"هدى" تقسو على "أسماء" وأطفالها داخل خيمة الإيواء!

أمسكت  الفلسطينية أسماء النجار "26عامًا" من سكان بلدة خزاعة الحدودية المدمرة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، بيد زوجها وهي تحمل طفليها واحدٍ تلو الأخر، كي لا تسقط، وهي تصعد وسط البرد القارص والأمطار الغزيرة، لخيمتها المُترهلة التي تقطن بها فوق أنقاض منزلها المُدمر.
الصعود بعناء للوصول للخيمة، لم يكن هو بوصلة معاناة النجار، بل هو مدخل الطريق للوصول لمعاناتها، التي تتمثل في الحياة الصعبة التي تعيشها داخل الخيمة هي وطفليها الرضيعين وزوجها، منذ أن دمر الاحتلال الاسرائيلي منزلهم المكون من ثلاثة طوابق ويحتوي على ست شقق سكنية.
ووصلت النجار للتو من المستشفى، بعد أن أصابت طفلتها وعكةً صحية، نتيجة البرد القارص الذي تعيشه وأسرتها داخل خيمة الإيواء، التي بنتها فوق ركام منزلها المدمر، من أثواب البلاستك والأغطية والقماش البالي، الذي عثرت عليه تحت الركام.
وما إن جلست فور وصولها من المستشفى على أريكة من الاغطية البالية اسندتها على مكعبات من الباطون وقطع خشبية، وضعت النجار طفلتها على تلك الأريكة التي حولتها لسرير للنوم..!، أما هي وزوجها فينامان بجوار طفليهما، ولا يتوفر لديهم الكثير من الأغطية، التي تقيهم برودة الشتاء القارص.
ومنذ أن بدأ المنخفض الجوي "هدى" الذي يضرب الأراضي الفلسطينية منتصف الأسبوع الماضي، أصبح الجلوس داخل خيمة النجار التي لا يزيد اتساعها عن مترين لا يُطاق، فشدة الرياح التي هبت في أول أيام المنخفض، كادت أن تقتلعها، رغم محاولة زوجها تثبيتها بمكعبات باطون صغيرة "حجارة" وحبال.
وتبيت الأم النجار ليلتها تكتوي بقسوة البرد القارص الذي يهُب بكميات كبيرة لداخل الخيمة، عدا المياه التي تتسرب من جدرانها وسقفها، وتحاول أن تضم طفليها بين ذراعيها بما يتوفر من أغطية وملابس مُهترئة، لكن أصوات تطاير أثواب البلاستك والمطر الغزير، يُقلق نوم أطفالها.
وتتحدث النجار وهي تحتضن ابنتها التي تبكي من شدة البرد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"قائلة "كنت أعيش في منزل مكون من ثلاثة طوابق، وبه ست شقق سكنية، ولنا شقة منها، وتم تدميره خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة".
وتضيف النجار وهي ترتجف من البرد، نتيجة عدم ارتدائها ثياب كافية "ناشدنا بعدها كافة الجهات المُختصة، لطلب كرافان لنا، ولم نأخذ حصتنا منها، حتى الذين يعيشون فيها يعانون الآمرين، وذهبنا لاستئجار شقة، وطلبوا منا 1000شيقل، من أين نأتي بهذا المبلغ..؟!".
وتتابع وهي تهز طفلتها بيديها وهي تبكي من البرد "اضطررنا لبناء هذه الخيمة، فوق منزلنا المدمر، ونعيش بها وننتظر الفرج، حتى أننا لم نسلم من برد الشتاء ومياه الأمطار.."، مشيرة إلى أن خيمتها بنتها من مكعبات باطون وأخشاب، وقطع من الألمنيوم والحديد القديم، وأقمشة بالية..".
وتساءلت النجار "هل تقي هذه الخيمة من البرد القارص؟!، هذا ليس حل!، أين العالم أين المسلمين وأصحاب القلوب الرحيمة من معاناتنا؟!"، وعبرت عن خشيتها من أن تسقط الخيمة فوق رأس عائلتها أو تقتلعها الرياح الشديدة".
وتوضح إلى أن أطفالها يبكون لأنهم يريدون اللعب خارج الخيمة كباقي الأطفال، لكن لا يوجد مُتسع لهم، "فأخشى عليهم السقوط من فوق الركام!"، مطالبة كافة الجهات المُختصة بالتدخل والمساهمة في التخفيف من مأساتها، من خلال توفير مأوى مؤقت لحين إعمار منزلهم المدمر.
ولا يختلف شعور الزوج ياسر النجار، الذي يعبر عن استيائه لعدم الالتفات لمعاناة أسرته، التي تجلس فوق ركام منزلهم على مدخل خزاعة، وهي بمثابة عنوان لكل زائر للبلدة المنكوبة دون أن يعيرها أحدًا اهتمام، معبرًا عن خشيته من سقوط ركام المنزل بهم أو تطاير الخيمة.
وتعاني آلاف العوائل الفلسطينية في المناطق الشرقية المدمرة بقطاع غزة الآمرين، بسبب تأخر الإعمار، بفعل مواصلة إسرائيل إغلاق المعابر، ومنع مواد البناء من العبور، سوى بكمياتٍ محدودة، عدا تأخر أموال الإعمار التي تبرعت بها الدول المانحة.
وتتأثر الأراضي الفلسطينية منذ الثلاثاء الماضي بمنخفض جوي عميق مصحوب بكتلة هوائية باردة ما زاد من محنة متضرري العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة.

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -