيصل أبو شهلا ، فتوقع ان تشرع مزيد من دول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .
وأوضح أبو شهلا متحدثا لـ"وكالة قدس نت للأنباء" بان"هناك أكثر من 138 دولة بالعالم اعترفت بالدولة الفلسطينية ويفوق هذا العدد الدول المعترفة بإسرائيل ، ولكن هناك دول لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية ولا يوجد علاقات دبلوماسية كاملة معها وخاصة بعض الدول الأوروبية ويبدو ان العام الجديد سيتم فيه استكمال الاعتراف بالدولة الفلسطينية ."
وأشار إلى إمكانية حصول الفلسطينيين على جدول زمني لإنهاء الاحتلال ، بالإضافة لتجسيد الوحدة الوطنية على أصولها خلال العام الجديد، متوقعاً إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية ومجلس وطني لإنهاء الانقسام بشكل كامل .
ورأى انه في حال لم يتوقف الاحتلال عن ممارساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني ربما يكون تحلل من الاتفاقيات بين السلطة وإسرائيل وخاصة منها الأمنية .
لكن أبو شهلا وهو نائب في المجلس التشريعي، أشار إلى إمكانية انطلاق عملية تفاوضية جديد خلال عام2015، إذا ما كان هناك اعتراف من إسرائيل بدولة فلسطين على حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها وحق العودة وما يتعلق بالإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال .
لا نتوقع جديد..
بدوره رأى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب ، ان انسداد الأفق السياسي وزيادة الاحتقان بالشارع الفلسطيني بسبب عدم اعتراف الاحتلال بالحقوق الفلسطينية ، سيزيد من ظروف واحتمالات اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية.
وقال حبيب لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" ان الوضع الفلسطيني خلال العام الماضي كان مرتبكاً ، ونحن لا نتوقع ان يكون هناك تغيراً كبيراً في العام الجديد ، وفي تقديرنا ان الإسرائيليون لا يريدون بجانبهم دولة فلسطينية وخيار المفاوضات لا فائدة منه ".
وتوقع حبيب ، ان لا يكون هناك تقدم ملموس على صعيد إقامة الدول الفلسطينية،فيما رأى ان المقاومة سوف تتوسع وتزداد شعبيتها وستبقى الخيار الوحيد الذي سيلتف حوله الشعب الفلسطيني لإجبار العدو الإسرائيلي على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية .
لا يبشر بخير..
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا ، قال ان "العام الجديد لا يبشر بخير بسبب وجود الانقسام وتراجع القيادة المتنفذة في منظمة التحرير عن برنامج الإجماع الوطني ، واستمرار العدوان الإسرائيلي بكل الاتجاهات على الشعب الفلسطيني ".
وتابع مهنا حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" نحن محاطون بدول عربية ملئت بالأزمات الداخلية وحتى الشعوب العربية مهمومة في حالها ، في حين ان الوضع الإقليمي يتدخل بشكل سافر في الوضع الفلسطيني ولذلك الأمور يبدو أنها معقدة خلال العام الجديد".
وأضاف القيادي في الجبهة الشعبية التي تعد الفصيل الثاني بمنظمة التحرير بعد حركة فتح " رغم ذلك نتمنى ان يتوحد الصف الفلسطيني وان نتمسك بطريق الإجماع الوطني والسير قدما نحو برنامج نضالي يستعمل فيه كل الوسائل السياسية والكفاحية بكل اشكالها لتحقيق أهداف شعبنا بالعودة والحرية والاستقلال."
ورأى مهنا، ان إرهاصات المقاومة الشعبية بدأت خلال العام الماضي تتصاعد ، ويمكن ان تتسع خلال العام الجديد إذا ما أوقف التنسيق الأمني وتم تشكيل قيادة موحدة للفلسطينيين .
ولفت إلى ان أي عملية سياسية سيخوضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن ) خلال العام الجديد لن تؤدي إلى السلام مع إسرائيل بل إلى هبوط سقف الحقوق الفلسطينية .
وبين مهنا، ان إسرائيل وحركة حماس غير معنيتين في حرب جديدة ولذلك احتمالات اندلاع حرب جديدة في القطاع ضعيفة لكن إسرائيل سوف تبقى تمارس عدوانها على الفلسطينيين بأشكال أخرى.
النجاحات تتعزز..
الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، كان أكثر تفاءلاً من نظرائه السياسيين ، وقال " بقدر حجم المعاناة والدمار الذي خلفته إسرائيل هناك حجم آخر من الانتصار الذي يتحقق بفعل المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل ، بصورة غير مسبوقة على الإطلاق " مضيفا " هذه النجاحات سوف تتعزز ، وتعزز أكثر من مكانة القضية الفلسطينية بينما سوف تهتز أكثر صورة إسرائيل على الصعيد الدولي كآخر دولة عنصرية بالتاريخ ".
وعبر البرغوثي عن ثقته بان يكون العام الجديد والمستقبل لصالح الفلسطينيين ، موضحا بالقول" لكن ليس في المراهنة على مفاوضات عقيمة مع إسرائيل ، ولا في المراهنة على تدخل أمريكي ، بل نحن واثقون من إستراتيجية تقوم على أربعة عناصر، المقاومة الشعبية الواسعة ، ومقاومة إسرائيل بكل الوسائل ، وحركة المقاطعة وفرض العقوبات ، وتعزيز صمود الناس ، ومحاولة توحيد الصف الوطني وهذه العناصر سوف تحدث تغيرا ."
وأكد البرغوثي النائب في المجلس التشريعي عبر "وكالة قدس نت للأنباء" على ضرورة ان تكون علاقة السلطة الفلسطينية مع الاحتلال أكثر تصادمية وقال "طالبنا بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية ومن غير المقبول تأجيل هذا الأمر ، والنقطة الثانية وقف التنسيق الأمني لأنه لا يفيد الفلسطينيين ونأمل ان يتحقق في العام الجديد."(علما بان الرئيس الفلسطيني وقع على الانضمام الى 20 اتفاقية دولية منها اتفاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية) وذلك بعد يوم من اخفاق مشروع قرار "فلسطيني - عربي" أمام مجلس الامن الدولي يدعو لحصول الفلسطينيين على الاستقلال في عام 2017.
المطلوب فعله..
رفض نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم (أبو ليلى) ، توقع التغيرات التي ستطرأ على الحالة الفلسطينية خلال عام 2015، لكنه أكد على ما هو مطلوب فعله في الفترة المقبلة.
أبو ليلى اكد، على ضرورة ان تستكمل مسيرة المصالحة وصولاً إلى إنهاء الانقسام ، وإجراء الانتخابات رئاسية وتشريعية و مجلس وطني لمنظمة التحرير على أساس التمثيل النسبي الكامل بما يمكن من إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس وطنية ووحدة حقيقية .
وشدد بالقول" لا بد ان تكون هناك إستراتيجية فلسطينية موحدة ترفع تكلفة الاحتلال وتجبره على حل سياسي يضمن الحد الأدنى من حقوقنا الوطنية وإستراتيجية تقوم على أساس استنهاض المقاومة الشعبية على الأرض، ومتابعة الهجوم السياسي والدبلوماسي على الصعيد الدولي ، ومطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل وفرض العقوبات عليها ."
وأضاف نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية والتي تعد الفصيل اليساري الثاني بعد الشعبية على الساحة الفلسطينية لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، " يجب ان نصل لنقطة إنهاء الاحتلال ضمن سقف زمني محدد لا يتجاوز سنتين ، وتمكين دولة فلسطين من ان تنال استقلالها وسيادتها ."
وبين، ما أقرته القيادة الفلسطينية بان تكون المعركة في مجلس الأمن مدخلا لتحول شامل في سياسة القيادة الفلسطينية (ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية) ، ويبدأ في الانضمام إلى جميع المواثيق والمؤسسات الدولية بما يمكن من ملاحقة إسرائيل على جرائم الحرب وينتقل إلى إعادة النظر في كافة العلاقات مع إسرائيل بما فيها التنسيق الأمني وهذا ربما يجري خلال العام الجديد .
وتابع " من المفترض ان تجري انتخابات فلسطينية وان تكون مدرجة وفق جدول الأعمال حسب اتفاقات المصالحة ولذلك لابد من تجاوز العقبات التي وضعت في طريق المصالحة .
استقرار وقلق..
بدوره عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض، قال "نحن نودع عام وهناك معركة سياسية يخوضها الفلسطينيون في مجلس الأمن للحصول على قرار بإنهاء الاحتلال ، ولنا بعض الملاحظات على مشروع القرار الفلسطيني المقدم نأمل ان تؤخذ بعين الاعتبار(علما بان مجلس الامن رفض مشروع القرار).
وتابع العوض حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "العام المنصرم عاش فيه الشعب الفلسطيني أوضاع صعبة في الضفة الغربية والقدس وخاصة في القطاع الذي تعرض لعدوان خلف آلاف الشهداء والجرحى والبيوت المدمرة ، لكن هذا العام ترك نجاحات مهمة في الجانب السياسي والدبلوماسي الفلسطيني تمثلت في تنامي التأيد الدولي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتزايد عدد الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ".
وتوقع ان يزداد التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين خاصة وان ذلك يترافق مع الانتخابات الإسرائيلية المتوقع ان تجري في آذار القادم في حين يوجد انشغال أمريكي داخلي ، وهذا يعني ان العملية السياسية سوف تتوقف في العام الجديد.
كما وتوقع ان تستمر عملية المصالحة الفلسطينية بشكل بطيء بالمراوحة مكانها "لكن لن يتم الإعلان عن فشلها بشكل نهائي ونعتقد ان حالة الاحتقان الذي يعيشه الشارع الفلسطيني في قطاع غزة بشكل خاص يمكن ان يؤدي إلى سلسلة تفاعلات جماهيرية" ، مستدركا "بشكل عام يمكن ان تشهد الحالة الداخلية الفلسطينية استقرار مشوب بالقلق".
وأشار العوض إلى انه سيشهد في الفترة الأولى من العام الجديد انتظام في العلاقة مع دولة مصر الشقيقة وستجري اتصالات لفتح معبر رفح البري مع القطاع بشكل أفضل .
برود في العلاقة ..
الخبير في الشؤون الإسرائيلية أكرم عطا الله قال" من الصعب تصور الأوضاع الفلسطينية في العام الجديد ، ولكن على ما يبدو ربما يتم استكمال بعض الانجازات السياسية على الصعيد الدولي ولكن على الأرض عمليا ليس هناك شيء واضح قابل للتغيير ."
وأوضح عطا الله لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، بان المجتمع الإسرائيلي ينزاح باتجاه اليمين وهذا الانزياح يعكس نفسه في النظام السياسي ، ستبقى إسرائيل في حالة تطرف رافضة التوجهات الدولية لحل القضية الفلسطينية ، وسيبقى المجتمع الدولي عاجز عن فرض أي شيء على إسرائيل ، مستدركا بالقول" ربما نشهد تطور في الوضع الفلسطيني على المستوى الدولي ".
أما فيما يتعلق بوقوع حرب إسرائيلية جديدة على قطاع غزة، قال" ربما تكون واردة بسبب التطرف العملي على الأرض من الاحتلال من ناحية ومن ناحية أخرى إذا استمر التضييق على الفلسطينيين فإنهم لن يتحملوا مزيد من الضغط وربما يحدث الانفجار .
وتابع "ان إسرائيل دائما تلمح الى قدرات المقاومة في القطاع ولديها رغبة دائمة بالاشتباك مع القطاع للحد من نمو قدرة المقاومة وربما تستخدم ذلك مبرراً لعدوان دائم ."
وتوقع بان تشهد العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل برود أكثر وتراجع ولكن لن تصل إلى حد انهيار السلطة وانقطاع كامل بين الطرفين .
تهديد قائم..
أما المحلل والكاتب السياسي هاني حبيب ، فرأى ان العام الجديد سيكون مكملا للعام المنصرم ، وان تهديد إسرائيل بحرب جديدة على القطاع سيظل قائما بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
ولم يتوقع حبيب في حديث عبر "وكالة قدس نت للأنباء" أي تغيير على الوضع الفلسطيني الداخلي، موضحا بالقول"بدون توفر إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام سيظل الانقسام مفروض من قبل الأطراف الخارجية على الفلسطينيين ".
ورأى ان الرهانات الفلسطينية ستظل كما هي عليه قائمة على المنظمات الدولية دون ان يحقق ذلك نجاح ، وسيبقى الفيتو الأمريكي مشرع أمام التطلعات الفلسطينية لصالح إسرائيل ، بينما المنظومة العربية ستبقى متهالكة ومتراجعة من الناحية العملية لدعم القضية .
وقال " لا أرى في الأفق أي تغيير جديد ايجابي ممكن ان يطرأ لصالح الفلسطينيين "مضيفا " لا اعتقد أننا سوف نشهد عملية تفاوضية جديدة إلا في حال تغيرت المعادلات وأصبحت هناك صورة جديدة للأطراف اللاعبة في هذا الأمر ".
