من أجل تحقيق الرؤى الكبرى يدفع الناس احيانا ثمنا عاليا، بما في ذلك بالمال. فمن اجل أي اهداف وطنية كبرى يدفع نتنياهو المليارات للأصوليين؟ أي استراتيجية عليا سيسمحون له بتنفيذها مقابل الالغاء العملي لتقاسم العبء؟
لا توجد أهداف وطنية كبرى لنتنياهو أو لـ "الليكود". وان كانت له، فقد تنازل عنها باسم هدف واحد ووحيد: الحكم. الحقيقة المتضاربة هي ان للشركاء الذين سعى "الليكود" من أجلهم، بما في ذلك الابتزازيون، توجد اهداف، يرونها ايديولوجية.
ان هدف الاهداف للاصوليين هو استمرار الانغلاق – بتمويل من دافع الضرائب، الذي يعارض ذلك بشدة – في وجه العالم وفي وجه التحديات، وعلى رأس ذلك الأمنية، التي تقف امامها الدولة. في الحكومة السابقة، عقب بعض التقليص في الميزانيات وقانون تقاسم العبء، بدأت حركة ما في اوساط هذا الجمهور.
وان لم يكن نحو الارتباط بمسؤولية وطنية جماعية، ولكن لبداية بداية خروج من دائرة الفقر، وها هو نتنياهو يمنحهم – من أجل أي من أهداف "الليكود"؟ - المليارات لوقف المسيرة.
لموشيه كحلون، الذي هجر "الليكود" لغير الاسباب الايديولوجية، توجد رؤيا، لا يصطدم هذا بصفته هذه بالاهداف المعلنة لحزبه السابق. بل بالعكس، فلماذا، إذاً، لم يفكر "الليكود" في أن يرفع عاليا، كبداية، ما املاه عليه كحلون في المفاوضات الائتلافية؟ هذا دليل آخر على الوهن الذي ألم بحزب السلطة ورئيسه. وحتى عن قانون القومية، الذي كان بؤبؤ عين نتنياهو وكبار رجالات حزبه في أواخر عهد الحكومة السابقة، تنازل "الليكود".
رغم انعدام الراحة الظاهر من جانب كحلون من الائتلاف الضيق، يمكن التخمين بأنه لا يأسف حقا، على الاقل في هذه المرحلة. ففي حكومة واسعة ما كان كحلون ليتلقى بعضا من العناصر السلطوية والادارية التي ستسمح له بان يحقق – اذا ما أحسن التصرف – خططه الكثيرة والطموحة. واذا لم يثن نتنياهو، على عادته، على من ينجح، فان كحلون سيسقط الحكومة دفعة واحدة، فتأتي النهاية لحكمه.
في نظر أغلبية "رجال البيت اليهودي" أيضا يمكن أن نجد – الى جانب نزعة الحكم – بريقا في العينين وتطلعا حقيقيا للتأثير على المستقبل الصهيوني، الديني، والسلطوي للدولة. فالتطلع الى الفصل مرة اخرى بين السلطات؛ أي تقليص بعض الصلاحيات السلطوية التي اخذها لنفسه دون تشريع ودون حق – الجهاز القانوني، القيادي والقضائي على حد سواء، هو فكر له أساس.
هكذا ايضا الصراع على قانون القومية والتطلع الى استمرار الخطوات (البعيدة جدا عن الثورة) للتحول الليبرالي في خدمات الدين. هذه، لشدة المفارقة، يمكن للحزب أن يحققها بشكل افضل في حكومة ضيقة. ولا سيما اذا ما تلقى في يديه، مثلما يلوح في ساعة كتابة هذا المقال وزارات – كالعدل – من خلالها يمكنه أن يحقق أساس أهدافه.
لمايسترو جوقة العزف هذه تبقى، كما ذكرنا، نزعة الحكم، التي حتى في حكومة ضيقة – رغم أنها غير مرغوب فيها لمعظم الناخبين– يمكنه أن يحققها. السؤال هو، اذا كانت طبيعته وطبيعة بيته لن تعرقله، مثلما في الماضي.
بقلم: اسرائيل هرئيل/عن "هآرتس"
