يطالب مثقفون يهود حكومة إسرائيل بالاقتداء بالحبر الأعظم بابا الفاتيكان وبثلاث وعشرين دولة أخرى بالاعتراف بمذبحة الشعب الأرمني التي تحل ذكراها السنوية المائة اليوم. ووقع عشرات المحاضرين والفنانين والجنرالات السابقين على عريضة تدعو إسرائيل للتوقف عن عدم الاعتراف بمذبحة الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى. وقال المثقفون اليهود في عريضتهم إنهم كيهود تعرض أبناء شعبهم للمحرقة ويكافحون محاولات التنكر لها ملزمون بإبداء حساسية خاصة لكارثة الآخر. وبهذه المناسبة قرعت كنائس القدس (28 كنيسة ) أجراسها 100 مرة أمس بالتزامن من أجل إحياء ذكرى مذبحة الأرمن على يد الأتراك التي راح ضحيتها نحو مليون ونصف المليون إنسان.حسب ما ذكرت صحيفة "القدس العربي" اللندنية
ويحيي الأرمن ذكرى المذبحة في كل 24 من شهر نيسان/إبريل من كل عام وهو اليوم الذي كما يقولون، ارتكب الأتراك فيه الاعتداء الكبير على الأرمن في 1915 من أجل تطهير عرقي في الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. وبهذه المناسبة كان الحبر الأعظم قد استخدم مصطلح " إبادة " الشعب الأرمن للمرة الأولى بتاريخ الفاتيكان، وقال إنها كانت أول عملية إبادة شعب في القرن العشرين تلتها محرقة اليهود ومذابح ستالين في الاتحاد السوفياتي سابقا. لكن إسرائيل لم تعترف يوما بمذبحة الأرمن لعدة دوافع منها تحاشي المساس بعلاقاتها التاريخية مع تركيا قبل تدهورها بعد حادثة أسطول الحرية لرفع الحصار عن قطاع غزة في أيار/ مايو 2010.
لكن إسرائيل تحاشت ذلك أيضا في نطاق سياستها باحتكار صورة الضحية في العالم وخدمة لمزاعمها بأن التاريخ لم يشهد مأساة إنسانية بحجم المحرقة التي ارتكبها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. وحتى الآن تلتزم إسرائيل الصمت رسميا حيال هذه المسألة بيد أن الناطق بلسان وزارة خارجيتها عامنوئيل نحشون يحاول تخفيف وتلطيف موقف إسرائيل غير الإنساني بالقول إن "موقف إسرائيل حيال مأساة الأرمن لم يتغير. نحن نبدي تضامنا مع الشعب الأرمني وحكومته ومن الأجدر أن ينشغل المجتمع الدولي بمنع مآس إنسانية بالمستقبل".
يشار إلى أن أعدادا من اللاجئين الأرمن بدأت تهاجر إلى فلسطين وتحديدا للقدس بعد 1915 وهناك حي خاص بهم في المدينة. وكانت النجمة الأرمنية كيم كرديشيان قد زارت القدس قبل أيام برفقة زوجها من أجل تعميد كريمتها في كنيسة سانت جيمس.
لكن جورج هينتيليان الناطق بلسان الأرمن في القدس متفائل بأن تغيّر إسرائيل موقفها ويرجح أن تعترف بنهاية المطاف بالمذبحة الأرمنية. وهو يجد سلوى في تصريحات رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين الذي استهل فيها خطابه في الأمم المتحدة مطلع العام بالدعوة للاعتراف بمذبحة الأرمن بعد سنوات من "التلعثم والإنكار". ويشير هينتيليان برضا إلى أن هذه المرة الأولى التي يشارك فيها وفد برلماني إسرائيلي رسمي باحتفالات إحياء ذكرى مذبحة الأرمن في العاصمة الأرمنية.
ويبارك هينتيليان تصريحات البابا بوصفه "رمزا أخلاقيا كبيرا" ويشير لوجود اعتراف عملي من قبل وزارات في إسرائيل كوزارة السياحة بمذبحة الأرمن رغم عدم اعترافها رسميا.
من جهته يؤكد البروفيسور الإسرائيلي يوآف لاف المحاضر في تاريخ الأرمن في الجامعة العبرية في القدس إلى واجب إسرائيل الأخلاقي بالاعتراف بمذبحة الأرمن، مؤكدا على فقدان عدالة عدم هذا الاعتراف. وتابع في مقاله "إسرائيل قامت على أساس إبادة شعب منهجي هو الأكبر في التاريخ ولذا من واجبنا الاعتراف بمذبحة شعب آخر. لا اعتقد أن الاعتراف بمذبحة الأرمن يقلل من قوة ووزن المحرقة. عندما سئل هتلر كيف سيرد العالم على خطة "الحل النهائي" أجاب : من يذكر الأرمن اليوم؟. واضح أنه عندما لا يثور العالم على ظواهر كهذه فهي تتكرر".
يشار إلى أن تركيا تتنكر حتى اليوم لهذه المذبحة وتدعي أنه ليست هناك معلومات موثقة حول حصولها وتعتبر أن ما جرى حوادث عدة شهدتها الحرب العالمية كما يحصل في الحروب عادة.
