أثار قرار جباية رسوم تعلية على السلع والبضائع الواردة إلى غزة الذي اتخذه مؤخراً نواب في المجلس التشريعي "كتلة حماس البرلمانية" ردود فعل غاضبة في أوساط التجار والمستوردين للمنتجات والسلع المختلفة الخاضعة لهذه الرسوم.
وبينما طالب رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة وليد الحصري النائبين في التشريعي د. عاطف عدوان وجمال نصار بالعمل على تجميد القرار المذكور مراعاة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يهدها قطاع غزة استهجن عدد كبير من التجار القرار المذكور الذي اعتبروه لم يأخذ بالحسبان معاناتهم الناجمة عن التداعيات والأضرار الكارثية التي لحقت بهم جراء الحروب الثلاثة الأخيرة.
وشهد لقاء عقدته، أمس، غرفة تجارة غزة مع النائبين عدوان ونصار بحضور عشرات التجار والمستوردين نقاشات حادة بين الطرفين، أفضت الى انسحاب عدد كبير من الحضور عقب إشارة عدوان الى ما كان عليه حال جباية الضرائب والرسوم في غزة في ظل السلطة الوطنية قبل منتصف حزيران العام 2007، اضافة الى استياء بعض الحضور من رفض عدوان لما جاء في مداخلات واسئلة العديد ممن حضروا هذا اللقاء.
وافتتح الحصري اللقاء المذكور الذي عقد في مقر الغرفة بكلمة طالب فيها المجلس التشريعي بالوقوف الى جانب التجار والمواطنين وان يعمل النواب على تخفيف حدة الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها أهالي القطاع في ظل ارتفاع البطالة والفقر المدقع في اوساط المواطنين لمعدلات غير مسبوقة.
وقال الحصري مخاطباً النائبين عدوان ونصار "انتم تشعرون بالوضع الاقتصادي الصعب كما أن التجار يشعرون بالاستياء الشديد تجاه القرار القاضي بفرض رسوم ضريبية جديدة من شأنها زيادة حدة الاعباء الواقعة على عاتق التجار والمواطنين معاً".
وأكد الحصري ان هذه الرسوم المفروضة على السلع والمنتجات الواردة الى غزة معبر كرم أبو سالم ستسهم في ترسيخ الكساد التجاري في سوق غزة في ظل ان هناك نحو مليون شخص يعتمدون على المساعدات الاغاثية داعيا نواب التشريعي لتجميد هذا القرار.
من جهته اعتبر عدوان أن القرار المذكور لا يشكل فرض ضريبة جديدة بل إنه بمثابة فرض رسوم تعلية على البضائع الواردة مقابل الخدمات المقدمة من المؤسسات الحكومية التي تعاني من ضائقة مالية صعبة ولم يعد بمقدورها تغطية نفقاتها التشغيلية.
ولفت عدوان الى أنه من الممكن الاستمرار في فرض هذه الرسوم حتى نهاية العام الحالي كما أنه من الممكن الغاؤها فور تولي حكومة الوفاق لمهامها ودورها في ادارة شؤون قطاع غزة بما في ذلك ادارتها للمؤسسات الحكومية.
واعتبر عدوان ان فرض هذه الرسوم استهدف تعزيز التكافل في مجتمع غزة خاصة بالنسبة للشرائح الاجتماعية التي تعاني من فقر مدقع وكذلك بالنسبة للوزارات والمؤسسات الحكومية التي باتت عاجزة عن تغطية نفقاتها التشغيلية.
وبين ان فرض هذه الرسوم جاء كمحاولة لتعدد مصادر دخل الحكومة منوهاً الى انه منذ العام 2006 لم يتم فرض رسوم تعلية وان التجار ليسوا هم الشريحة الوحيدة المطالبة بالتكافل بل ان المجلس التشريعي يطالب الشرائح الاخرى بالمشاركة في تحمل الاعباء المعيشية الصعبة التي يعشيها مواطنو القطاع.
وأوضح ان المجلس التشريعي في غزة اتخذ هذا القرار وان مشاركته في هذه الورشة استهدفت نقل وجهات نظر التجار للجهات ذات العلاقة من أجل العمل على معالجة القضايا ذات العلاقة بالقرار المذكور.
بدورهم عبر التجار عن رفضهم لقرار فرض الرسوم الجديدة التي تضاف على ما يدفعونه من ضرائب مختلفة منها ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة.
وقال رجل الاعمال طارق السقا: "ان التجار لم يتعافوا من آثار وتداعيات الحروب الثلاث الأخيرة، وما زالوا يعانون من الحصار وعدم تدفق البضائع في الاتجاهين، مبيناً ان غالبية التجار من القطاع الخاص اضطروا للاستدانة كي يتمكنوا من تسيير اعمالهم وبالتالي يتطلعون لدور التشريعي في الدفاع عن مصالحهم وليس تحميلهم مزيداً من الاعباء.
الى ذلك، أعرب عدوان في معرض رده على اسئلة ومداخلات الحضور بأن تفضي متابعة حكومة الوفاق خلال تواجدها في غزة لمدة أسبوع بالتناوب مع تواجدها في الضفة الى حل هذه الاشكاليات التي توجب التوافق على معالجتها.
كتب حامد جاد لصحيفة "الايام"
