وقفت الفلسطينية سهير النجار "36عامًا" أمام شرفة منزلها مكتوفة الأيدي، ترتدي ملابس مُهترئة، تنظر بحسرةٍ وألمٍ وسط البرد القارص لأطفالها الذين غاصت أقدامهم في الوحل الناتج عن تجمع مياه الأمطار أمام الكرافان الذي تعيش بداخله، على مدخل بلدة خزاعة المدمرة شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وتنظر النجار تارةً لأطفالها وتارةً للجان التطوعية والجمعيات التي سارعت لإغاثتهم، من خلال تقديم الأغطية وأثواب البلاستك لنشرها فوق كرافاناتهم، عل أحدًا يشفق على حالتها، ويشعر بما تشعر به من ألمٍ ومعاناةٍ تفوق الوصف، ويقدموا لها ما يُعيل أسرتها، ويقيهم من البرد القارص.
وقامت النجار مسبقًا بوضع أثواب من البلاستك، وقطع قُماشية لكنها لم تنجح في منع مياه الأمطار من التسلل والدخول للكرافان، فما إنّ تهطل الأمطار، يبدأ فصلاً جديدًا من المعاناة، يُضاف على قائمة المأساة التي يعيشونها بداخل الكرافان، خاصة في فصل الشتاء القارص جدًا.
وقالت النجار لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تدخل علينا مياه الأمطار من كل اتجاه، رغم تحصين الكرافان أكثر من مرة بأثواب البلاستك، لكن لم يُجد نفعًا، وبقيت الأمور على حالها، بل أسوء، عدا صوت الرياح المُخيف والمطر وهو يضرب في سقف الكرافان..".
وأضافت النجار"يضاف على المعاناة التي توجد داخل الكرافان، تكون الوحل، وغرق الطرق الصغيرة بين الكرافانات بمياه الأمطار، وفي ساعات الليل تشتد البرودة، ولم نستطيع النوم من شدتها، ونبقى مستيقظين حتى تتوقف الأمطار، التي تزعجنا بصوتها".
وتابعت "نعاني أيضًا من ضيق الكرافان، فلا يتسع لجميع أفراد الأسرة البالغ عددها حوالي 10 أفراد، ولا توجد به سوى غرفة واحدة وصالة صغيرة، نحن لا نريد أي مساعدات ولا أي شيء، كل ما نريده بناء منازلنا المدمرة، وإنهاء معاناتنا بأسرع وقت".
ولا يختلف حال حمدان النجار "58عامًا" عن جارته سهير، فيعاني الأخر من ضيق الكرافان، الذي يعيش 15شخص من أفراد أسرته بداخله، ولا يتسع لهم، وتتسرب مياه الأمطار لداخله، والبرد القارص في موسم الشتاء، ما جعل أبنائه يتعرضون لوعكات صحية عدة مرات ونقلهم للمستشفى.
وقال النجار لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نعاني كثيرًا ونعيش مأساة داخل الكرافانات، لا أحد يحتملها، منازلنا كانت أفضل، لكل طفل غرفة وسرير وفراش لوحده، ولديهم وسائل تدفئة، لكن الآن لا يوجد، الجميع يعيش بكرافان لا يتعدى 30مترًا، بنات وأولاد ينامون بغرفةٍ واحدة".
وأضاف "الكرافانات من صفيح، لا يُحتمل بردها بالشتاء، وحرارتها بالصيف، لذلك نطالب كافة الجهات بأن يضعونا جانبًا عن المناكفات السياسية، ويسارعوا بنقل أنقاض المنازل المدمرة، ويعمروها مُجددًا، فكلما رأيت بيتي مدمر أمامي وأنا أعيش بالمأساة، يزداد همي، وأشعر بالحسرة..!".
وتابع النجار "خزاعة دمرت بها كافة مقومات الحياة، وأنا واحد ممن فقدوا مصدر رزقهم، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي مزارعي والأراضي التي أقتات منها، وأعتمد على المساعدات الإغاثية التي تأتي من أهل الخير والجميعات..، وتلقينا وعودات من وزارة الأشغال وجهات أخرى بتحسين أحوالنا ولم يحدث شيئًا".
مساعدات طارئة..
وتداعت عدت جهات لإغاثة منكوبي الكرافانات، من بينها الإغاثة الزراعية والتي تتحدث ممثلتها نهى الشريف لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بالقول : "بناءً على توقعات الطقس منذ أيام، بأن هناك منخفض جوي سيضرب المنطقة، وستكون الرياح منسوب سرعتها 100كم في الساعة، وارتفاع منسوب مياه الأمطار، ممكن أن يؤدي ذلك لأضرار كبيرة..".
وأضافت الشريف "وبناء عليه ومن خلال تجربتنا في الإغاثة وخبرتنا في التعامل مع هكذا مواقف، قمنا من خلال لجاننا المشكلة للطوارئ في المناطق، بعمل حصر سريع لاحتياجات هذه الأسر، وخاصة متضرري العدوان الأخير، حيث تسبب العدوان في دمار كبير وبصورة ممنهجة للمنازل والأراضي".
وتابعت "بالتالي تعرضت كثير من الأسر لعوامل الانكشاف، وقللت من قدرتها في مواجهة كافة الأخطار خاصة الطبيعية في هذه المنطقة وباقي مناطق القطاع المدمرة، وما تم تقديمه كان بناءً على احتياجات فعلية ودراسة ميدانية للأسر، وهي عبارة عن (أثواب بلاستك)، لتغطية أسقف الكرافانات خاصة في المناطق الحدودية التي تعرضت للعدوان".
واستطردت الشريف "تم تحديد مجموعة من الوحدات، خاصة في حي النجار ببلدة خزاعة، التي تم تزويد أهلها بكرافانات مسبقًا للإيواء، حتى أن هذه الكرافانات غير صالحة للسكن، وتدخل المياه من كافة الجوانب، ودرجة الحرارة متدنية جدًا داخلها".
وأشارت "حتى الشخص لو وضع عدت (حرامات) لن يشعر بالدفء، وما قمنا بتقديمه من حرامات وبلاستك هو بهدف تمكين الأسر من مواجهة المنخفض"، لافتة إلى أن تلك المساعدات مقدمة من أهالى الضفة الغربية الذين استجابوا لمناشداتنا."
كما ساهمت شركة جابر القرا للمقاولات بالتخفيف من المعاناة، من خلال نقل شاحنات من الركام المطحون قطعًا صغيرة عبر الكسارات، ووضعها بين الكرافانات، لدفن الحفر وتعبيد الطرقات، للحيلولة دون تجمع المياه، وتشكل الوحل، كما يقول مدير الشركة "أشرف الفرا" لمراسلنا.
