صوت مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار فلسطيني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي، اذ حصل النص الذي اعلنت واشنطن مسبقا رفضها القاطع له، على تأييد ثماني دول مقابل اثنتين صوتتا ضده وخمس امتنعت عن التصويت، بينما كان اقراره بحاجة الى تسعة اصوات.
ومن أصل الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة وحق النقض في المجلس، حصل مشروع القرار على تأييد ثلاث منها هي فرنسا والصين وروسيا، في حين صوتت ضده الولايات المتحدة التي أعلنت مسبقا انها ستستخدم الفيتو اذا اقتضى الامر لمنع صدوره، بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت.
وصوتت ضد مشروع القرار اضافة الى الولايات المتحدة استراليا، وكلاهما حليف وثيق لإسرائيل.
اما الدول الخمس الاخرى التي ايدت مشروع القرار فهي الأردن والارجنتين وتشيلي وتشاد ولوكسمبورغ، في حين ان الدول الاربع التي انضمت الى بريطانيا في الامتناع عن التصويت هي ليتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا ونيجيريا.
وبحسب مصادر دبلوماسية فان نيجيريا التي كان من المفترض ان تصوت الى جانب القرار عدلت عن موقفها في اللحظة الاخيرة، واختارت الامتناع عن التصويت.
وبعدم حصول النص على الاصوات التسع اللازمة لإقراره لم تضطر الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض لإحباط تمريره، وهي خطوة كانت في حال اقدمت عليها ستثير غضبا عربيا واسعا.
وينص مشروع القرار الذي قدمه الأردن باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة على التوصل خلال سنة الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والدولة العبرية، كما ينص على انسحاب اسرائيل من كامل الاراضي المحتلة قبل نهاية العام 2017.
وقالت السفيرة الأميركية في الامم المتحدة سامنتا باورز ان "هذا القرار يعزز الانقسامات وليس التوصل لتسوية"، مضيفة ان "هذا النص لا يعالج الا مخاوف طرف واحد فقط".
ودافعت باورز عن الموقف الأميركي الذي يشجع على اجراء محادثات مباشرة بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، معتبرة ان "السلام يأتي ثمرة خيارات وتسويات صعبة يتم التوصل اليها على طاولة المفاوضات".
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جيفري راثكي قال ان "مخاوفنا متعددة. هناك التحفظ على الجدول الزمني الذي يضع مهلا عشوائية الامر الذي لن يساعد على انجاح المفاوضات"، اضافة الى تحفظات حول "الحاجات المشروعة لإسرائيل في المجال الأمني".
وتابع المتحدث الأميركي "لقد تم الامر بتسرع، لذلك لن ندعم هذا النص، اكان بسبب مضمونه او الجدول الزمني الذي يتضمنه".
وكان الفلسطينيون ادخلوا ا تعديلات على مشروع القرار وطالبوا بعرضه هذا الاسبوع على مجلس الامن للتصويت عليه.
وقدمت المجموعة العربية في الامم المتحدة دعمها لمشروع القرار الفلسطيني المعدل.
وتضمنت التعديلات الاشارة الى القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وتسوية مسالة الاسرى الفلسطينيين، ووقف الاستيطان الاسرائيلي والتاكيد على عدم شرعية جدار الفصل.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اجرى اتصالات هاتفية مكثفة خلال الساعات ال48 الماضية مع مسؤولين في 12 بلدا اضافة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب المتحدث باسم وزارته.
وشملت اتصالات كيري كلا من رئيس رواندا بول كاغامي ووزراء خارجية الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر وروسيا وبريطانيا والاتحاد الاوروبي والتشيلي وليتوانيا ولوكسمبورغ والمانيا وفرنسا.
وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة مارك ليال غرانت ان بلاده لا تدعم مشروع القرار الفلسطيني لتضمنه "اشارات الى المهل الزمنية وتعابير جديدة حول اللاجئين".
اما السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر الذي صوت الى جانب القرار فأعرب في كلمة أمام مجلس الامن عن خيبة امله لعدم نجاح الجهود التي بذلت للتفاوض على نص يتوافق حوله اعضاء المجلس، مؤكدا ان بلاده صوتت لصالح مشروع القرار الفلسطيني "مدفوعة بالحاجة الملحة إلى التحرك".
واضاف ديلاتر "لكن جهودنا لا يجب ان تتوقف هنا. ان مسؤوليتنا هي ان نحاول أكثر قبل ان يفوت الاوان".
من جهته، اتهم السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور مجلس الأمن بعدم تحمل مسؤولياته واعدا بالسعي عبر طرق اخرى للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.
وقال منصور أمام المجلس ان "الفلسطينيين والعالم لا يمكنهم ان ينتظروا أكثر. هذه الرسالة واضحة كل الوضوح، رغم النتيجة المؤسفة اليوم".
واوضح ان القيادة الفلسطينية ستجتمع لتقرير الخطوات التالية اثر سقوط مشروع القرار في مجلس الأمن.
وكان الفلسطينيون أعلنوا انه اذا لم تنجح مبادرتهم في مجلس الأمن فسينضمون الى سلسلة من المعاهدات والهيئات الدولية بينها خصوصا المحكمة الجنائية الدولية وذلك لملاحقة اسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وحصل الفلسطينيون في تشرين الثاني(نوفمبر) 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة ما يمنحهم الحق بالانضمام الى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية من بينها معاهدة روما التي انشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.
بالمقابل اكتفى ممثل اسرائيل بالقاء كلمة مقتضبة امام مجلس الامن من اربع جمل. وقال اسرائيل نيتزان "لدي انباء للفلسطينيين: لا يمكنكم ان تصلوا الى دولة عن طريق الانفعال والاستفزاز".
واضاف "احض المجلس على التوقف عن لعب لعبة الفلسطينيين وانهاء مسيرتهم نحو الجنون".
وفي رد فعل من بروكسل قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان نتيجة التصويت في مجلس الامن تؤكد "مرة جديدة ضرورة ان تستأنف بشكل عاجل مفاوضات حقيقية بين الاطراف وكذلك ضرورة ان يركز المجتمع الدولي جهوده على تحقيق نتائج ملموسة" للتوصل الى اتفاق نهائي. واضافت في بيان ان الهدف المشترك هو التوصل الى اتفاق سلام شامل يرتكز الى مبدأ وجود دولتين "تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن وتعترف كل منهما
بالاخرى".
