ولكن مع كل هذا، علينا ان نتذكر بالاساس أن لابيد ذو الشعبية والسياسي غير الناضج على حق، وأن السياسيين الحريديين المتمرسين والاذكياء مخطئون.
الحريديون، ويبدو أن علينا اعادة تذكير الناخب الاسرائيلي بذلك، ليسوا صهيونيين. لا بالايديولوجيا ولا بالممارسة العملية. الصهيونية ليست فقط التزاما ايديولوجيا ضبابيا. في الواقع القاسي للدولة اليهودية في الشرق الاوسط فإن الصهيونية تحمل معاني عملية وآنية. ان حقيقة ان التعليم الذي يعطيه الحريديون لأولادهم يمنعهم من الخدمة في الجيش، وليس اقل خطورة الاندماج في سوق العمل الحديث، هي حقيقة حاسمة. نمط الحياة الحريدي يتسبب لاسرائيل بضرر مباشر. معناه جنود اقل يحملون السلاح ومواطنون اكثر غير متعلمين يصبحون عبئا على القطاع المنتج.
ليس في هذا ما من شأنه المس بالحريديين كبشر. بصورة شخصية وايضا بصورة جماعية ليس هنالك شك بأن الامر يتعلق بيهود متحمسين، من لحمنا ودمنا، جمهور ممتاز من اشخاص غالين وحكماء، يمتازون ببعض الصفات الممتازة. ولكن كل هذا لا يغيِّر حقائق الحياة: القطاع الذي لا يتجند للجيش لا يساهم في تقاسم العبء الامني، وهذا يتحول حالا الى عبء اكبر على الباقين. ان قطاعا يتهرب من التعليم العصري ويعلم اولاده الجهالة (من اجل المحافظة على ميكنزمات القوة الداخلية له) - يتهرب من عبء كسب الرزق العام، وهذا يتحول حالا الى عبء اثقل على الباقين.
فكروا بهذا - كم من الاشخاص كان بامكانهم ان يكونوا باحثين وأطباء ومهندسين ومطورين وعلماء، الدولة بحاجة لهم، ونظرا لأن الايديولوجية الحريدية فرضت عليهم الخروج الى سوق العمل في سن متأخرة وبدون ثقافة مناسبة سيقومون بالعمل في الاعمال البسيطة، غير المتطورة وغير المرضية او الكافية - ليس لهم ولا للمجتمع او للدولة؟
هذا قبل ان نتكلم عن مخصصات الاولاد. وهذه تحولت منذ فترة لتصبح النموذج المركزي لنشاط المجتمع البدوي، الذي تحول بمرور الزمن الى مجتمع اكبر، وأكثر فسادا وانحرافا واكثر عداءً للدولة. الحريديون لا يهمهم. هم يتمتعون بمخصصات الاولاد، وحقيقة ان الدولة تموِّل بذور الانتفاضة القادمة، انتفاضة بدو النقب، لا تعنيهم.
وهكذا قلت ذلك: ان يائير لابيد مخطئ في العديد من الامور وهو ليس شخصا يتمتع بحكمة سياسية، ولكن في هذه المسألة هو على حق. الحريديون ليسوا صهيونيين. ما يهمهم هو مصلحة المجتمع الحريدي وليس مصلحة الدولة. ان نتنياهو يبيع حقا مصالح الدولة الصهيونية مقابل ائتلاف، مؤسف ولكنه حقيقي.
بقلم: ابيشاي عبري/عن «معاريف»
