مع اقتراب العاصفة "هدى" من دخول الأراضي الفلسطينية، يقترب أكثر أصحاب البيوت المدمرة في قطاع غزة الساحلي من إيقاد النيران بحثاً عن مرقد دفئ يقيهم ما عُصف بهم في الحرب الإسرائيلية التي دمرت بيوتهم وحولتها إلى أكوام حجارة.
وفي كل منخفض جوي جديد يزورهم تحملهم فيه الرياح مرة أخرى إلى تلك الأيام الطويلة التي ذهب فيها ما جمعوه في سنوات طويلة من عمرهم، ويجلسون حول النيران التي أوقدوها يبحثون فيها عن بصيص أمل يجددون فيه ثقتهم ان منازلهم المحطمة يمكن ان تبنى من جديد.
ويبدو ان لا خيار إلى هؤلاء المواطنين سوى "انتظار" عملية إعادة الإعمار التي تسير ببطء شديد، فبعد مرور أربعة شهور على انتهاء الحرب التي استمرت (51) يوماً، لم يحين الوقت بعد لتطبيق برنامج الإعمار بشكل حقيقي وكل ما جرى في هذا السياق هو توزيع اسمنت "بالقطارة" على الذين تضرروا جزئياً.
ويعني ان المتضررين من الحرب سيدفعون ثمنا آخر كل شتاء غير الذي دفعوه في الحرب، وهم يخشون ان تستمر معاناتهم طويلاً في ظل حالة تنظيم الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثمانية سنوات.
وحسب الأرصاد الجوية، فإن المنخفض الجوي الذي اطلق عليه "هدى" سيبدأ التأثير على البلاد اليوم الثلاثاء، على شكل هبوب رياح شديدة في الوسط والجنوب وهطول الأمطار في مناطق الشمال ويستمر إلى عدة أيام قادمة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عملية عسكرية ضد قطاع غزة في 8 يوليو 2014 أسماها بـ "الجرف الصامد"، أسفرت عن استشهاد ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير عشرات الآلاف من المنازل.
وتوصل الفلسطينيون والإسرائيليون برعاية مصرية إلى وقف لإطلاق النار، وما أن توقف العدوان حتى بدأت ترتفع أصوات عربية ودولية تطالب بإعادة إعمار القطاع، حيث شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و 18منظمة إقليمية وعالمية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية ، وقد جمع في هذا المؤتمر ما يقارب 5 مليارات دولار لكن ما وصل منها لا يتجاوز 10 مليون دولار حسب تصريح لوزير الإسكان والأشغال العامة في حكومة التوافق مفيد الحساينة.
