سجلت العاصفة الثلجية "هدى" تراكمات ثلجية متفاوتة للثلوج التي جلبتها وسقطت على الأراضي الفلسطينية.
والقت النسب التي قدمها وتوقعها خبراء التنبؤات المناخية في الضفة الغربية قبل وصول العاصفة،والتي لم تتحقق (القت) بظلالها على الشارع الفلسطيني وسط حالة من الجدل تراوحت بين الاحباط والاتهامات المتبادلة.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات النشطاء لا سيما في المدن والبلدات الواقعة شمال الضفة الغربية ،نابلس،طولكرم،جنين والتي حظيت بنصيب اقل من الثلوج مقارنة بمحافظات الجنوب،بينما طال الهجوم موقع"طقس فلسطين" الذي يديره استاذ الاعلام بجامعة النجاح الوطنية ايمن المصري،وعدد من الخبراء في الدراسات المناخية.
واتهم النشطاء المصري وادارة الموقع بعدم تقديم قراءات مناخية دقيقة،فيما يتعلق بالعاصفة الثلجية التي أطلق عليها الموقع اسم"عيبال"بالإضافة الى تقديم قراءات "اكبر من حجمها الطبيعي" ما خلق حالة من الترقب والخوف والقلق والانتظار في وقت لم يسقط ثلجا،فيما شبه الكثيرون الوضع الذي سبق العاصفة من حيث حجم الاستعدادت بـ"القيامة الصغرى".
واعتبر مدير موقع"طقس فلسطين"أيمن المصري في تقرير نشره الموقع بان الهجوم على موقعه غير مبرر،لا سيما وان اكثر من 85% من التنبؤات التي قدمها الموقع تحققت وان الفعاليات الجوية التي يعلن عنها لا زالت مستمرة وفقا للمسوحات المناخية والاحداثيات الجوية.
ورفض المصري في تصريحات صحافية لوكالة "جراسا" الاردنية الاتهامات التي تناقلها النشطاء والمتعلقة بتضخيم العاصفة وانزال الناس الى الاسواق والتهافت على السلع،مؤكدا ان من خلق هذه الحالة هي المواقع الاقليمية الى جانب ما لعبه الاعلام الخارجي من تسمية ليس في محلها للعاصفة.
في المقابل،اعتبر سامي الصدر من مدينة نابلس :"أن موقع "طقس فلسطين"، ومديره أيمن المصري كفّى ووفّى .. وجزاه الله خيراً.." وتابع الصدر:" اجتهد ولم يخطيء وبنفس الوقت لم يكن اجتهاده صائباً 100% ..
وعلق احد النشطاء على تحول العاصفة الثلجية التي ضربت مدينة نابلس وشمال الضفة الغربية بدرجة خفيفة مقارنة بالعاصفة "اليكسا" التي ضربت المنطقة العام 2013 علق:"الحمدالله التي تحولت العاصفة الثلجية الى أمطار".
ودافع احد المقربين من الموقع المعروف محليا بالقول:" موقع طقس فلسطين ليس موقع هواة ..وأضاف الشركة تدفع اشتراكات ومبالغ ضخمة لتشغيل الموقع، ورسوم اشتراكات مع أقمار صناعية أعرف منها وكالة ألمانية للتنبؤ الجوي.وشدد على ان الشركة لها مكتب في نابلس، ومراسلون في الخليل وفي اريحا .وتابع :"خلال الأيام الماضية كانت حصيلة زيارات موقع طقس فلسطين تزيد عن مليون زيارة،أخيراً وليس آخراً... من يعمل يُخطيء ومن لا يعمل لا يُخطيء ...
الصحفي رومل السويطي اعتبر الهجوم الذي طال "طقس فلسطين" ومديره الاستاذ ايمن المصري في غير محلّه او على الاقل مُبالغ فيه، هناك عوامل واسباب علمية - والاهم منها ارادة الله - بامكانية تغيّر الأمور في اي لحظة.. والموقع أوضح ذلك سلفا .. ومن وجهة نظري، ان نستعد لمنخفض توقعنا انه قوي وتبين عكس ذلك، افضل من ان لا نستعد له ويفاجئنا بقوته.. ويجب ان لا ننسى ان الخطأ ايضا كان من المواطن الذي بالغ في الاستعدادات وخاصة فيما يتعلق بالمواد التموينية و "المكسرات " .. وكذلك عدم ظهور قوي للراصد الفلسطيني الرسمي .. وآمل أن يكون ما حصل دَرس لكل راصد جوي .. مع التذكير ان احتمالية تساقط الثلوج لا تزال قائمة.
احدى الناشطات تقول:"شو بدها الناس بالزبط انا مش فاهمة ... ربنا عالم بالناس وبأحوال كتير مساكين وربنا اللي بيقدر وقادر انو يغير مجرى الأمور ... الناس مش مضايقين غير ع المونة اللي تمونوها واليومين اللي كانوا بدهم يقعدوهم ويقضوهم أكل ونوم... طقس فلسطين عمل اللي عليه وحذر الناس بس الناس بالغت في أخذ احتياطاتها".
الصحفي عبد الباسط خلف المختص بالقضايا البيئية قال:"شكراً لأرصادنا الرسمية: التوقعات الجوية ليست لعبة أو هواية، هي علم قد يصيب أو يخيب في دقة التحديد. كان بوسع من دخلوا هذا المجال من باب الشغف أن لا يصوروا للمتلقين أن الثلج سيهطل عليهم في ساعة محددة خلال هذه العاصفة، أو لا يبالغوا في توصيف حركة السحاب. خبرة الأرصاد الجوية الرسمية، التي تكتفي بعموميات، ولا تتمتع بعدد كبير من المتصفحين، ويغيب توظيفها لوسائل التواصل الاجتماعي، وليس لها شبكة مراسلين هواة يراقبون السماء لحظة بلحظة، تثبت أنها تفوقت!".
ويقول غياث الجازي" أن الخطر في الموضوع ان المشكلة زادت عن حدها وصار عنا في البلد ٦٠٠ راصد جوي وكل واحد فيهم قادر يضرب جرس الانذار ويعمل حالة طوارئ ..".
وتابع غياث - صحافي - :"بعيداً عن مسألة التقييم لانه هنالك أشخاص بالفعل جيدين لكن برأيي انه ان الاوان لضبط هذه المهنة التي يتعامل بها الأغلب انها مسألة تربح مادي من خلال زيارة الصفحات وعدد مرات المشاهدة لما يكتب، فكلما كتب ما هو مُلفت اكثر مشوق اكثر كلما ربح اكثر ..".
رئيس تحرير راديو الكوفية بمدينة نابلس هشام زيادة يرى ان الأساس الثقافي المجتمعي هو من رسخ هذه "العجقة" المجتمعية وحالة الارباع التي امتدت وستستمد لأيام..وما نعيشه في كل عام هو "فوبيا الثلوج"
وتابع زيادة:"باعتقادي الهجوم على "طقس فلسطين" غير مبرر.. لأن الله عز وجل هو من يعلم بالغيب، وكل ما يذكره الراصد الجوي يبقى في إطار التوقعات لا أكثر ولا أقل، والجمهور بحاجة الى أن تسير الأمور وفقاً لأهوائه ومطالبه، على الرغم اننا نتناسى عدم جهوزية بلادنا الى البنية التحتية والتي لو سقطت الثلوج على بلادنا وخاصة نابلس بكميات كبيرة سنعيش في وضع كارثي وتتعطل الحياة لعدة أيام، مع كل أسف نحن نحتاج الى ثقافة مرادفة للموجودة ولا ننسى تأثير المنخفضات الجوية على المحصول الزراعي وهذا ما سيؤثر على القدرة الشرائية ونعاني منه لشهر".
وكانت التنبؤات المناخية قد توقعت عشية العاصفة سماكات الثلوج في فلسطين خلال العاصفة التي بدأت منذ الثلاثاء ويتوقع استمراها حتى يوم غدا الجمعة.ففي جبال الجليل شمال فلسطين على ارتفاع 1000-1200 : ما بين 60-90 سم.أما الجبال على ارتفاع 900-1027 : ما بين 35 – 70 سم.الجبال على ارتفاع 700-900 بما فيها القدس الشريف : ما بين 15 – 45 سم .المرتفعات ما بين 600-700 متر : ما بين 5 – 20 سم.المرتفعات دون 600 متر : ما بين 2-10 سم.وهو ما لم يتحقق في كثير من المناطق.
ودفعت تلك التنبؤات بالمواطنين الفلسطينيين الى التهافت بشكل غير مسبوق على الأسواق ما ولّد حالة أشبه بالذعر لدى الكثيرين، ودفعهم إلى التسلح بكميات كبيرة من المواد التموينية والخبز،على الرغم من عدم صرف السلطة الفلسطينية لرواتب موظفيها.
وتراجعت الفعاليات الجوية بشكل كبير ومفاجىء في الأراضي الفلسطينية ،حيث توقعت دائرة الارصاد الجوية ان يكون الجو اليوم الخميس، غائماً جزئياً الى غائم وشديد البرودة، مع بقاء الفرصة مهيئة لسقوط زخات من الامطار فوق معظم المناطق، ويحتمل تساقط زخات خفيفة من الثلوج فوق المرتفعات الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 900 متر فوق سطح البحر، والرياح غربية معتدلة السرعة تنشط احيانا والبحر متوسط ارتفاع الموج الى مائج.
وموقع "طقس فلسطين" وهو الشركة الفلسطينية للدراسات المناخية، شركة مسجلة وحاصلة على تراخيص رسمية خلال فترة وجيزة وتمكن منذ اطلاقه من تحقيق نجاح كبير ومتابعة واسعة في الأوساط الفلسطينية حيث جاءت فكرة إنشاء الموقع منذ عدة سنوات بسبب الاهتمام الكبير بأحوال الطقس وأخبار الطبيعة على مستوى العالم والتي تشكل محور اهتمام الكثيرين.
وشكلت ظروف الطقس المتطرفة عن المعتاد وارتفاع درجات الحرارة في السنوات الماضية في العالم أجمع دافعا اضافيا لانشاء الموقع بهدف تعريف الجمهور الفلسطيني والعربي حول بيئتنا وحول حقيقة ما يحدث من تقلبات مناخية وما هو السبب الرئيسي لهذه التقلبات وهل فعلا هناك علاقة بشرية ورائها.وفقا لما نشرته ادارة الموقع في زاوية التعريف به.
