ما زال ارتباط حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين في أكثر من بلد عربي مثار جدل داخلها، وبينها وبين الأنظمة العربية، كالسلطة الفلسطينية ومصر وسوريا التي تطالبها بالتخلي عن ارتباطها العضوي بالجماعة الأم، الإخوان المسلمون، والاقتصار على هويتها الفلسطينية، دون التواصل معهم تنظيمياً وسياسياً.
الجديد في الموضوع، الاتهام غير المسبوق الذي وجهه "شرف القضاة" رئيس مجلس علماء الإخوان المسلمين في الأردن، أعلى سلطة دينية وشرعية داخل الجماعة، ويضم العلماء الشرعيين في الجماعة، ويختلف عن مجلس الشورى، يوم 23/2 بوجود تنظيم سري يقود الجماعة مرتبط بحماس.
هذا الاتهام الخطير واجهته حماس بنفي قاطع، على لسان مصدر مسؤول فيها، طلب عدم كشف هويته، في حديث مع موقع "المونيتور" عبر فيه عن "استهجانه من مزاعم القضاة، فليس هناك تنظيمات سرية أو علنية تتبع حماس في الأردن، مطالباً الأطراف المختلفة داخل جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين بعدم إقحام حماس في خلافاتهم الداخلية، مؤكداً على سياسة حماس الراسخة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والأحزاب العربية". كما جاء في تقرير كتبه عدنان أبو عامر على الموقع
لكن مراد العضايلة عضو المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي للإخوان المسلمين بالأردن، أعلن يوم 29/12/2014 أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل نصح الإخوان المسلمين بخوض الانتخابات البرلمانية التي جرت في يناير 2014، بعد طلب القصر الملكي في الأردن منه القيام ذلك، حتى ينخرطوا في العملية السياسية، ولا يبقون خارجها.
مع العلم أن مشعل أكد في آخر زيارة له للأردن في يوليو 2012، احترام حماس لخصوصية الشأن الأردني، وعدم التدخل فيه، باعتباره موقفاً مبدئياً ثابتاً بالنسبة لحماس حيال الدول العربية، وعدم تدخل حماس في شأن جماعة الإخوان المسلمين الداخلي، لأن الحركة ليست طرفاً في أطيافه المختلفة.حسب الموقع
حماس والحكومة الأردنية تباحثا سابقاً في تنظيم زيارة رسمية لقائد حماس خالد مشعل إلى عمان، لجسر الهوة في مواقفهما السياسية، لكن تأزم الوضع الداخلي الأردني، وصعود الإسلاميين في" الثورات العربية"، ومن ثم الانقلاب عليهم، ساهم في تأجيل تطبيع العلاقات بين حماس والمملكة إلى إشعار آخر. كما ذكر التقرير
سامي خاطر عضو المكتب السياسي لحماس كان أكثر صراحة في حديثه مع "المونيتور" حين "رفض الزج باسم حماس في الخلاف الدائر بين قيادات الإخوان المسلمين الأردنيين".
واتهم خاطر من وصفها "جهات مغرضة تريد الاساءة لـحماس، أو لا تمتلك المعلومات الكافية، بنشر مثل هذه الاتهامات رغم أن كافة الأطراف الأردنية يدركون أن حماس لا علاقة لها بالشأن الأردني الداخلي، لأنها حركة تحرر وطني فلسطينية لا شأن لها غير تحرير فلسطين ومواجهة الاحتلال".
حماس تدرك تماماً أن اتهامها بتشكيل تنظيم في الأردن، وممارسة التأثير والنفوذ على الإخوان المسلمين هناك، يأتي في توقيت سيء، لأن علاقتها مع الأردن ليست في أحسن أحوالها، في ظل انضمام المملكة للقوى الإقليمية التي تلاحق الإسلاميين.كما تربط الأردن علاقات تحالف وثيقة مع السعودية ومصر والإمارات التي تعتبر الإخوان المسلمين عدواً يجب ملاحقته.كما يقول أبو عامر في تقريره
وقد حاولت حماس أن تعيد ضخ دماء جديدة في علاقاتها مع الأردن بتقديمها واجب التعزية بمقتل الطيار الأردني على يد تنظيم الدولة يوم 3/2.
علي أبو السكر، القيادي الكبير في الإخوان المسلمين الأردنيين، ونائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، قال "للمونيتور" أن "أبناء الإخوان المسلمين يكنون قدراً كبيراً من الاحترام لحماس، ولهم مواقف مؤازرة ومؤيدة لها، خاصة على صعيد المساهمة في دعمها إعلامياً وسياسياً".
وأضاف في حوار هاتفي "للمونيتور" من عمان أن "التنافس الداخلي بين مستويات قيادية معينة في جماعة الإخوان المسلمين دفع بقضية حماس إلى واجهة الأحداث، ولم يكن هذاموفقاً، لأن بعض قيادات الإخوان أرادت استثمار حماس لتعزيز مواقعها التنظيمية داخل الجماعة، وكسب مساحات إضافية من التأييد فيها".
الخلاف داخل الإخوان المسلمين حول تنظيم حماس المزعوم، وتأثيرها داخل الجماعة، لم يقتصر على أقطاب الجماعة، بل تعداه إلى نقاشات حادة على شبكات التواصل الاجتماعي بين مؤيد للاقتراب من حماس، أو الابتعاد عنها،في ظل أزمة عاصفة تاريخية تمر بجماعة الإخوان المسلمين،الحركة الإسلامية الأكبر في الأردن.
تبدو حماس في حالة صدمة حقيقية من إقحامها في أزمة داخلية تعصف بالإخوان المسلمين في الأردن، لتجد نفسها في مرمى نيران أحد طرفي الأزمة، مناكفة بالطرف الآخر، في قضية لا ناقة لها فيها ولا جمل، رغم أنها أجبرت على مغادرة الأردن عام 1999 عقب ضغوط دولية مورست على المملكة.كما يذكر كاتب التقرير
المواقع الإعلامية المقربة من حماس والإخوان المسلمين تداولت تفنيداً للاتهامات الموجهة للحركة، جاء فيه أن هذا الاتهام فيه إهانة بالغة لقيادة جماعة الإخوان، وتحمل تهديداً للوحدة الوطنية الأردنية، واستدعاءً للعصبية الجغرافية، بين الفلسطينيين والأردنيين، وتفويضاً لخصوم حماس للعمل المُعلن على تجريمها وحصارها، وإنهاء وجودها.
ولذلك أكد أبو السكر في حديثه أن "خطورة اتهام حماس بتكوين تنظيم حماس، أو التأثير على قيادة الإخوان المسلمين ينبع من حساسية التكوين الديموغرافي في الأردن، والأصول الفلسطينية لبعض الشخصيات رفيعة المستوى في الجماعة، مما يدفعهم للمبالغة في تبني مواقف حماس على حساب القضايا الأردنية الداخلية المحلية، واتهام البعض الآخر لهم بتقديم الاهتمام بحماس وفلسطين دون منح ذات الأولوية للهم الوطني الأردني".
وأضاف: "أستطيع التأكيد من منطلق موقعي القيادي في الجماعة أن حماس غير منحازة لأحد الأطراف داخل الإخوان المسلمين الأردنيين على حساب طرف آخر، رغم وجود بعض المحسوبين على حماس ممن لديهم علاقات شخصية فقط مع بعض قيادات الجماعة".
وختم بالقول: "أنفي أي حديث عن تشكيل تنظيم سري لحماس داخل الأردن، وأي اتهام بهذا الخصوص كلام خيالي، ولا صحة له على الإطلاق، وليس سوى دعاية إعلامية من أحد طرفي الخلاف داخل الإخوان المسلمين لمواجهة الطرف الآخر".
خاطر، عضو المكتب السياسي لحماس، أكد في ذات حواره مع "المونيتور" أن "حماس حركة فلسطينية لا علاقة لها تنظيمياً بأي أطراف خارج فلسطين، وإذا تلاقت في الخلفية الإسلامية مع بعض التيارات العربية فهذا لا يعني وجود علاقات تنظيمية بينها، والأطراف الأردنية الرسمية تعرف ذلك جيداً".
أخيراً.. تتمنى حماس لو لم تصل الأمور داخل الإخوان المسلمين الأردنيين لهذا المستوى من تبادل الاتهامات، لأن اتهامها من بعض الإخوان المسلمين بتشكيل تنظيم سري داخل المملكة تعتبر لوائح اتهام ضدها تتلقفها السلطات الأردنية التي تلاحق من له علاقة بالحركة في البلاد، وتزيد هذه الاتهامات، حتى لو لم يتم إثباتها، من أجواء الفتور بينها وبين عمان، في وقت تبدو فيه الحركة في أمس الحاجة لوصل ما تقطع من علاقاتها الإقليمية والعربية. يختم كاتب التقرير أبو عامر
