لم تشعر الأم الشابة الفلسطينية إسراء ماهر النملة "20سنة" من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بلذة عيد المرأة الفلسطينية كما بقيت الأمهات، اللواتي يحتفلنّ بُطرق مُختلفة بهذا اليوم، ويعتبرنه فرحٍ وسعادةِ، بعد أن أفقدها الاحتلال الإسرائيلي قدماها..
وتعرضت "إسراء" وزوجها ونجليها وأشقاء زوجها لغارةٍ إسرائيلية في الأول من أغسطس/ أب الماضي، خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بصاروخين بشكلٍ مباشر ومُتعمد، من طائرات حربية بدون طيار "إستطلاع"، ما أدى لإصابتهم جميعًا.
وأدت الغارة لفقدان الأم "إسراء" لقدميها، وزوجها وائل لإحدى قدميه، ونجلها وائل " 3.5سنوات" لإحدى قدميه، ونجلتها عبير "1.5سنة" لحروق في الوجه، وشظايا بالقدمين، وشقيق زوجها كذلك، ما جعلهما رقمًا من بين نحو 400 حالة إعاقة دائمة، تسبب بها الاحتلال خلال العدوان، بحسب مؤسسات رسمية.
ليس هذا فحسب، بل فقد زوجها شقيقته "أنغام"، وشقيقه "يوسف"، وزوجته "ولاء"، الذين استشهدوا جراء القصف، وتسبب القصف الإسرائيلي في ذلك اليوم، بمقتل أكثر من 140 فلسطينيا، وجرح المئات، وتضرر آلاف المنازل، حسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وتعيش "إسراء" وعائلتها مأساة ومعاناة لا حدود لها منذ الإصابة، لصعوبة تكيفهم مع الواقع المؤلم الجديد الذي رسمه لهم القدر، بأيدي إسرائيلية لم ترحم، خاصة في ظل عدم الاهتمام من الجهات المُختصة في معاناتهم، وتوفير أطراف صناعية بديلة تمكنهم على الأقل من السير على أقدامهم.
ويمر يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار كل عام، على "إسراء" لأول مرة وهي بنصف جسد، لكنها لم تفقد العزيمة والإصرار على التأقلم مع الواقع الجديد، خاصة وأنها في مُقتبل العمر، حتى لا تُشعر أطفالها بما تعيشه من مأساة، وإن كان طفلها دائمًا ما يحاول الوقوف والحركة كبقية الأطفال باحثًا عن اللعب.
وهذا الأمر يجعل الأم تعتصر ألمًا وهي تنظر لطفلها وهو يتألم، وزوجها الذي أصبح عاطلاً عن العمل، وهي التي أصبحت كما زوجها أسيرة كرسي مُتحرك، لا تقدر على خدمة أبنائها، والتحرك كما بقية الفتيات المُقبلة على الحياة في سنها، ما جعلها تستعين بحماتها "والدة زوجها" في خدمتها.
وقضت "إسراء" يوم المرأة كما أي يوم حسب ما تتحدث لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، وتضيف "حياتنا تدمرت، وأسرتي جميعهم مثلي أصبحنا معاقين، نتيجة القصف الإسرائيلي، فكيف أشعر بعيد المرأة، أو أي مناسبة أخرى".
"والله ولا كأنه يوم المرأة، مش حاسة بأي شيء" هكذا اختصرت شعورها في عيد المرأة، وهي تجلس على كُرسيها المُتحرك، غير قادرة على الطلب من زوجها الذي يجلس بجوارها يُداعب أطفاله، الخروج من المنزل للذهاب لأماكن ترفيهية كما أي أسرة فلسطينية، تقضي هذا اليوم في الأماكن التي تُحبها..
وتتابع "كل ما أفكر به أن أعود كما كنت في الماضي، أريد أقدام تجعلني أسير من جديد، وأخدم أطفالي، كما أي أم فلسطينية أو في العالم، صحيح أن علي أن أحمد الله عز وجل على قضائه وقدره، لكن أنا أم ولدي أطفال، وفي مُقتبل العمر، لم أعيش الحياة بعد، فأريد أن أعيشها بحرية وكرامة وعزة، وليس ذُل..!".
وتتنهد "إسراء" قليلاً وهي تتحدث، وكأن الألم الذي حاولت أن تُخبئه لم يحتمل التستر على ما تشعر به!، وتواصل حديثها "أذهب لمركز الأطراف الصناعية بغزة منذ أن أصبت، ويتم تقديم علاج طبيعي لي فقط، ومضت حوالي ستة أشهر على تاريخ الحدث، ولم يحدث لواقعنا شيئًا..".
وتمضي "فكل ما نريده أطراف تمكننا من السير على أقدامنا فقط، نحن لم نطلب المُعجزة، فنتمنى أن يتم النظر برحمة لي ولأبنائي وزوجي، وليس بعين الشفقة!، فأنا صابرة ومحتسبة ومتقبلة ما كُتب لي، على الرغم من ذلك لا نطلب المُستحيل بل النظر لنا ومساعدتنا في حياتنا!"..
وشنت إسرائيل في السابع من يوليو / تموز الماضي حربًا على قطاع غزة استمرت 51 يوما، أدت إلى استشهاد أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
