رغبة فلسطينية إسرائيلية بعدم اندلاع انتفاضة بالضفة

لا يبدو كما يرى مختصون فلسطينيون في الشؤون الإسرائيلية، أن الضفة الغربية على أبواب انتفاضة ثالثة، ضد الاحتلال الإسرائيلي، رغم ارتفاع وتيرة الاشتباك بين الفلسطينيين والإسرائيليين عقب بروز ظاهرة "العمليات الشعبية"، التي وصفها المختصون خلال أحديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "بالغير منظمة وتفتقر لاعتمادها على خطط استراتيجية يمكن أن تظهر تبني فصيل فلسطيني لها".
المختصون ذاتهم رجحوا بأن السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل غير معنيتين باندلاع شرارة الانتفاضة، معللين ذلك بأن السلطة تسعى للحفاظ على خياراتها المتمثلة بالحل السلمي والمقاومة الشعبية، بينما إسرائيل لا تريد الدخول في معركة شعبية جديدة مع الفلسطينيين لأن جنودها غير جاهزين لذلك، لكن المختصون أكدوا أن "الكرة في المعلب الإسرائيلي بشأن الانتفاضة والحكومة القادمة ستحسم الأمر".
وتعيش مدن الضفة الغربية والقدس حالة من التوتر عقب قتل الجيش الإسرائيلي لشابين فلسطينيين بالتزامن مع فرض مزيداً من الاجراءات العسكرية المشددة اثر الإعلان عن تنفيذ أكثر من حادثة طعن لمستوطنين وجنود، وسط استعداد من قبل الجيش لإمكانية تفجر الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالضفة الغربية خلال الأشهر القادمة، وفقاً لما نشرته الصحف العبرية اليوم.
ويرى توفيق أبو شومر المختص بالشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل طرحت منذ سنوات سيناريوهات لمواجهة انتفاضة فلسطينية شاملة، أجريت تدريبات عسكرية لذات الغرض، ولكنه قال مستدركاً خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إنه "حتى اللحظة لا توقع بوجود انتفاضة عند الإسرائيليين ويعتبرون أن الأوان لم يحن لها وأنهم يرون أن الانتفاضة إذا وقعت فمن الصعب السيطرة عليها".
وأوضح أن هناك انفصال بين ما يجري على الساحة السياسية في إسرائيل والساحة الفلسطينية، مبيناً أن الساحة الفلسطينية يجري فيها حراك من منطلق وجود حكومة يمينية متطرفة سوف تأتي، وقال: "الفلسطينيون ينتظرون أيام صعبة لن يكون فيها مفاوضات وحلول"، رابطاً ذلك بالغضبة الشعبية بالضفة الغربية احتجاجاً على سياسية الاحتلال.
وأشار أبو شومر إلى أن الفلسطينيون يعانون من مشكلة عدم القدرة على بلورة سياسية موحدة بشأن انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً :"السلطة الوطنية لا تحبذ الانتفاضة ومن هنا حتى اللحظة هناك رغبة مشتركة (فلسطينية إسرائيلية) لكي لا تكون انتفاضة بالضفة الغربية".
ورجح أبو شومر أن تشكيل حكومة إسرائيلية من اليمين المتطرف ستجهز على ما تبقى من القضية الفلسطينية، الأمر الذي سيدفع في اتجاه انتفاضة شعبية عشوائية وهي غير موجهة، قائلاً:" قد تكون لغير صالح الفلسطينيين، وأي انتفاضة يجب أن تكون وفق سياق فلسطيني مشترك".
ويستبعد المختص في الشؤون الإسرائيلية حمدالله عفانة، أن تتصاعد الأمور بالضفة الغربية باتجاه اندلاع انتفاضة ثالثة، موضحاً خلال حديثه لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء"، أن تصاعد العمليات الفردية بالضفة الغربية، يأتي في توقيت مناسب للأوضاع الحالية بظل غياب وجود حكومة إسرائيلية، مشيراً إلى أنه عندما ارتفعت حدة التوتر بالقدس المحتلة جرى الحديث عن اندلاع انتفاضة ولم تحدث.
وذكر أن اندلاع انتفاضة جديدة يتوقف على الجانب الإسرائيلي وسلوك الجيش الإسرائيلي وما يسمى "حرس الحدود"، معتبراً أن اندلاع انتفاضة مرهون بوقوع حادثة كبيرة تشعل "الفتيل"، مستشهداً بحادثة خطف المستوطنين بالخليل والتي ترتب عليها عدوان ضد قطاع غزة وسبقه توتر واعتقالات بالضفة الغربية.
وقال عفانة:"الكرة في الملعب الإسرائيلي بشأن الانتفاضة، ومن المؤكد أن الحكومة الإسرائيلية القادمة اليمينية ستذهب نحو مزيد من التطرف ضد الفلسطينيين، ومن الممكن أن يكون هناك تصعيد من المؤسسة العسكرية"، متصوراً أن مسار اندلاع الانتفاضة سيكون بيد الجيش الإسرائيلي.
وحول إذا ما كان استمرار التنسيق الأمني بين الفلسطينيين واسرائيل يمكن أن يقف في وجه الانتفاضة، وإذا كان انقطاعه سيسرع بانفجار الأوضاع، أوضح عفانة المختص في الشؤون الإسرائيلية، بأنه لا يريد أن يعطي حجم كبير للتنسيق الأمني أمام الانتفاضة، مبيناً أن عملية الهدوء التي شهدتها الضفة الغربية خلال السنوات الماضية كانت وفقاً لسياسية فلسطينية.

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -