مزاجية الاحتلال تحدد طريق زيارة أهالي الأسرى

ليس من السهل أن يحظى أهالي الأسري الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية بفرصة زيارة أبنائهم، سيما وأن الموضوع مرتبط بمزاجية إدارة مصلحة السجون التي تنتهك القوانين ولا تخضع لأي معيار إنسانية نصت عليه المواثيق الدولية وفي مقدمتها اتفاقية جينيف الرابعة.

وتعتمد مصلحة السجون الإسرائيلية سياسة التمييز والحرمان فتقدم مرة على السماح لوالد الأسير بزيارة ابنه بينما تحرم أمهم وزوجته وأبناءه من الزيارة، في حين تسمح إسرائيل لزوجة أسير بزيارته وتحرم أطفاله رؤيته، بينما تحرم عائلة أسير أخر بالكامل من الزيارة، وكل ذلك يأتي في سياق سياسة النيل من إرادة الأسرى.

ومن غير الواضح طبيعة تلك المزاجية الإسرائيلية في اختيار أهالي الأسرى المسموح لهم بالزيارة، الأمر الذي يتطلب الضغط من قبل المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية وفي مقدمتها الصليب الأحمر، في اتجاه إلزام إسرائيل بالحقوق المكفولة للأسرى خاصة بشأن زيارة أقاربهم.

أمهات عجزوا عن الكلام فعيونهم المليئة بالألم والأسى تعبر عن مأساتهم, ومدى حزنهم نتيجة بعدهم عن أبنائهم فما زالت روحهم متعلقة بالأمل وتنتظر اليوم المنشود الذي سيجتمعون فيه مع ابنهم. هذا هو حال والدة الأسير طارق أبو شلوف التي لم ترى أبنها منذ عشر سنوات.

وتقول أم طارق لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": "منذ اعتقل طارق وهو في عمر الثامنة عشر وحتى اليوم لم أزوره نهائي، وهو محكم عليه بسجن 11 عاماً. وذكرت أنها تستغرب من مزاجية مصلحة السجون لحرمانها زيارة ابنها منذ اعتقاله، مؤكدة أنها تجهل الأسباب.

واعتبرت أم طارق أن حرمان ابنها من لقاء أهله سياسية غير انسانية، مشددة على ضرورة دعم صمود الأسرى بكافة الطرق والوسائل، مطالبة الكل الفلسطيني بضرورة التوحد من أجل اسناد صمود الأسرى.  

وتمكن الأسير أبو شلوف (29 عاماً) من إصدار كتابه الأول بعنوان "ملحمة الكرامة" في رحاب الجوع المقدس وتم الاحتفال بإصداره مؤخرا من خلال الحفل الخاص الذي أقامته مؤسسة مهجة القدس بحضور عائلة الأسير والعديد من أهالي الأسرى والمؤسسات المختصة بهم.

ويحاول أبو شلوف ومن خلال الكتاب طرح الجزء البسيط من حياة البحث عن الحقوق من خلال الجوع والعطش وآلام الفراق عن الأحبة والصمود والمثابرة أمام الاحتلال وهي تجربة فريدة من نوعها على صعيد العمل التنظيمي داخل السجون والتنسيق بين الفصائل ودقة العمل للإعداد الجيد لمواجهة الاحتلال.

ولا تقتصر مزاجية إسرائيل فقط على اختيار الأهالي المسموح لهم بالزيارة وإنما تعمل على قتل فرحة اللقاء من خلال إجراءات تعسفية تنفذها ضد الأهالي خلال توجههم إلى زيارة أبنائهم، إضافة إلى إنهاء الزيارة قبل مدتها المقررة. كما تقول والد الأسير رائد الحاج أحمد.

من ناحيته يؤكد الباحث في قضايا الأسرى عبد الناصر فروانة : أن جهود الصليب الأحمر لم تعد كافية ولم تعد المؤسسة الحيادية والمستقلة الداعمة لقضايا الأسرى حيث أن الصليب هو من يشرف على مواعيد الزيارات ولم نسمع أي صوت واضح من قبل الصليب الأحمر ضد هذه الانتهاكات الموجهة لأهالي الأسرى.

وأشار خلال حديثه مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن موضوع الأسرى يحتاج الى جهد سياسي وتدخل من قبل المنظمات الدولية، معتبراً أن قضية الأسرى سياسية بامتياز، قائلاً: "علينا أن نعمل على إبقاء قضية الأسرى في الأجندة المهمة للقضية الفلسطينية لأنها مهمة لتحقيق الأمن والاستقرار".

ويؤكد فروانة أن فعاليات التضامن والاعتصام التي يقوم بها أبناء الشعب الفلسطيني مع أهالي الأسرى لم تحقق أية نتيجة أو أية أهداف واضحة وهي بحاجة الى تطوير ورؤية واضحة أكثر حيث أن هذه الفعاليات تتم كاحترام وتقدير لمستوى تضحيات الأسرى.

ووصفت الحج أحمد حجم المعاناة والمشاق الذي يواجهونها أهالي الأسرى خلال زيارتهم لأبنائهم في سجون الاحتلال بالصعبة من لحظة بدايتها حتى نهايتها، مؤكدة أنه رغم ذلك تكون سعيدة.

وأضافت خلال حديثها مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء": نحن ككبار في السن نعاني من طول مسافة السفر وأعبائه إضافة إلى أن وقت الزيارة قليل جدا لا يتجاوز النصف ساعة. متسائلة كيف لهذا الوقت أن يشبعنا رؤية أبنائنا الذين لم نراهم منذ سنوات.

وأوضحت أنها خلال زيارتها لأبنها في التاسع من فبراير لعام 2015 كانت مدة الزيارة قليلة جدا ولم تتمكن من الحديث معه والاطمئنان عن صحته، وبينت أن طريقة التواصل عبر التليفون كنت مشوشة ولم تستطيع سماع صوت ابنها جيدا الذي طالما حلمت بسماعه.

وتلفت إلى أنها تتمني أن تحتضن ابنها وتضمه إلى صدرها، خاصة وأن الاحتلال أبعده عنها عشر سنوات مضت من اعتقاله والذي مازال محكوم عليه بعشر سنوات أخرى.

تقرير مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" رنا مشتهى

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -