حذر مراقبون فلسطينيون من خطر تصاعد الأزمة بين (حركة حماس والنظام المصري) في ضوء ما يجري من اتهامات متبادلة، مطالبين العقلاء من كلا الطرفين بإدراك مخاطر توتر العلاقة لضررها البالغ على قطاع غزة ومصالح مصر بالوقت نفسه.
وحث المراقبون في أحاديث منفصلة لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، حركة حماس بالتوافق مع حركة فتح بتسليم معبر رفح والشريط الحدودي إلى السلطة الفلسطينية، لقطع الطريق ونزع فتيل سيناريو أسوء من توتر العلاقة بين الطرفين.
وتصاعدت حدة الأزمة بين الجانبين في ضوء ما أصدرته محكمة القاهرة للأمور المستعجلة السبت المنصرم حكما بإدراج كتائب القسام الجناح العسكري لحماس "كمنظمة إرهابية" بعد يومين من وقوع تفجير دامي في شمال سيناء أدى إلى قتل عشرات الجنود المصرين وأعلنت مجموعات أصولية تتبع "الدولة الإسلامية" مسؤوليتها عن العملية.
ورفضت الفصائل الفلسطينية مجتمعة قرار اعتبار "القسام" جماعة إرهابية، معتبرةً إياه "متسرع وغير مدروس، فيما قالت حركة حماس أنه مسيس ويهدف إلى تشويه المقاومة الفلسطينية.
ويقول حسن عبده الخبير في الحركات الإسلامية والمحلل السياسي، " بدون شك هناك من يريد لهذه العلاقة أن تزداد سوءاً وتوتراً، خاصة وان هناك (قوى متطرفة) لها عدو مشترك حماس والنظام المصري وتعمل على توتير العلاقة بينهما".
ويضيف عبده "الخيار الأسوأ أن تحدث اشتباكات على الحدود ومزيد من توتر في العلاقة، فاحتواء الأزمة مسؤولية الجميع" وتابع "نتمنى من العقلاء من الجانبين أن يدركوا مدى مخاطر هذه الأزمة" .
وتضاربت الأنباء أمس الثلاثاء، حينما أعلنت جهات أمنية فلسطينية بغزة، إطلاق حرس الحدود المصري النار باتجاه نقاط أمنية فلسطينية حدودية تديرها حركة حماس على الشريط الفاصل بين القطاع والأراضي المصرية، لكن مصادر أخرى أمنية فلسطينية نفت في نفس الوقت أن يكون قد حدث ذلك، في مؤشراً جديد لحجم "الأعصاب المشدودة بين الطرفين".
وهنا يؤكد حسن عبده "ضرورة إتخاذ خطوات عملية في تأمين هذه الحدود وتسليم معبر رفح والشريط الحدودي إلى قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وهي خطوة قد تبعد شبح أزمة كبيرة مع مصر" حسب قوله.
بدوره يقول الكاتب في صحفية "الأيام" أكرم عطا الله، "هذه الحالة لا اعتقد أنها سوف تطور فمنذ عام ونصف وهي بنفس المستوى اتهامات نسمعها متبادلة وعداء بين الطرفين".
ويوضح عطا الله، ان إعلام حماس والنظام المصري على حداً سواء، شاركوا إلى حد كبير في تسعير الأزمة، مضيفاً "اعتقد أنها لن تطور لأبعد من ذلك".
ويبين، هناك حدود لطبيعة المناكفة بين الجانبين وهناك حدود تفرضها الجغرافية ويفرضها واقع قطاع غزة الذي مازال يخضع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، واصفاً الذهاب إلى اشتباكات بين الطرفين هو بالسيناريو "الخيالي".
وشنت السلطات المصرية منذ سقوط الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عمليات واسعة استهدفت فيها إغلاق والقضاء على الأنفاق التي تربط الأراضي المصرية في القطاع.
وقبل نحو شهرين أعلن النظام المصري البدء في إنشاء منطقة عازلة داخل حدوده مع القطاع بعرض يتراوح 500 متراً، وقام بترحيل السكان المصريين من مدينة رفح المصرية، فيما أعلن مسئولون آخرون أن السلطات تعتزم حفر قناة مائية، لم يبدأ العمل بها حتى الآن.
ويقول عطا الله "لم يقدم كلا الطرفين بوادر حسن نية أو مبادرة لحل الإشكال القائم، ربما النظام المصري غير معني بحل الإشكال مع حركة حماس لأنه يعتبرها فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين".
ويؤكد "الخصوصية الفلسطينية تطلب من حماس أن تؤكد أنها حركة وطنية تستهدف إسرائيل وبحاجة إلى الكل العربي والجميع، وتثبت أنها خارج الصراع المصري الداخلي، وعلى النظام المصري أن يتفهم هذه الرسالة".
ويشدد عطا الله على ضرورة قيام الفصائل الفلسطينية بدور وسيط لجسر الهوة بين الطرفين (حماس والنظام المصري)، مضيفا "اعتقد أن حماس استفادت من التجربة منذ إسقاط محمد مرسي حتى اللحظة، فلم تعد تتحدث باللغة التي كانت تتحدث بها سابقاً".
من جانبها ترفض حركة حماس، كل الاتهامات المصرية لها، وتتهم الإعلام المصري بشن حملة ضدها لتشويهها وفق أجندات له.
ويقول القيادي الذي يوصف بالاعتدال داخل الحركة احمد يوسف، "للأسف كل ما وقع حادث في سيناء يتم استدعاء حركة حماس ومحاولة الإساءة للقسام في وسائل الإعلام المصرية وهذا شيء مرفوض تماماً".
ويؤكد "نحاول أن نجتهد لتكون علاقتنا مع مصر كدولة شقيقة وحاضنة للمشروع الوطني الفلسطيني في أحسن حالاتها"، مضيفا "نسعى لتحسين العلاقة واستقرار مصر من استقرار قطاع غزة".
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد قال في خطابه مطلع الأسبوع الجاري ، "أن مصر تعرف من يقف وراء ما يجري في سيناء وان العملية الأخيرة ضد الجيش كانت بمساندة قوى خارجية، متوعداً إياها، دون أن يسمي هذه الجهات.
ويقول احمد يوسف "لكن اتهام حماس بكل صغير وكبيرة بما يجري في الداخل المصري للأسف هذا استدعاء ظالم، ومصر عزيزة ونعمل لتحسين العلاقة معها لدورها في ملفات وقضايا وهي دوله مركزية في المنطقة".
وختم "نسعى لأن تستعيد مصر دورها ومكانتها وان تقوم باستئناف المفاوضات الغير مباشرة بالقاهرة بين (المقاومة الفلسطينية – وإسرائيل) بالإضافة إلى ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية الذي ترك مفتوحاً ومصر معروفة أنها من ترعاه.
