غاصت قدما المسن يحيى بريكة "62عامًا" من سكان منطقة جميزة السبيل في الوحل، أثناء محاولته فتح قنوات تصريف لمياه الأمطار التي طفحت وأغرقت منزله والحي الذي يعيش بداخله، في منطقة "جميزة السبيل" غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تتعرض للغرق سنويًا.
وبدا على المسن بريكة التعب والإرهاق والضجر في أن واحد، وهو يرتجف من البرد، وغرقت ملابسه بمياه الأمطار الغزيرة التي تسقط أثناء عمله، في تسليك مناهل الصرف الصحي التي أغلقت في منزله، بفعل تدفق المياه الملوثة، وفتح قنوات لتصريف المياه.
وقال المسن بريكة خلال عمله بصوتٍ عالي لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "أسعى جاهدًا منذ الصباح الباكر بعد غرق منازلنا، من أجل منع تدفق المياه لداخل المنزل، وغرق آسرتي، من خلال فتح قنوات الصرف الصحي وجعلها تصرف المياه دون عوائق".
وأضاف بريكة "بيتي غرقان منذ الصباح، بفعل تدفق مياه الأمطار لداخله، ولم أقدر على الذهاب للسوق لشراء طعام لأولادي، وما أقوم به هو فتح قنوات الصرف الصحي لتصريف المياه، بعد أن ناشدت الجهات المختصة بما فيها البلدية ولم تستجيب".
وتابع "هذه المأساة لن يقبل بها أحد، والوضع الصعب الذي نمر به لا يُطاق، ولن ينتهي دون تدخل كافة الجهات خاصة البلدية ومصلحة مياه بلديات الساحل ووزارة الحكم المحلي"، وتساءل "من المسئول عن هذه المأساة؟، وعن مرض أبنائي ونومهم في الصقيع والبرد القارص يرتجفون؟".
ولفت بريكة إلى أن منطقتهم التي يعيش بها بحكم أنها منخفضة عن باقي مناطق مدينة رفح تتعرض منذ نحو سنوات طويلة للغرق، ولم يُقدِم أحدًا على أن يُوجِدَ حلاً لها، مناشدًا كافة الجهات بالتدخل لإنهاء المأساة التي تتجدد سنويًا، من خلال وضع حلول جذرية لها.
وتتعرض عدة أحياء سكنية مجاورة مكونة من نحو خمسين منزلاً في منطقة "جميزة السبيل، النجيلي، عَبيدة"، غربي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة للغرق بشكلٍ كامل منذ مساء الجمعة، بسبب تدفق مياه الأمطار بكمياتٍ كبيرة جدًا، داخل الحي، مما تسبب بارتفاع منسوبها لأكثر من ثلاثة أمتار.
وأدى ارتفاع منسوب المياه لتدفقها لداخل المنازل السكنية، وعدد من الدفيئات الزراعية، وعرقل خروج السكان من داخل المنازل، ما دفع طواقم الدفاع المدني للتدخل عبر مراكب صيد صغير "حسكات"، لنقل العالقين، وتقديم المعونات العاجلة للسكان المحاصرين داخل المنازل.
وتتعرض الأراضي الفلسطينية منذ الثلاثاء الماضي لمنخفض جوي بارد وقارص جدًا أطلق عليه اسم "هدى" منشأه القُطب الشمالي، ما تسبب بتساقط الثلوج على شمالي فلسطين، والأمطار بغزارة على جنوبها، من بينها قطاع غزة، الذي يفتقر لبنية تحتية قادرة على تحمل نتائج العوامل الطبيعية وغيرها.
ولا يختلف الحال كثيرًا لدى قريبه أحمد بريكة "30عامًا" والذي عبر لـ "وكالة قدس نت للأنباء" عن غضبه واستنكاره لتقصير الجهات المختصة وتقاعسها عن التحرك لمعاناتهم، ووضع حدا للمأساة التي يعيشونها سنويًا، وقال : "كل عام نتعرض للغرق، وتدخل المياه لمنازلنا، ونتلقى وعودات دون جدوى..".
وأضاف بريكة "تفاجئنا فجرًا بحدود الساعة الخامسة صباحًا بدخول المياه لمنازلنا، ومنذ نحو أربع أيام ومع بدء المنخفض كنا نتخوف من هذه الساعة، لأننا عانينا في الأعوام الماضية التنقل من داخل منازلنا والخروج منها، ووضع مضخة على حساب أراضينا لتصريف المياه لكن دون جدوى".
وتابع "في الصيف تطفح مياه المجار، وتسبب بروائح كريهة، عدا صوتها المزعج، وفي الشتاء تغرق المنطقة وتتعطل المضخة، ويغرق الحي، ومنازلنا تتعرض لأضرار كبيرة جدًا، ونتحاصر عدة أيام داخل المنازل، ونصبح ننقل الطعام عبر مراكب الصيد، بواسطة طواقم الدفاع المدني".
أما المسنة أم محمد، والتي جلست غير قادرة على التنقل وبدت عليها علامات الحصرة، فقالت: "غازنا رفعناه لمكان عالي حتى لا يغرق، والدقيق والسكر وبقي لوازم البيت غرقت، لا نعلم كيف سنأكل بعد أن غرق المنزل بمياه الأمطار التي تدفقت من داخل قنوات الصرف الصحي".
وبينت المسنة أنهم غير قادرين على طهي الطعام، والحركة داخل البيت، لحين سحب المياه التي تجمعت بكمياتٍ كبيرة داخل المنزل، مطالبةً كافة الجهات بمساعدتهم ووضع حلولاً للمأساة التي يعيشونها سنويًا في المنطقة، خاصة في فصل الشتاء.
جهود لإنهاء المأساة
بدوره، أوضح رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان، أن هذه المنطقة تغرق سنويًا، ووضعت البلدية حلولاً منطقية للمشكلة، لكن كميات الأمطار التي تسقط أكبر من طاقة البلدية وكافة بلديات القطاع، مشيرًا إلى أن الحل الجذري للمشكلة إقامة خط نقل للمياه في المنطقة.
من جانبه، أوعز وكيل وزارة الحكم المحلي سفيان أبو سمرة صباح الأحد، لطواقم بلدية رفح الهندسية برفع مقترحات مشاريع؛ لعلاج مشكلة تراكم مياه الأمطار في منطقة بركة الامطار بحي الجنينة ومناطق رفح الغربية تمهيدًا لتنفيذها.
ووعد أبو سمرة خلال جولة له بالمناطق الغارقة برفح برفقة مساعد وكيل وزارة الحكم المحلي زهدي الغريز، ومدير منطقة رفح بوزارة الحكم المحلي فرج الصرفندي ومدير دائرة تنفيذ ومتابعة المشاريع في بلدية رفح علي أبو مطر ومدير محطات الصرف الصحي بمصلحة مياه بلديات الساحل فراس أبو نقيرة بتوفير الدعم اللازم لتغطية المشاريع فور إقرارها وإعتمادها بشكل نهائي.
وأكد أن الانتهاء من تنفيذ المشاريع سيتم قبل حلول موسم الشتاء القادم على أبعد تقدير، وأطلع أبو مطر الوفد على احتياجات بلدية رفح ولجنة الطوارئ المركزية في المدينة من أجل تغطية أعمال الطوارئ, موضحًا أن لجان الطوارئ عملت بكامل طاقاتها على مدار الساعة من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
