للمرة الثانية.. الاحتلال يرش المزروعات الحدودية بالمبيدات

قامت للمرة الثانية في غضون هذا العام الطائرات الزراعية الإسرائيلية برش مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية على طول حدود قطاع غزة الشرقية بالمبيدات الحشرية، ما أدى لإتلافها بشكل شبه كامل، وتكبد المزارعين خسائر مالية فادحة.

وأكدا المزارعون في أحاديث مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، قيام طائرات رش زراعية إسرائيلية صباح الأربعاء الماضي برش مساحات شاسعة من المزروعات الحدودية، في منطقة وادي السلقا، ومخيم البريج، وبلدة جحر الديك، وبيت حانون وسط وشمال القطاع.

ولفت المزارعون إلى أن عملية الرش بدأت تظهر نتائجها السلبية وبشكل جلي على المزروعات منذ يومين وازدادت اليوم بشكل كبير، من خلال تلف الثمار، واحتراق الأوراق والسيقان، وبدأ موت كثير من الأشتال، ما يجعلهم أمام معاناة جديدة، تفوق ما حل بهم خلال العدوان الأخير صيف 2014م.

رش مقصود

وقال المزارع أحمد بدوي من سكان بلدة جحر الديك وسط قطاع غزة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "تفاجأنا صباح يوم الأربعاء، فور توجهنا لأراضينا كالمعتاد، بقيام الطائرات الزراعية بالخروج لخارج الشريط الحدودي، على مسافة 300متر، والقيام برش المبيدات، مستغلة التيار الهوائي الشرقي".

وأضاف بدوي "أرضي تبعد عن الحدود حوالي 400متر، ومساحتها 20دونم، مزروعة بالطماطم، والكوسيا، ومحاصيل أخرى، وصلها (رذاذ) المبيدات التي قامت الطائرات برشها خارج وداخل الشريط الحدودي، وبعد أيام بدأت علامات التلف تظهر على الأوراق والثمار".

وتابع "قبل يومين استبشرنا خيرًا بألا يؤثر المُبيد على المحاصيل والمزروعات، لكن بالأمس واليوم بدأ الاحتراق يصل قصبة الشجرة، بعدما كان على الأوراق فقط، ووصل الثمار، ما أدى لكساد الكوسيا، وبيعها بأثمان بخسة في السوق المحلية، لعدم تقبل التجار والمستهلكين شرائها".

واستطرد بدوي "لدي حوالي 10 ألاف شتلة طماطم، زراعتها كلفت حوالي 15 ألف دولار،  ومعظم المبلغ دين يريده التجار وأصحاب محاجر السماد (الزبل) ومحال الكيماويات، وكل يوم المحصول يتلف عن اليوم الذي سبقه، وأتوقع موت كثير من الأشتال، وإن تبقى القليل لن يُنتج ما نريده، علمًا بأن هذه الطماطم تذهب لمصانع الصلصا في غزة".

خسائر فادحة

ولفت إلى أن عمر الطماطم شهر ونصف، وتبقى نظيرتها ليتم قطفها، وخسرنا أموال طائلة عليها، واليوم يأتي الاحتلال بشكل متعمد ومقصود ويحرقها بالمبيدات، مشيرًا إلى أنهم تعرضوا لعملية رش مماثلة مطلع العام الحالي أدت لحرق حوالي 50 دونم حبوب يمتلكونها شرق البلدة.

وقدر بدوي خسائره بحوالي 25ألف دولار، وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الزراعة وكافة الجهات المعنية للاعتناء ومتابعة ما حدث بهم، والعمل على تعويضهم، والضغط على الاحتلال لعدم تكرار ما حدث لهم، خاصة وأنهم لم يستفيقوا بعد من هول خسائر العدوان الإسرائيلي الأخير.

ولا يختلف حال بدوي عن جاره المزارع محمود دلول، والذي عبر عن استنكاره للرش المُتعمد من قبل طائرات الاحتلال لمحاصيلهم، وقال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "أرضي تبعد حوالي 400 متر أو أقل عن الشريط الحدودي لبلدة جحر الديك، ونزرع هنا منذ سنوات طويلة، ونتعرض للانتهاكات الإسرائيلية".

وتابع دلول "وباستمرار تتعرض المنطقة التي نتواجد بها لعمليات قصف وتجريف، عدا إطلاق النار اليوم، لكن ما حدث مؤخرًا أمر مفاجئ ومستغرب، وهو رش حقولنا بالمبيدات، ما أدى لإتلاف جزء من محاصيلي المزروعة على مساحة (23دونم) بالكوسيا والباذنجان".

ولفت إلى أنه لا يوجد علاج لتلك المبيدات، فتبقى تسري في جذوع الشجرة وأوراقها وثمارها حتى تتلفها، أو تتلف جزءًا منها، ما يجعلنا نرتقب خسارة جديدة قد تحل بنا، مناشدة كافة الجهات المعنية للقدوم لمنطقتهم ورؤية ما حل بهم والقيام بمعالجة ما حدث، وصرف تعويضات لهم، وإسنادهم كونهم الأكثر تضررًا من بين مزارعي القطاع.

حصر الأضرار

بدورها قامت وزارة الزراعة بغزة بعملية حصر للأضرار الناتجة عن عملية الرش، وفق مدير عام وقاية النبات بوزارة الزراعة وائل ثابت، والذي أكد أن نحو "91دونم" في بلدة وادي السلقا تعرضوا للحرق، وعشرات الدونمات بمناطق أخرى، من جراء رش المبيدات، وسبق وأن تعرض حوالي 250 دونم في منطقة القرارة شرق خان يونس قبل أشهر لعملية رش مماثلة.  

ولفت ثابت إلى أن الأراضي المتضررة مزروعة بـ (بالبطيخ، كوسيا، فقوس، فلفل..)، مشيرًا إلى أنه من المعروف أن المبيد الحشري يقوم بعملية حرق للمجموع الخضري، ولا يُشكل خطرًا إلا في حالة ملامسته مباشرة من قبل الأطفال أو المزارعين..

وأشار إلى أن المبيدات التي تم رشها تسببت في إتلاف ثمار المحاصيل التي تعرضت للرش، وحرق وإتلاف الأشتال، كذلك أثر على كميات الإنتاج للمساحات المتضررة، وهذا ينطلي عليه تكبد المزارعين خسائر فادحة، مؤكدًا تواصلهم مع الصليب الأحمر بشأن الأمر، ومنظمة الأغذية العالمية "الفاو"، وبصدد التواصل مع الارتباط لمعرفة المواد التي تم رشها وفترة الأمان للمبيد.  

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -