"هآرتس": إسرائيل مستمرة في "ثأرها»" من فعنونو !

اختفى مردخاي فعنونو، "جاسوس الذرة"، يوم الاستقلال. وفي الغداة فقط حل اللغز، واكتشف مقربوه أين كان. نشر محامي حقوق الانسان، ميخائيل سفراد، أول من أمس، ان فعنونو اعتقله سبعة من افراد شرطة حرس الحدود وشرطية، انقضوا عليه بينما كان يتحدث مع سائحين مصادفين في محل الكتب الدولي قرب فندق أميركان كولوني في القدس.

وحسب شبهات الشرطة، تحدث فعنونو مع السائحين لأكثر من نصف ساعة، وهي المدة الزمنية المسموح له بها حسب الامر الصادر في كانون الاول 2014 والموقع من قائد الجبهة الداخلية، اللواء ايال آيزنبرغ. وحسب الامر، محظور على فعنونو الحديث مع الاجانب، باستثناء "الحديث المصادف الشفوي، على أن يكون هذا حديثا لمرة واحدة، يتم وجها لوجه، دون ان يكون مخططا مسبقا، يجري في مكان عام مفتوح للجمهور ويتم لمدة زمنية لا تتجاوز 30 دقيقة".
ومع أن فعنونو ادعى بانه تحدث مع السائحين لاقل من نصف ساعة، الا ان الشرطة اشتبهوا بانه خرق ما ورد في الامر، اعتقلوه، وحققوا معه حتى ساعات المساء، وأطلقوا سراحه. كما ان احد السائحين اللذين تحدث معهما فعنونو، وهو قس نرويجي، أوقف للتحقيق.
يمكن الهزء لقراءة المضمون المهترئ للامر العسكري، وكذا في ضوء حقيقة ان  لواء في الجيش الاسرائيلي وقع عليه، ولكن لا يمكن تجاهل جملة التنكيلات التي لا تنتهي من اسرائيل ضد فعنونو، والتي تعكس مسا فظا بالحريات وبحقوق الافراد في دولة إسرائيل.
بعد نحو 30 سنة من اختطاف فعنونو وجلبه الى اسرائيل، واحدى عشرة سنة من انهاء قضائه لكامل محكوميته الجسيمة التي فرضت عليه – ثماني عشرة سنة سجنا، منها احدى عشرة سنة في العزل التام – تواصل أذرع الأمن التنكيل به. لقد سبق لفعنونو أن قضى فترة حبس اخرى لانتهاكه شروط تسريحه المتشددة، والشرطة والمخابرات تواصلان مطاردته حتى اليوم. وحتى طلبه مغادرة البلاد لم يستجب.
لقد ادين فعنونو بالتجسس الخطير وبالخيانة. لم تحكم عليه المحكمة بالتنكيل والاضطهاد الى الابد. ما تفعل به الدولة الان ينبع أغلب الظن من دوافع الثأر: فالأسرار التي اكتشفها في حينه قديمة وغير حديثة، ومعظمها، ان لم تكن كلها، سبق أن كشفها في الماضي بوسائل الاعلام الاجنبية. لا يمكن لاي ديمقراطية أن تحتمل سلوك كهذا تجاه من أنهى قضاء محكوميته. يجب السماح لفعنونو بالخروج من البلاد، او البقاء فيها، كانسان حر.

بقلم: أسرة التحرير/عن "هآرتس"